للتسجيل اضغط هـنـا

 

 

.:: الوصول السريع لأقسام الموقع ::.
الرئيسية نقاشات موسوعة المرأه القصص والروايات مركز التحميل
معرض الصور الرياضة مكتبة البرامج التوبيكات الجوال
الألعاب الإلكترونية إسلامي سر سعادتي

العاب الفلاش 

رحلة وترحال المسجد النبوي الشريف

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز المشرفة المميزه
قريبا وزارة الدفاع تعلن عن عدد من الوظائف بإدارة تشغيل وصيانة المنشآت العسكرية
بقلم : سعودعبدالغني
قريبا قريبا
تابعونا عبر تويتر

 
العودة   منتديات أحباب طيبة > الثقافة العامة والأدب Forum general culture an > منتدى الثقافة العامة والأدب Forum general cult > أخبار ومتابعات أدبية وثقافية
التعليمات قائمة الأعضاء التقويم مواضيع لا ردود لها اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-15-2016, 01:47 PM   رقم المشاركة : 1
سعودعبدالغني
مؤسس ومدير عام المنتدى
 
الصورة الرمزية سعودعبدالغني









معلومات إضافية
  النقاط : 83
  المستوى : سعودعبدالغني تم تعطيل التقييم
  الجنس :
  عدد الزيارات : 33047881
  الحالة : سعودعبدالغني متواجد حالياً
 
 

معلومات العضو


مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي
جنسيتي
!..My SmS ..!
 

هذا المُنتدى للجَمِيع فشرفونا بتواجدكم


 

افتراضي مدار الكتابة المدينة المنورة للدكتور محمد إبراهيم الدبيسي جزء 3


v المدينة المنورة وبدايات الاستقرار السياسي والاجتماعي:
كانت إرهاصات الاستقرار السياسي والاجتماعي تتبدى بعد انفراط عقد الحكم العثماني وحكم الأشراف للمدينة، عبر طور سياسي جديد، تمثَّل بدخول المدينة تحت حكم الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله عام 1344هـ، والتحاقها بمنظومة الدولة الحديثة (المملكة العربية السعودية)، بهذا الاسم للمملكة الذي اقترحه أهالي المدينة المنورة -(نُخَبهم)- على الملك عبدالعزيز، ليكون اسماً بديلاً للاسم السابق للمملكة (نجد والحجاز وملحقاتها)الذي تظهر فيه تقليدية الصياغة، ـ إزاء سلاسة (الاسم الأول)، ودلالته الوصفية الدقيقة، والمواتي في بعده الدلالي إلى معنى من معاني الوحدة الوطنية في إطارها الجامع والمحدد.
وقد صدر مرسوم ملكي في 17/جمادى الأولى/1351هـ يقضي بالموافقة على مقترح أهالي المدينة المنورة بتسمية البلاد بذلك الاسم.
كما أن اتصال منظومة الوعي الثقافي والاجتماعي، وغاياته الإصلاحية بالمدينة المنورة، عُدَّت بدايات للخطاب الثقافي الحديث بحسب معجب الزهراني، الذي يؤكد على بداية تشكل هذا الخطاب في «فترة ما بين الحربين، وكانت المقولات الإصلاحية هي التي تهيمن عليه لغة ومضموناً، فقد كان وعي النخب الأدبية التي دشنته ـ بالذات والمجتمع والعالم ـ يستوعب أفكاراً وقيماً مدنيةً حديثة، روجت لها صحف رسمية وأهلية كالحجاز في نهاية العهد العثماني ثم (القبلة) لسان حال ماعرف بالثورة العربية الكبرى في العهد الهاشمي و(الإصلاح الحجازي) في نهاية هذا العهد نفسه ثم (صوت الحجاز)»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])، و كذلك (مجلة المنهل) في العهد السعودي.
أما العوامل المساندة التي ساعدت هذا الخطاب على الانتشار والتأثير، فتمثلت في «تفتح الحياة اليومية في المجتمع المديني الحجازي، وفي تسامح السلطة السياسية واحترامها للثقافة والمثقفين»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
ولقد وفَّر العهد السعودي للحياة الثقافية والفكرية واقعاً سياسياً واجتماعياً مستقراً؛ مما أسهم في النهضة الأدبية الحديثة. وكان سبباً في تحول المكان من خلفية تاريخية لدى شعراء القرن الثاني عشر الهجري والنصف الأول من القرن الثالث عشر؛ إلى مكون جمالي يتم استثمار طاقاته الحيوية وإمكاناته المحرضة في النص الشعري لدى شعراء المدينة بدءاً من منتصف القرن الثالث عشر، وهو ما يؤكد «ارتباط مفهوم المعاصرة فنياً على وجه الخصوص، بمجال الفكر ومظاهر التفكير، لأنه المجال الأكثر تعرضاً لرياح التحول، ولأن مظاهره هي عرضة للتغير والأقدر على التعبير عن تحولات الداخل الخفية، على صعيد الفرد والمجتمع، إضافة إلى كونها المؤشرات الأسرع ظهوراً والأقوى بروزاً ووضوحاً، ضمن مستويات التجربة الشعرية المسكونة بهاجس المعاصرة على مختلف الأصعدة»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وقد ساعد ذلك الارتباط على تنوع أغراض الخطاب الشعري، ووفر مناخاً عاماً لازدهار الحركة الثقافية، وصار الشعر مهيئاً لتأمل المكان، واستيعاب مقوماته الحضارية والثقافية والجمالية، ولا سيما في مكان كالمدينة المنورة، التي تغدق عناصرُها المكانية وأجواءُها ورموزُها الدينية والاجتماعية فيضاً من الرؤى والمعاني على مخايل الشعراء، مما يجعلها تحرر الذائقة الشعرية من نمطية الموضوعات العامة؛ إلى استلهام ذلك الفيض في صنيع شعري نوعي يمثل اتجاهاً شعرياً أصيلاً في سياق شعرنا المعاصر.
«فقد كانت المدينة المنورة نسيجاً عمرانياً وحضارياً فريداً طُرِّز خلال مراحل متعددة من تاريخها الطويل، ولا تزال بقاياً هذا التطريز تتجلى في تركيبها ومظهرها الحضاري العام، فقد كان هناك تناغم كبير، بين تركيب المدينة ومظهرها العام وسلوك الجماعات الإنسانية؛ لما كان يهمس به هذا المظهر العام، وأن تصرفاتهم كانت تتم بناء على هذا الانسجام بين الإنسان وظروف البيئة الطبيعية والبشرية المحيطة.
وقد أوجدت الخصائص الفريدة للمكان الملامح التي اعتمدت عليها برامج تطوير وتنمية المدينة المقدسة»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وهي الخصائص ذاتها التي تجاوزت معوقات الماضي القريب، بتأثيراتها الجمالية في البناء والتخطيط، كممارسة عمرانية وتقنية هندسية ومعمارية، إلى الوعي الثقافي والفكري واستثماره على المستوى الإبداعي/ الشعري.
إذ عبَّرت هذه الخصائص عن المظهر العام للمدينة وبناه ومكوناته العضوية، ورصيده التراكمي عبر أربعة عشر قرناً من الزمان؛ لتشكل جماليات مكانية، ترفع من منسوب حضارية المكان، وتؤكد خصوبة وتنوع البيئة المدينية، لتصل إلى شذرات الحس الإنساني تعبيراً وبوحاً، وانطلاقاً من تفاعل الذات مع المكان، إلى آفاق التعبيرات الجمالية، التي كان الشعر منجزها التعبيري الإبداعي المميز.
v الواقع الثقافي بالمدينة في القرن الرابع عشر الهجري.. إرهاصات التحول :
لا يمكننا في الإطار العام لهذه المقاربة ؛ إلا أن نشير إلى الإرهاصات الثقافية والمجتمعية في المكان /المدينة، التي كانت منطلقاً للحركة الشعرية ومكوناً من مكوناتها.
فالمدينة المنورة كانت البيئة التي توافرت على عناصر أصيلة ومكونات جمالية، وموروث آثاري وتاريخي وأدبي ثرّ، يحتوي مكامن حساسيته الفنية التي تذكي طاقات المبدعين وتشحن قدراتهم بفعاليتها؛ لتشكل الانطلاقة الرئيسة التي تكاملت عناصرها متجاوزة العامل السياسي، وغير عابئة به أحياناً.
فقد كان لأدباء المدينة وشعرائها منتدياتهم واجتماعاتهم ومسامراتهم، التي تعبر عن اهتماماتهم الثقافية كجزء مهم من مفردات حياتهم اليومية،كما تعبِّر عن بعض مظاهر حركة التنوير، ومستويات التفكير والوعي لديهم.
يقول عثمان حافظ واصفاً هضبة جبلية في العنبرية: «كانت الهضبة هي العش الحنون الذي كان يجمعنا كل يوم عصراً فهي محل نزهتنا، ومتنفسنا بعد عناء العمل اليومي، وأذكر من الإخوان الذين كانت تجمعنا بهم هذه الهضبة السادة مع حفظ الألقاب: محمد حسين زيدان، عزيز ضياء، السيد عبد القادر غوث، أسعد طرابزوني، صلاح الدين عبد الجواد، السيد يس طه، بهاء الدين خاشقجي، ثم السيد مصطفى العطار، فهمي الحشاني، عبد العزيز بري، حسن خاشقجي، أنور بصراوي، عبدالحميد عنبر، السيد ناصر غوث»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
أما محمد حسين زيدان فيتحدث عما يؤكد نزوع ذلك الجيل إلى ما يسهم في تأصيل مرجعيته الأدبية وتوسيع أفقه الثقافي، وفي ممارستهم الحقيقية لقضية المعرفة، التي كانت المدينة المنورة صعيداً احتضنه، وكأن المجتمع يلتزم وبعهد غير مكتوب على اعتبار الثقافة هماً يومياً يتصف بالفاعلية والاستمرار، لا ينتحي جهة أو فئة بعينها، بل يكاد يجمع الأعم من الناس على تمثله والتعبير عنه، يقول الزيدان في مذكراته: «استعرت من رشيد أفندي الغزي أحد مهندسي سكة الحديد والد الأستاذ/ الشاعر محمد هاشم رشيد رئيس النادي الأدبي بالمدينة، أعارني ثمانين جزءاً مجلداً من مجلة المقتطف»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
ويكفي من هذه الحادثة/ المثال، إدراك دلالتها الرمزية في التعبير عن مكانة الكتاب والنهم بالقراءة. فـ(مهندس سكة الحديد) يعير هذا الكم من (مجلة ثقافية) لأحد أدباء المدينة الشباب حينها، في دلالة على مكانة الثقافة ومفاعيلها النوعية لدى المجتمع المديني.
وقد كان المجتمع الحجازي في نظر الباحثين([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]) في تاريخ الأدب ومظاهره، نموذجاً معبراً عن وجود الوعي بأهمية الثقافة ممارسة وإنتاجاً، واستحقاق الرواد فيه لمعنى الريادة الحقيقي، وسعيهم للتنوير بأنساقه ومظاهره المتعددة، حداً توصف به هذه الحالة بأنها:«..مساحة تكشف عن الوعي النقدي والشعري عند روادنا في تداخله وتناغمه الذي يفتح زمانهم الثقافي الفني، على حس التحول المفارق للانغلاق. والمتجاوز لمعاني المركزية واحتكار المعنى والقيمة الشعرية»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وفي هذا المناخ الثقافي الحيوي الذي كانت إرهاصاته تتكون في العهد العثماني الذي لم يمنع انشغال سلاطينه بقضية السيادة العسكرية وفرض الهوية التركية على المكان وثقافته، حرص أهل المدينة، أوالمجاورين الذين استقروا بالمدينة المنورة واستوطنوها، على تأسيس المكتبات والعناية بها التي يصفها البتنوني في (الرحلة الحجازية) بقوله: «وفي المدينة كتبخانات كثيرة أحسنها كتبخانة شيخ الإسلام "عارف حكمت" وهذه الكتبخانة آية نظافة، في مكانها وحسن تنسيقها وترتيب كتبها وأرضها مفروشة بالسجاد العجمي الفاخر.. فيها كتب لا يقل عددها عن 5404 كتاباً»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
ويصف صاحب (مرآة الحرمين) مكتبات المدينة المنورة وصفاً ينم عن إعجاب بكثرة محتوياتها وحسن تنسيقها، ثم يذكر «أن بها سبع عشرة مكتبة جملة ما بها (21855) كتاباً»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
ويذكر الشيخ حمد الجاسر أن بالمدينة المنورة (80) مكتبة أشهرها مكتبة شيخ الإسلام "عارف حكمت" التي أنشئت عام 1270هـ وتشمل قرابة خمسة آلاف مخطوطة([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وإذا كانت المكتبات مكوناً أصيلاً من مكونات المعرفة، وعاملاً من عوامل ازدهار الأدب، فإنها كذلك كانت أحد المظاهر التنويرية الواضحة بجلاء في المجتمع المديني، وإحدى ضرورات البنية الاجتماعية والثقافية في وحدتها الأولى (المنزل/الأسرة)، إذ ثمة أسر مدينية اشتهرت بمكتباتها كآل الصافي، وآل هاشم، وآل المدني، إضافة مكتبات الأربطة التي تجاوزت عشر مكتبات في القرن الرابع عشر الهجري([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وهو ما يشير إلى العناية بالمعرفة من قبل الأهالي والأعيان والمثقفين على حد سواء، ويؤكد كذلك الوعي الجماعي بأهمية الكتاب لدى ذلك المجتمع في تلك الحقبة.
والمدينة المنورة بوصفها الإقليم الحجازي المنتمي لهذه الثقافة والمعبر عنها، ينسحب عليها وعلى أدبائها مفاعيل السائد العام، الذي تشكله المعطيات السابقة، بكونها علامة ثقافية لصيغة تحول ترفض الانغلاق، وتتفتح باتجاه الزمن ومتغيرات التاريخ.
ولا يمكن أن يأتي التحول بمعزل عن ظروف ومعطيات وإرهاصات أولية تتراكم وتتفاعل، لتنضج وتتكامل وتصنع نموذجها.
ومن نماذجها تلك البيئة التي كانت الثقافة بصيغتها الأدبية محوراً مهماً من محاورها، وجزءاً من مكونات فعلها وخطابها الثقافي، تتمثل في مجالس ومسامرات ،ولقاءات وندوات، يتحدث عنها عثمان حافظ بقوله:
«كانت الاجتماعات المسائية بالمدينة في الأندية الأدبية ومنازل الأدباء تحفل بدراسة الأدب والشعر والبلاغة.. وقليل جداً من هذه المجالس التي يضيع فيها الوقت في لعب الورق أو الشطرنج أو (الكنجفة) التي كانت لعبة ذلك العصر المفضلة، ومن هذه الأندية ندوة الشيخ عبد الجليل برادة- رحمه الله- وكان شيخاً من شيوخ الأدب والعلم بالمدينة ومن شعرائها المجيدين، وكانت تعقد ندوته في بستانه (الأبارية)، والأبارية في موضع فندق التيسير الآن.. وكانت ندوة السيد أنور عشقي. وكان من الشعراء والأدباء البارزين.. وكانت تعقد ندوته في بستانه بباب الشامي ـ في شمال ثنية الوداع في سفح جبل سلع ـ وقد سماها (العشقية) وقد أدركناها قبل أن تتحول أرضها إلى منازل»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وتحفل هذه الندوة بالصفوة المختارة من أقطاب الفضل والمعرفة من المدنيين وغير المدنيين، ممن يرد من العلماء والأدباء من الزوار الذين كانوا يؤمونها لتبادل الفوائد وتعميق أواصر الصلة الثقافية([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
هكذا كان المناخ العام للبيئة المدينية، ثمثلٌ للثقافة في تجلياتها الحقيقية، وفي ممارساتها الاختيارية، وتحريرها للقيمة الواعية بالوقت والحياة، وإدراك طبيعي ومواتٍ لإمكانات المكان، تتمثله النخب المثقفة من أدباء ذلك الجيل.. ويمارسونه وعياً يعبر عنهم وعن زمنهم، الذي تتحول ظروفه باتجاه متغير جديد مسَّ هذه الممارسات وفق سياق آخر، حيث صدرت جريدة (المدينة المنورة) بجهود عثمان وعلي حافظ وحسن صيرفي في 26 محرم 1356هـ ورأس تحريرها بداية أمين مدني ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
فيما صدرت مجلة المنهل لصاحبها عبد القدوس الأنصاري قبلها بعام سنة 1355هـ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
ويعد عبد الله عبد الجبار نشوء الصحافة من أبرز العوامل التي ساعدت على الارتقاء بالأدب والوعي الثقافي بعامة([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وفي ذات السياق يرى أحد رواد الصحافة المحلية، وهو الأديب المدني عثمان حافظ أن «ثمة إرهاصات سبقت صدور الصحف الأدبية، وهي الأندية التي كانت تعقد بصورة منظمة أسبوعياً ويحضرها الكثير من الأدباء والضيوف وزوار المدينة المنورة من رجالات السياسة والأدب، وتلقى فيها المحاضرات الأدبية والاجتماعية والنقدية والاقتصادية وسواها.
إحداها: كانت نادي الحفل الأدبي. وأعضاؤها السادة الشيخ عبد القدوس الأنصاري، والسيد أحمد الخياري، والأستاذ رضا حوحو، وغيرهم من الإخوان.
والثانية: نادي جماعة المحاضرات. وأعضاؤها السادة عبد الحق نقشبندي، والأستاذ محمد عمر توفيق والسيد علي حافظ، والسيد عثمان حافظ، والأستاذ عبد الحميد عنبر، والسيد ماجد عشقي، ويحضرها الكثير من الأدباء وأساتذة المدارس..وكانت هاتان الندوتان تعقدان أُسبوعياً.
تعقد ندوة نادي الحفل الأدبي في مساء يوم الجمعة من كل أسبوع، ويعقد نادي جماعة المحاضرات يوم الثلاثاء من كل أسبوع، وقد كانت جريدة المدينة المنورة ومجلة المنهل تهتمان بما يلقى في هذه الأندية من محاضرات ومناقشات، والتنويه عن هذه النوادي الأدبية، وكثيراً ماكانت تنشر نص المحاضرات»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
ولعل المتتبع لسياق الدراسات الأدبية والنقدية التي كتبت عن الأدب في الحجاز، والمدينة المنورة بشكل خاص، يلحظ اعتماد الباحثين وبشكل كبير على مجلة المنهل كمرجع لهم في تتبع النصوص الشعرية والنثرية التي كتبها المدنيون، إذ كانت المنهل نافذتهم على القراءة وطريق نصوصهم للانتشار.
فهذه المجلة هي الأولى من نوعها في الحجاز، من ناحية اهتمامها بقضايا الفكر والثقافة، والسير في الاتجاه الأدبي، ورفد الحركة الأدبية بجد وصمود، بالرغم من المصاعب والأزمات المالية المختلفة التي مرت بها.
«ومن الطريف هنا أن المنهل هي المجلة الوحيدة التي أصدرت بصك شرعي جاء فيه الإذن لصاحبها بالسماح بإصدارها، ومضت هذه المجلة تواكب مسيرة التقدم، وتجدد في نشر ألوان الثقافة والمعرفة، حتى غدت أهم مجلة أدبية تصدر في الحجاز،بما تنشره من مقالات وشعر ونقد قصصي، وقد استطاعت أن تجتذب بعض أعلام الفكر خارج الحجاز. فنشر فيها بعض أعلام مصر وأدبائها من أمثال طه حسين والدكتور هيكل وأحمد أمين والدكتور أحمد رفاعي وسيد قطب»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
أما جريدة المدينة المنورة «فإنها لم تأل جهداً في نشر الإنتاج المحلي، وإبراز النشاط الثقافي والأدبي، الذي كان يقوم به شباب المدينة حينذاك في أنديتهم الأدبية، كما عنيت بنشر بعض الإنتاج الشعري والقصصي والنقدي الذي شهده الحجاز خلال هذه الفترة التي أؤرخ لها»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وقد كانت هاتان الندوتان، المنتديين الثقافيين الوحيدين ليس في المدينة فحسب، بل في المملكة عموماً بحسب عبدالله عبد الجبار:
«حيث لم يكن في البلاد منتديات ثقافية أو روابط أدبية، تقوم بدورها في خدمة الأدب والثقافة والفكر... وقد يجتمع المتعلمون في مجالسهم الخاصة، أو في دور الصحف أو في المقاهي، فيناقشون في مختلف المسائل الأدبية والاجتماعية أو السياسية.. وربما اجترءوا فأنشئوا بصورة غير رسمية بعض المنتديات كنادي جماعة المحاضرات بالمدينة المنورة الذي كان سكرتيره ضياء الدين رجب، وكما الحفل الأدبي الذي أقامه عبد القدوس الأنصاري بالمدينة المنورة أيضاً، وكان الأول يزود جريدة المدينة المنورة بالمقالات والقصائد، كما أن النادي الثاني يزود مجلة المنهل»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وقد أدى انتشار المنتديات الأدبية بالمدينة المنورة، إلى التأثير في باقي مدن الحجاز؛ ليكوِّن أدباء تلك المدن جماعات أدبية مماثلة، يشير إليها عبدالله عبد الجبار وهي: «الأندية والمحافل الأدبية التي اهتم بعض شباب تلك الفترة في الأربعينيات وما بعدها بأن يقيموها بين فترة وأخرى في أحياء مكة وجدة والمدينة.. »([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وفي جدة كما يقول محمد حسن عواد: «.. كانت هناك اجتماعات أدبية قد اشتركت فعلاً ـ بل أنا الذي أسس بعض الأندية التي كانت تعمر بكل اجتماع أدبي وكانت نواة لجمعية أدبية حرة، قوامها نشر مبادئ الفكر الحر ورسالة الأدب الابتداعي الحديث»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])، وهو ما يشير إلى انتشار ظاهرة المنتديات الأدبية في باقي مدن الحجاز بعد أن بدأت بالمدينة المنورة.
وما يعنينا التأكيد عليه هنا.. هو دور تلك المنتديات الأدبية بالمدينة المنورة، التي ساعدت على تنامي الفعالية الثقافية وفقاً لمستوى تنظيمي غير رسمي، تمثَّل في ناديين ثقافيين في منتصف الخمسينيات الهجرية بالمدينة المنورة (المحاضرات، والحفل الأدبي) تسندهما (جريدة المدينة المنورة)، و(مجلة المنهل)، بوصفهما إصدارين صحفيين تأسسا في تلك الفترة، واكبا ما يطرح من قضايا وما يُلقى من محاضرات، ليتوافر المناخ العام على تأسيس الجماعات الأدبية وتفعيل دورها، ورعاية الثقافة ورموزها والمعنيين بقضاياها.
أو هو بمعنى آخر، تآخي المناشط الأدبية والثقافية وتكاملها، لتفعيل الحركة الفكرية، واستيجاد صيغة حركية وتعبيرية تنم عن همٍّ تنويري في ذلك الوقت وذلك عبر مستويين:
الأول: أدبي منبري، يتمثل في منتدى المحاضرات والحفل الأدبي.
والثاني: ثقافي صحفي، يتمثل في جريدة المدينة المنورة ومجلة المنهل، وما يتلاقى مع ذلك من مسامرات أدبية ومناشط ثقافية، تطوّر مستوى أدائها وتجلت مفاعيلها مع وجود المكتبات وانتشارها.
غير أن هذين المستويين لم يتشكلا بمعزل عن المحيط المجتمعي العام، ومكوناته. فثمة عناصر أخرى تعزز المشهد الثقافي، حتى قبل فترة الخمسينيات الهجرية من القرن الماضي.. يصفها عثمان حافظ بقوله: «كانت مجالس الأدباء والأدب بالمدينة المنورة كلها أدب وشعر وفكاهة ومرح وطرب، وكان لأدباء المدينة قطع شعرية ونثرية رائعة، وتوجد عدة دواوين شعرية لبعض الأدباء ومعظمها غير مطبوعة، ومن هذه الدواوين الشعرية ديوان السيد محمد البيتي وديوان الشيخ محمد إبراهيم أسكوبي، وديوان الشيخ عبد الجليل براده، وديوان السيد أنور عشقي، وديوان الشيخ عبد الحق رفاقه علي وديوان الشيخ عمر بري، وديوان السيد عبيد مدني، وديوان الشيخ محمد سعيد دفتر دار، وديوان الشيخ سعد الدين عبد الجليل براده، وديوان السيد علي حافظ وديوان الشيخ محمد هاشم رشيد، وقد طبع هذا الديوان حديثاً، وهو لشاب نابغة وديوانه يعطي صورة واضحة عن شعراء المدينة المنورة»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وإزاء هذا الكم من المجموعات الشعرية نستبين بعض علامات المشهد الثقافي والأدبي، ومكوناته التي حاولت بث الروح في الحركة الأدبية بالمدينة المنورة عبر النصوص الشعرية والنثرية، وبتأمل قالة عثمان حافظ ورصده الشمولي لواقع الأدب بالمدينة المنورة قبل أكثر من نصف قرن، نستوضح ملامح وجهها الثقافي الشعري.
فمن يصفه عثمان حافظ (بالشاب النابغة) صار من أبرز شعراء المملكة عبر حضوره الأدبي والشعري الكبير والمؤثر. كما أن بعضاً من الشعراء الذين ذكرهم لا زالت دواوينهم المخطوطة، أو المطبوعة شاهدةً على الثراء النوعي لحركة الأدب، والشعر تحديداً آنذاك.
وما يعنينا من هذه المقالة..هو بعدها الوثائقي الراصد للمشهد الثقافي بالمدينة المنورة، وما يستودعه من دلالات على ثراء المكان الشعري وهو ذاته المكان الواقعي.. عندما تعيد الذائقة الشعرية رسمه بأدواتها الجمالية.
وقد شهد المكان في النصف الثاني من القرن الثاني عشر وما تلاه شعراء مثل: جعفر البيتي، وعمر داغستاني، وأمين زللي، وإبراهيم الأسكوبي، ومحمد العمري، وعبد الجليل براده، ويعدهم عبد الرحيم أبوبكر ممثلين للنهضة الشعرية الحديثة([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وهؤلاء الشعراء لم يعيدوا إنتاج المكان الجمالي شعرياً، بقدر ما انطلقوا يصورونه من خلال واقعه السياسي، بغرض نقد هذا الواقع والتمرد عليه.وهو ما تجاوزه الشعراء بعد استقرار المدينة المنورة، وانقضاء ذلك العهد وظروفه السياسية.
v المكان وأثره في الشعر:
ثمة شعراء كوّن المكان/المدينة المنورة في شعرهم محفزاً إبداعيا يتشكل جمالياً عبر النص الشعري ليغدو المكان عنصراً ملهماً له حضوره المائز في التجربة الشعرية، ومنهم عبد القدوس الأنصاري الذي وصف في قصيدة له عام 1359هـ وادي العقيق المبارك يوم انهماره بقوله:
هذا العقيق وقد هما متبسماً

طلق المحيا شادياً بسروره

وتراه في لألائه متدفقاً

ينساب بين سهوله ووعوره

تتكسر الأمواج فوق صخوره

فتئن من تأثيره وعبوره

وتهب من جنباته نسماته

فتفوح عطراً منعشاً بعبيره

وتحفه أشجاره مزدانةً

بنوارها المفتر من تأثيره

حراته السوداء أشرق وجهها

وتهللت بقدومه ومروره

هبت تعانقه وتشكو بؤسها

وشجونها من هجره وحروره([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])


فالتشكيل الجمالي للمكان في قصيدة الأنصاري يُبرز صورة شعرية تقليدية قريبة للذهن، تعبر عنها صياغات تصويرية مباشرة نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةتراه في لألائه).. (طلق المحيا).. (تتكسر الأمواج)..إلخ. وهي صياغات تمكن المتلقي من إدراك معانيها ودلالاتها بتلقائية ووضوح، وتعبر عن الارتباط الحميم بالمكان بلغة تلقائية يشع عليها العقل الباطن بعض فيوضه، فتفرز صوراً متعددة لحيوية المكان، من خلال بُنى صياغية توحي تشكلاتها ببعدها المألوف، وذلك حين تعبر عن مكان واقعي معروف للمتلقي.
ومن خلال توالي الإضافات بين الألفاظ والجمل في الأبيات،وإيقاع رويها المكسور الذي يتنامى حتى نهاية النص،متسقاً مع التفاعل بين المكونات الرمانية والمكانية، التي عبر عنها الشاعر في صورة تحمل أبعاداً مفارقة،تشير إلى بقاء واستمرارية المكان الأصيل وسيطرته على حركة الزمن والطبيعة التي تحرك عناصر ذلك المكان وتلونها، ثم تتحول هذه الحركة التفاعلية بين عناصر الزمن والمكان والطبيعة إلى حركة وئام وانسجام:
وتهب من جنباته نسماته

فتفوح عطراً منعشاً بعبيره


وهذه الصورة النمطية تتولد نتيجة التقاء وحراك وتفاعل بين المكان/العقيق، والزمن والطبيعة المؤثرة فيها، ويتولد عنها تشكيل شعري يتكئ على لغة بسيطة مألوفة في تراثنا البلاغي،حيث الوصف الشعري المأخوذ بروعة المشهد عبر الإنشاد والتأمل المظهري للصورة الواقعية التي تسجل لحظة انهمار مياه الوادي، والافتنان بتفاصيلها،ويحاول الشاعر تصويرها بشكل تقريري،دونما استدرار لمخيلة نشطة تتلمس تعبيراتها برؤية تستوحي المكونات الجمالية المبثوثة في فضاء المكان كحيز جمالي، بعيداً عن الوصف المباشر ونمطية بنائه.
ويتناول الأنصاري عنصرا مكانيا آخر ضمن المكان/المدينة المنورة، وهو(قباء) في نص بعنواننقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةأنين الساقية..في قباء)([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]). أحد أحياء المدينة المنورة العريقة، ويقدم فيها للنص بأسطر يتحدث فيها عن مناسبته، فيقول: «..حيث قضى ليلة ماتعة في ضاحية قباء بالمدينة المنورة في جو ليلي بهيج، وقد استيقظ في الليل على نغمات الساقية وحاديها بصوته الرخيم؛ فأوحت إليه هذه القصيدة»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وكعادة الأنصاري في حصار قصائده واستباق اكتشاف المتلقي لمضامينها، بتقديم يوضح فيه مناسبتها ومحايثات كتابتها، فإنه يمهد لهذا النص بتلك الشروحات، ومن ثم يقدمه للقارئ، فيقول:
في ظلام الليل ما بين التلول

هتفت سانية وسط النخيل

وشدا سائقها مبتهجاً

بسكون الليل بالوادي الجميل

فإذا الشدو والذي يسر له

فتنة المكروب والصب القتيل

وسرى الصوتان في الليل معاً

سريان النور في الجو الصقيل([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])


والأبيات إعادة لما شرحه في المقدمة بشكل منظوم، وهي في إطار النصوص التي كتبها الشاعر مستوحياً تأثير المكان في نفسه، وشعوره بعناصره الجمالية، وحركة السانية التي يصيخ لها كلحن إيقاعي جميل، يحرك شاعريته، فيقوم بنظم تفاصيل هذا المشهد ومكوناته وحركته المنتظمة في قصيدة تنتمي إلى نصوص المكان.
والشاعر لا يتوقف عند وصف مشهد السانية وحراكها ولحنها المنتظم، والتراسل مع المشهد بحواسه وتلقيه لها فقط. بل يتتبع أثر المشهد الحركي في نفسه واستثارته لأشجانه؛ فيقول:
إنني قد لذ لي لحني هنا

فهو عيشي وسروري وخليلي

فإذا ما برح الحب بكم

واستبد الهم بالجسم النحيل

وسبت قلبك ساعات النوى

ربة القامة والطرف الكحيل

فأنا أعشق أغصان النخيل

مائسات في صباح وأصيل([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])


وإذا كان الأنصاري يجعل هذا النص ضمن القسم الذي سمَّاه (الوصفيات) في ديوانه؛ فإن وصفه لـ(قباء)/المكان في هذا النص، يدل على الأثر المباشر للمكان في شعره، وتعالقه معه على نحو تلقائي يستجمع مادته وبناه من المشاهدات كما عاينها وتلقاها، يضبط مراحلها وتواليها كما تراءت له، ويحاول استحضار إحساسه بها وتسجيله شعرياً، دون مزيد تأمل أو انزياح إلى الأثر الجمالي لها، مع حرصه على موازاتها بشعوره النفسي تجاهها.
ونجد في الفترة الزمنية نفسها أديباً مدنياً آخر يشكل نموذجاً لمستوى الوضع الثقافي بالمدينة المنورة، وهو محمد سعيد الدفتردار الذي رصد له محمد العيد الخطراوي عشرة كتب من أهمها كتابنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةتاريخ الأدب العربي) في ستة أجزاء بالاشتراك مع الشيخ أحمد كحيل وكتابنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةأعلام المدينة المنورة).
كما اصطفى الخطراوي تراجم كتبها الدفتردار لبعض أدباء المدينة، ونشرها بمجلة المنهل في السبعينيات الهجرية، ليدلل على عنايته بالتراجم. التي يعدها الخطراوي «سبباً في شهرة الدفتردار وتميزه على أقرانه»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]). وممن ترجم لهم الدفتردار، عمر زاهد، وعارف حكمت، ومحمد بن أحمد العمري، وعمر بري.
وهي تراجم مفصلة نسبياً تعكس ذائقته الأدبية وموضوعيته، وإلمامه الدقيق بالشخصيات الأدبية في عصره. كما رصد الخطراوي شيئاً من شعر الدفتردار ومحاولاته في كتابه القصة القصيرة.
ومن شعره النادر ما كتبه في لبنان، ويقدم له بقوله: «فيما جد بي الشوق للمدينة الشريفة، ورأيت بعض إخواني قد جاء منها، فبكيت فأخذ بعضهم يعيب بكائي ويسخر مني.. »([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]):
عابوا وفائي لدار المصطفى طه

وعيروني على عيني ومبكاها

رأوا ولائي لها مني مجازفةً

يا ويحهم جهلوا نفسي ومرماها

بيني وبين بلادي أن أناجيها

سد يلجِّم أسماعاً وأفواها

أكاد والشوق تحدو بي ركائبه

أشاهد النور من أحد تجلاها

أكاد والوجد ينحو بي لروضتها

أشتم طيباً لها، يا طيب رياها

أكاد ألثم ترباً تحت أرجل من

مروا بطيبة إجلالاً لذكراها

أكاد ألثم أخفاف المطي إذا

ما الوجد جدَّ بها والسير أضناها


ونلمس في هذه الأبيات بالرغم من مباشرتها، صدق العاطفة وحرارة الحنين للمكان، والاستجابة لمد الشعور الإنساني في حنينه وشوقه لذرى المدينة المنورة وروضتها المطهرة، والشعور الضمني بالغربة الروحية عنها، في غنائية النص التي يتعادل فيها الإيقاع الموسيقي مع تصاعد الإيقاع النفسي، وتراتيل الفؤاد المشرب بعشق المكان والحنين إليه.
وهو ما يتسق من الناحية الموضوعية، مع الاتجاه الفني العام لشعراء هذه الفترة، وفي نصوصهم الشعرية التي ظفر منها المكان/المدينة المنورة بقدر من الاهتمام.
ولأن «حياة المكان في فكر الشاعر من شأنها أن تتيح له مجالاً من الفاعلية، التي تتجاوز أمور الزينة اللفظية ولما للمكان من أثر في الاتجاه باللغة الشعرية وجهة تخضع لتأمل الشاعر الذي يعايش لفظ المكان ويقلبه على وجوهه المختلفة، ليستوحي منه معنى أو يقتطع منه لفظاً، فإذا ما تم شيء من ذلك طار فرحاً تجسده اللغة التي تحلق به بين الرؤى والأحلام»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
فإن ذلك المكان كان مشهداً وجودياً يفيض بفاعليته على الرؤى الشاعرة، ومباءةً تنطلق منها غنائيات الشعراء.. ومكوّناً فنياً يحرك لحظة الإبداع الشعري، ليبني علاقة تتجسد وتتحقق على مستوى النص، ببنائه الشعري، واعتباره المكان أُساً في كيانه البنيوي وإيقاعاته الجمالية.
ولأن «المكان حاضن الوجود الإنساني وشرطه الرئيسي كأبعاده في التحول واختزال المفاهيم والاكتظاظ بعدد كبير من الحدود والتصورات والمحاميل وشحنات الجمال»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])؛ استحق تلك المكانة المعبرة عن حقيقته في وجدان الإنسان على أن المدينة المنورة وتفاصيلها الجزئية، تمثل مدىً من القداسة والعمق التاريخي والاجتماعي في وجدان شعرائها. الأمر الذي جعل المخيلة الإبداعية لديهم تعبِّر عن أبعاد ذلك في تشكيل رؤيتهم الجمالية.
ولأن الإنسان يخضع العلاقات الإنسانية لنظم وإحداثيات المكان، في دينامية تعالق بين الإنسان والمكان، فقد عزز ذلك التبادل التأثيري بينهما.
v تحولات المكان في النص الشعري:
إن المكان الواقعي المعروف «..يضع أخيلته وأبعاده الدينية والفلسفية والجمالية في ذهن المتأمل في تاريخه وتحولاته..»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])، والراغب في استنطاق حمولاته وذكرياته، وهو المتوافر على ما أشرنا إليه من معاني الحضارة والقداسة بحسب ما عبر عنه الشعراء.
وكان المكان/المدينة المنورة، وجزئياته التكوينية :الأودية والشوارع والحارات، والمزارع والمساجد، والمعالم والآثار؛ مفردات استوحاها النص الشعري لشعراء المدينة، لتتحول إلى عناصر مميزة لمعجمهم الشعري، وعلامة في نسيج نصوصهم يعاد إنتاجها بصياغة معبرة عن انتمائهم للمكان بذات المستوى المباشر كما رأينا لدى الأنصاري والدفتردار، حيث وقدة الشعور والتعلق بالمكان والتعبير عن الارتباط به وذكر بعض مكوناته، والحنين إليه.
وبذات المستوى من حيث الوعي بالمكان واستثماره شعرياً، يتأتى لشاعر مديني آخر من شعراء المدينة في القرن الرابع عشر الهجري وهو عبيد مدني التغني بالمكان، عبر إنشادية تستشعر الماضي التاريخي له، بمعنى النظر إليه من خارجه عبر التاريخ، دون استبطان لطاقاته الجمالية، أو التعويل على مكانته كمخزون في الوجدان الجمعي، ففي أحد نصوصه يصف الشاعر العقيق، الذي ظل محركاً قوياً للشعر بالمدينة، كونه أكثر مكوناتها الباعثة على التأمل، والمحرضة على الشعرية، فيقول:
وادي العقيق وما حوى تاريخه

سفر يفيض وصفحة تختال

ماذا يقول الواصفون وهل لهم

من بعد ماوصف الرسول مقال

يا أيها الوادي المبارك إن في

حصباك أيَّ خواطر تنهال

ما إن أتيتك مرة إلا انجلت

عن ذكرياتك هذه الأحوال

متمثلاً ماضيك وهو حقيقة

وكأنه مما اعتراه خيال

أين الأُلى ملأ المجالس فضلهم

فعنا لها الإكبار والإجلال ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])




وقد توفر لشعراء المدينة مكان لا يبرحون أيّاً من أجزائه حتى تطل منه الآثار والمعالم التاريخية/الأمكنة؛ برصيدها في الذاكرة ومكانتها في الحضارة والوجدان، ولاسيما المرتبط منها بمجريات الأحداث التاريخية وما تفرد به بعضها من ميزة خلعتها عليه أدبيات النبوة، ومنها (جبل أُحد)؛ الذي قلَّ ألاًّ يذكره شاعر مدني، ومنهم عبيد مدني الذي وقف عند الجبل وتأمل حاله وجلاله، بقوله:
جال شعري في ذراه ورفل

أيوفى (أُحد) وصف حفل

أتراه جبل من حجر؟

أم ترى هو روح في جبل؟

خلَّد (المختار) فيه نخبنا

من نعوت تتعالى وتجل

ما هو (الحب) الذي أضمره

فهل للصلد قلب يعتمل؟

أهو الحب الذي نعرفه؟

أم مجاز من بلاغات الرسل؟

أجهد الأبحاث مغزاه وقد

يعجز الإدراك حيناً ويكل



وهو حق ليس فيه ريبة

إن نطق المصطفى وحي وفضل([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])


ولعل هذا النص من النصوص النادرة التي يحاول فيها شاعر مدني مقاربة إشكالية أنسنة الجبل، ومنحه كينونة الحياة التي جذرها الحديث النبوي المشهور (أحد جبل يحبنا ونحبه).
فالنص النبوي يمنح الجبل الحياة، والشعور بالعاطفة،/الحب، وفقاً لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي ابتدر تقديم إحساس الجبل بالحب قبل الإنسان، ثم جعل العاطفة متبادلة بين العنصرين.
ولم يكن تناول عبيد مدني لهذه الإشكالية متوقفاً عند مؤداها النصي فقط. واجتلاب قيمة المكان من النص المُسلَّم بثبوته وقطعيته. بل حاول اجتراح بنية هذا المفهوم /الحب، بمساءلة وتفكيك نطاقه النصي، والبحث عن إجابة تخضع المفهوم لمحددات الوعي البشري: كيف يحب الجبل ؟
أتراه جبلٌ من حجر؟

أم ترى هو روحٌ في جبل؟


فالحب يستدعي الروح/جوهر الحياة. ومن ثم يدور السؤال حول حقيقة اشتمال واحتواء أحدهما للآخر، كما عبَّر الشاعر.
والسؤال ينطلق من التسليم بمصداقية النص ومقتضياته. وشرف القائل عليه الصلاة والسلام.
فهل كان أُحد حجر صلد محض؟. أم أن ثمة روح تسكنه وتمنحه الشعور، والإحساس بالمعاني والأشياء، فيحب بحسب مقتضيات الوعي البشري ؟.
ومن ثم يدور الشاعر في فلك الأسئلة، ويدوِّرها باتجاه آخر، في سبيل تحديد ماهية ذلك (الحب) الذي يعيشه الجبل:
ما هو (الحب) الذي أضمره

فهل للصلد قلب يعتمل؟


لتستمر حركة السؤال في إطار جدلية الصلد/الحب=الإحساس/ وسكونية الحجر. ويصل إلى تقدير ظني احتمالي لهذا الحب وفق مقررات الوعي البشري:
أهو الحب الذي نعرفه؟

أم مجاز من بلاغات الرسل؟


ولعل عبيد مدني لم يُسبق إلى مثل هذا التأويل -شعرياً على الأقل-في تقدير مجازية الحب. معاوداً الإقرار بأن إدراك غاية وحقيقة هذا الحب، أو ماهيته قد أعجزت متأملي الحديث والباحثين في معانيه :
أجهد الأبحاث مغزاه وقد

يعجز الإدراك حيناً ويكل

وهو حق ليس فيه ريبة

إن نطق المصطفى وحي وفضل


ومن ثم فهو مقرٌ بوجوده حباً حقيقياً يتجاوز مظان الريبة والاحتمالات. وما يحسب لعبيد مدني في هذا النص ويميزه عن غيره من الشعراء الذين استوقفهم (أُحد) ورادوا الحديث عن الموقف والنص النبويين تجاهه؛ هو محاولة بعث الأسئلة ومراجعة مقررات مفهوم الحب بين الجبل وبين الناس، وموازاة هذه العاطفة الممنوحة للجبل بفضل نبوي، بطبيعتها في الوعي البشري، وإدراك فحوى العلاقة بين المحب والمحبوب.
وإذا كان عبيد مدني قد انتهى إلى التسليم بوجوده حقيقة ؛فإنه يبني على هذا التسليم جانباً شعرياً في النص، يتأمل فيه جماليات تكوين (جبل أُحد)،فيقول:
زيَّنته حمرةٌ زاهيةٌ

تشرح الصدر وتجتثُّ الملل

غير بذع (لجبال الخلد)

أن يسكن اللألاء فيه ويحل

تسرح الأبصار في رونقه

فترى الغبطة ألا ترتحل

كلما زاد به إعجابها

دعت الأنفس معها للجدل([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])


ومع خفوت إيقاع النص، وخطابية بعض مقاطعه ورويه الساكن، فإن الشاعر يوظف في المقطع التالي منه تقنية التناص،حيث يسترفد الوقائع التاريخية التي شهدها (أُحد)، ويوظف أسماء الصحابة ممن شهدوا تلك الوقائع في بنية النص؛ ما يرسخ بعده الدلالي في استيعاب قيمة (أُحد) الدينية والأحداث التاريخية المرتبطة به.
وبذات الأدوات الشعرية في نصوص المكان، ومستوى استشعارها لقيمته، يتناول الشاعر مكاناً مدينياً آخر، وهو (قباء) بنفس التناول الافتخاري التاريخي، الذي يتخذ المكان خلفية تاريخية دون استجلاء واسع للتفاصيل والمكونات الجمالية اللافتة، التي يمكن أن ترتقي بالمكان في آفاق شعرية مبدعة، تستنطق تلك المكونات وتستشعر بعدها الجمالي:
يمم قباء وجوِّل في مغانيها

واستشعر الروح ريَّا في حواشيها

واسعد بنظرتها واستجل فتنتها

فأنت في جنَّة الدنيا وصافيها

واذكر لنا الأوس لما حلَّ ركبهم

في ساحة الرحب كيف اعتز عانيها


حتى أتاها رسول الله فانطلقت

تهفو إليه بمن فيها وما فيها

بزَّ الغزالة فيها عندما بزغا

وعزَّ نور محياه تلاليها([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])



ولم يكن بروز الأمكنة المدينية بعامة، و(العقيق) بشكل خاص([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]) كموضوعات شـعرية تحتويها وتعبر عنها تجارب شعراء المدينة بالظاهرة الغير ملفتة أو الاعتيادية. بل كانت ظاهرة مائزة ومغايرة لما ألفه الشعراء من فنون القول وأغراضه، ولاسيما العقيق الذي تراءى رمزاً تاريخياً وحضارياً للمكان، ومعبراً عن مشترك ثقافي يتمثل في حيوية الحركة الأدبية، التي شكَّلتها الروابط الأدبية عبر جمعيتي: الحفل الأدبي، ونادي المحاضرات، وفاعلية المحاور الثقافية الأخرى كالمكتبات ودور العلم الأهلية التي مثّلت الأجواء الثقافية، ومهدت للتقارب بين أساليب شعراء العصر في مقاربة المكان. وإن كان ذلك بشكل نسبي لم يتجاوز التعبير العفوي والمباشرة التصويرية، التي تجلت أمثلتها الشعرية فيما سبق وأن تطرقنا له من نماذج شعرية.

فيما كان الواقع الثقافي العام تواقاً لتلقي هذه النماذج والتفاعل معها؛ كونها تحاكي مستقراً شعورياً لدى الشعراء.
ومن هنا نشير إلى ارتباط العقيق العضوي -كثيمة شعرية- بالمكان/المدينة المنورة، باعتباره رمزاً من رموز المكان ومكوناته الرئيسة في الذاكرة الجماعية، وعنصراً ثقافياً وحياتياً بالغ التأثير في تاريخ المدينة.
فالعقيق بحسب ياقوت الحموي: «واد عليه أموال أهل المدينة وهو على ثلاثة أميال أو ميلين.. وقيل ستة أو سبعة وهي أعقه : أحدها عقيق المدينة عُقَ عن حرتها أي: قطع وهذا العقيق الأصفر وفيه بئر رومه. والعقيق الأكبر بعد هذا وفيه بئر عروة وعقيق أخر أكبر من هذين وفيه بئر على مقربة منه»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وقد تجاوز هذا الوادي بعده التاريخي والجغرافي، ليتموضع كقيمة ثقافية واجتماعية وإبداعية في وجدان المدنيين، ويكون محوراً من أهم المحاور المشّكلة لشخصية المدينة المنورة الجغرافية والتاريخية والثقافية.
ولما كانت بعض ملامح الشعرية المعاصرة.. قد تشكلت بفعل العلاقة الجدلية القائمة بين المكانين الواقعي الخيالي، ومن خلال كثافة الصور الشعرية المحققة لإمكانات الإبداع الفني، في رؤاها وأساليبها المجازية والاستعارية، واستدرار فيض التعبير الجمالي الذي تتحقق عبره تلك الرؤى؛ فإن المكان ببعده الواقعي الموضوعي، قد تراءى عبر تلك السمات والعلامات الكامنة في المخيلة الجمالية، التي تعيد إنتاجه على نحو يكشف كثيراً من سماته المميزة وطابعه الفريد.
إذ للعقيق مكانته الخاصة في حياة المدينة الاجتماعية والأدبية «فكأنه نقطة من الدنيا، ودعتها الآلام ولفتها الأحلام الحلوة، وحرستها روح المرح، وتدفقت بين جنباتها قرائح الشعراء، فتركت في نفوس أهلها وزوارها أثراً لا يعدله أثر أي مكان آخر من أماكن الجمال» كما يعبر أحد الشعراء([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
ولم يكن العقيق مقصوراً على سكانه، «.. ولكنه متنزه أهل المدينة، يلتقي الأحبة على ضفافه ويجتمع الفقهاء في أفيائه، وتجود قرائح الشعراء في مرابعه، مواسمه دائمة، وإقبال الناس عليه لا ينقطع... فإن كان الوقت صيفاً فإنهم يخرجون إليه للاستمتاع بهوائه العليل، وأمسياته الليلية، ويقطفون ثماره المتنوعة ما شاءوا.
وقد روي أن عروه بن الزبير إذا كان موسم أغلال البستان، هدم جدار بستانه ليدخل الناس ثم يعود لبنائه بعد انتهاء موسم الثمار.
ومن أجمل مواسم العقيق، موسم الأمطار، حيث يسيل وادي العقيق، فيتداعى الناس إلى الوادي وقد امتلأت نفوسهم بهجة، ويخرج الناس على جميع طبقاتهم ولا يقبلون على وادٍ آخر. كما يقبلون على العقيق..»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وقد تأسست قدسية المكان/العقيق بما نصَّ عليه الحديث النبوي الذي ورد في «رواية عمر بن الخطاب t حيث قال: سمعت رسول الله r بوادي العقيق يقول: أتاني الليلة آتٍ من ربي فقال: صلِّ فإنك في الوادي المبارك، وقل عمرة في حجة»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
ويضاف إلى هذه القيمة الدينية، القيم التاريخية والاجتماعية والجغرافية للعقيق، التي تستثمر الشعرية إيحاءاتها الدلالية، معولة على معطياتها المتجذرة في الوجدان.
(وجدان) لم يعبر عن ارتباطه بالمكان على نحو محفز على الإثراء، مثلما تحقق في وادي العقيق ؛ الذي تجلى رمزاً دالاً على جماعة أدبية هي: (أسرة الوادي المبارك) في السبعينيات من القرن الرابع عشر الهجري([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وبهذا المعنى الحميمي المحقق للانتماء تكونت الأسرة برباط علائقي، عبر هذه الدلالة الموحية.. وحين تُسمى الأسرة بكبيرها أو وجيهها كسند اجتماعي وموضوعي حقيقي، يشير إلى النسب كقيمة وارتباط، فإن أسرة الوادي المبارك قد تمثلت مثل هذا المعنى.
وقد أراد أولئك الأدباء أن يُسموا جماعتهم الأدبية باسم الوادي المبارك/العقيق؛ استثماراً لدلالته التاريخية والثقافية، وتأكيداً على خصوصية ثقافية ما.. تميزهم عن غيرهم.
ولقد طغى العقيق المديني على ما عداه من (أعقة) في الجزيرة العربية، وبلغ هذا الشأو من الاهتمام، وتعلَّق وجدان الشعراء ومخيلاتهم بروعة تكوينه وتفاصيله الجمالية، حتى استأثر بذلك القدر من النصوص الشعرية، التي تمايزت في مستوياتها وفي حظها من البيان الجمالي والمقدرة الفنية.
ولم يقتصر الاهتمام بالعقيق على الشعر، بل صاغ الباحثون والكتاب رؤاهم حول مكانته التاريخية والثقافية، وفي هذا السياق يقول محمد حسين هيكل: «.. وإذا ذكر العقيق من أودية المدينة؛ نسي الناس كل وادٍ سواه، فقد كان له في أنباء التاريخ من الذكر ما جعله وادي النعمة وخفض العيش والترف، يترنم الشعراء بمحاسنه ويقص الرواة أنباء ما انطوت عليه قصوره، فلم يكد عمر بن الخطاب t ينزعه من بلال بن الحارث ويقطعه الناس، حتى تنافس الذين ملكوا العقيق في غرسه بساتين وجنات جعلته بهجة للناظرين»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
على أن الوعي بقيمة المكان/المدينة المنورة، أو بالعقيق كمكون شعري ثـر، واستثماره جمالياً في التجربة الشعرية لم يتجلى بشكل واضح، إلا لدى شعراء القرن الرابع عشر.. حيث كانت الفعاليات والأنشطة الثقافية الناهضة، التي رسَّخت في ذاكرة أبنائه الكثير من التقاليد الثقافية والاهتمامات الفكرية والمعرفية، وانعكست نتائجها على الأدباء وشكَّلت اتجاهاتهم.
على نحو بدت معه الحركة الثقافية فاعلةً وثـرَّةً ومعطاءة، مما انعكس على طبيعة الأداء الشعري ومستويات تعبيراته وأساليبه، ولا سيما عندما آل الاضطراب إلى الاستقرار، وتحولت آثار النـزاع السياسي على المدينة المنورة بين آل عثمان والأشراف ـ ذلك النزاع الذي ألقى بظلاله على شعراء القرنين الثالث عشر وبدايات الرابع عشر الهجري ـ إلى صورة أخرى من الاستقرار السياسي والأمان الاجتماعي في منتصف القرن الرابع عشر الهجري.
واجتمعت عناصر التأثير الثقافي المتمثلة في الجماعات الأدبية ومجلة المنهل، وجريدة المدينة المنورة والمنتديات الأدبية المنزلية، بحكم وجودها المكاني بالمدينة المنورة، واستدامة فاعليتها الحيوية.
والذي يعنينا منها هنا ما يتعلق بالأدب والثقافة، لنتطلع عبر تلك العناصر، إلى قيمة المكان وأثره في التجربة الشعرية.
على أن علاقة الشاعر المدني بالمكان، ظلَّت تراوح لدى شعراء المدينة في القرنين الثالث عشر وبدايات الرابع عشر الهجريين، ما بين التجديد الكلاسيكي المتمثل بمحاكاة النماذج الإحيائية في الشعر العربي كالبارودي وشوقي، دون منح المكان خصوصيته المعبرة عن غناه الجمالي وثرائه الدلالي. وكانت محاولات الشعراء في تلك الفترة مرتهنة -كما أسلفنا ـ للواقع السياسي المرير والمتقلب، في حين استوعب ذلك الواقع في جانبه الاجتماعي فعاليات ذات بعد ثقافي؛ تمثلت في المنتديات الثقافية وحركة الصحافة والتأليف النشطة.
أما الشعر فقد لامس المكان باهتمام نسبي، واستوحى بعض مكوناته الجمالية بتعبير نمطي وتصوير مباشر، وهو ما تغير بشكل كبير نحو تأصيل جمالي شعري للمكان، وتحول باتجاه واع وبحساسية شعرية مرهفة منذ ولدت (أسرة الوادي المبارك)، حيث انبرى ثلة من أدباء المدينة المنورة يصلون حاضر مدينتهم الثقافي بماضيها القريب.
فألفينا تلك الجماعة الأدبية في الثلث الأخير من القرن الرابع عشر الهجري تؤسس (أسرة الوادي المبارك)، وأعضاؤها (عبدالعزيز الربيع، ومحمد هاشم رشيد، وحسن مصطفى الصيرفي، وعبد الرحيم أبو بكر، ومحمد العيد الخطراوي، وعبد الرحمن الشبل) يتخذون مجلسهم على ضفة وادي العقيق، يتسامرون وينشدون، ويكتبون، ويتفنن الشعراء منهم في وصف الوادي، ويتأملون تكويناته الجمالية وعناصره الجغرافية، وتتعالق مخيلاتهم بالحراك الأدبي الفاعل الذي شهدته ربى الوادي وضفافه، ويتقصون معالم المدينة المنورة المكانية الأخرى وإيمانهم بقيمة هذه المعالم والمكونات وفاعليتها في تجاربهم، ليبدأ عهد شعري جديد في مسيرة الشعر في هذه المدينة، له سماته وخصائصه واتجاهاته الفنية.
v الصيرفي وحوش التاجوري:
تبرز التجربة الشعرية للشاعر حسن مصطفى الصيرفي كنموذج مهم ولافت، من حيث مكوناتها، وكونها مثالاً على شعرية تقليدية أصيلة استثمرت جماليات المكان، ونوعت في استلهام تكويناته وبناه في صنيعها الشعري.
وهو ما يمكن اعتباره بنية أساسية في التجربة، تتعالق مع معطياتها الواقعية وتأخذ مكانها في الخطاب الشعري.
والصيرفي المولود بالمدينة عام 1336هـ والذي نزع منذ بواكير شبابه إلى استيحاء جماليات البيئة المكانية والاجتماعية بالمدينة المنورة، يصورها شعرا، ويتعالق نصياً مع مكوناتها وعناصرها الموحية والثرية، ويصبغها بحيوية الحركة اليومية من خلال وعي ثقافي وموهبة إبداعية، تعبر عنها شاعريته المطبوعة، وشعره السلس البسيط في بنائه وتشكيله. و يكاد شعره في دواوينه الثلاثة (شبابي)، و(دموع وكبرياء)، و(قلبي)([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])؛ أن يكون سجلاًّ شعرياً للأمكنة والمعالم المدنية ، حيث يعرض إلى جلِّها ، واصفاً علاقته بها ومكوناً عبر هذا الوصف صورة موحية لكينونة المكان وتفاصيله الجمالية .
فعندما يصف (حي التاجوري) أحد أقدم الأحياء الشعبية بالمدينة، ويستقصي أبعاد المكان الجمالية؛ يعطي لتلك الجمالية، شأوها المعمق في الذاكرة الشعرية، التي تستعيد مشاهداتها على نحو عفوي ومباشر، يبعث على التأمل والشجن :
آه ياسحر التاجوري

وليالي أيام غروري

ذكراك تجوب دروب دمي

وتسامر إحساس شعوري

من لي بشفيع يشفع لي

كي أدخل ( حوش التاجوري)


أمنية كيف يؤملها

حي من حي مقبور

في (المحمودية) كم رقصت

أغصان البان الطنبوري

ومكينتها تقرع (دن دن)

من نقر دفوف الماطور

تمتص الماء طرنبتها

ليصب (بقف) محجور

في هيئة قوس من ماس

يتألق في وهج النور

والنغري مع العصفور

مع القمري والشحرور

غنوا في الروضة أغنية

قد سلبت حذر الناطور([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])


إن حركة اللغة الشعرية مواتية في إيقاعها الدلالي والموسيقي، لترجيعات الصورة البصرية التي يحاكيها الشاعر، ويستثمر عناصرها الحركية، ويسـتشعر إيحائها الدلالي، بذائقته المرنة والحاذقة في استخدام الأفعال وخواصها الحركية، وتوظيفها في بدايات الجمل الشعرية ووسطها؛ مما يسهم في إذكاء الحركة الدلالية للغة، وبعدها الوظيفي والجمالي في هذا النص المشع، وغنائيته التي تتبدى هنا بوصف المشهد المنظور واستجابة الذائقة الشعرية وتفاعلها مع جزئياته، حيث يحتوي اللحظة الشعورية في حال تشكلها العفوي، والحساس إزاء الصور المنظورة والمشاهد المرئية التي يستوعب النص الشعري تفاصيلها الحركية، ويصيخ لانعكاسها على حاسته الشعرية؛ المتناغمة مع الحضور الوجداني للحظة التأمل.
كما ينسج معجمه الشعري من اليومي والشعبي (الدارج)، في مفرداته المنشورة على مساحة النص الشعري، ومحاولة شعرنة (العامي) المحكي في السياق الشعري، محوِّلاً لغة التواصل اليومي الشعبي، وكذلك المشاهد الحركية ودلالاتها الصوتية، إلى سياق نصي شعري، يكشف -ويعبر عن- مكامن الجماليات المشاهدة ويسعى إلى شعرنتها.
وبين اللغة اليومية واللغة الشعرية، تتولد ثنائية الفعل الشعري، وينعقد بينهما التلازم في نص الصيرفي، ذلك التلازم الذي يحدده جاكبسون «.. في اللغة اليومية المستعملة للأغراض العملية، يتركز الاهتمام على السياق ويتركز الاهتمام أحياناً على الشفرة المستعملة في إرسال الرسالة، أي على اللغة نفسها، وفي حالة الفن اللفظي يتركز الاهتمام على الرسالة بوصفها غاية في ذاتها»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وهو ما يتحقق هنا في نص الصيرفي، وفي شعره بعامة على نحو أكثر شمولية، فيتلازم في لغته الشعرية اليومي بالشعري، حيث تتخذ اللغة من البعد التعبيري عن المكان سياقاً يمنحها الوصول إلى المتلقي.
وتشترك معه في وحدة تلقي النشاط الحياتي الحيوي، وانعكاسه الصادق على الذات المتداخلة معه، التي تتأسس وإياه على الإحساس الفطري بجمال المكان وحميميته، إذ «يعد النص الأدبي تجلياً لبنية مجردة، حيث تكون ممارسة القراءة طبقاً لهذا التصور تنقلاً حراً في فضاء النص، وإسقاطاً للجانب الذاتي في هذا الفضاء النصي، والقارئ هنا يضطلع بتمييع دوره، ليحقق نقداً فاعلاً يجتاح القراءة المغلقة له»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).

وفضاء نص الصيرفي هذا، وكذا نصوصه التي تناولت المكان بالمدينة، تناولاً استشعارياً؛ يستبطنه وعيه الشعري، يسقط الجانب الذاتي ويتجاوز الذات إلى مشترك حقيقي يجمعها بالآخر/القارئ والساكن والزائر للمدينة.
والمتأمل لشعر الصيرفي، يجده نتاجاً للتجليات الشعورية الواقعية، والوجدانية للمدينة/ المكان، والبيئة والإنسان التي يعبر عنها الشاعر، كما يلحظ توظيفه الرؤية الواقعية في مثاله النصي بتلك البساطة المتناهية، في توخي مفردات وألفاظ بعينها من هذا المعجم، لبناء شعري يتناول المشاهدات القريبة، ويعيد تشكيلها نصياً وفقاً لإمكاناته الإبداعية، واستشعاره لجماليات المكان الموصوف. فـ (حوش التاجوري) الذي يمثل وحدة سكانية متناغمة مع أجزاء المكان، وحيزاً يمتلك خصوصيته الجغرافية الأسرية والنظمية، عندما كانت الأحواش حيزاً أُسرياً يمثل كتلة اجتماعية، زاخرة بمظاهر البيئة الإنسانية وروابطها المتماسة والمتنوعة، ونظم ارتباطها ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وهي ذات المظاهر الخاصة التي يعدها فرانكفورت «..مظاهر محسوسة، تشير إلى مواقع لها لون عاطفي»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
إذ العاطفة في شعر الصيرفي مسكونة بالمكان، وتأخذ صيغتها الجمالية من بناه وتعابيره،و مشاهداته وعناصره المتجهة صوب التلاشي ظاهرياً. بينما تعيد الشعرية استشعار وتوثيق جمالياتها وتسجيل تفاصيلها.
وهي التي يناغيها الصيرفي بشاعرية مطبوعة، وصياغة تستدعي الذائقة المتلقية مدفوعة بعشقها للمكان، الذي يتموضع بدوره كبنية أساسية في سياقها، يقول:

آه يا عهد التاجوري

يا مسرح أيام سروري

ذكراك تجوب عروق دمي

وتغذي روحي وجذوري

(الحجارية) نرجسها

كم غازل أحداق الحور

وحنين سوانيها يذكي

تحنان الصب المأسور


حيث يتحول المكان هنا إلى زمن يتأوهه الشاعر، فـ (العهد) و(المسرح) ومكانية يمثلها (حوش التاجوري)، الذي تحاصر الشاعر ظلاله، ومن ثم يعبر بذلك الحس الشعري عن لوعة فقده واندثار معالمه.
مبدياً آثار ذلك الفقد بحيثيات يعرضها المقطع السابق والذي قبله، حيث تتردد فيهما أسماء الأمكنة الجزئية: (المحمودية، الحجارية، الصافية) بدوالها الاسـمية المشيرة إلى الحيز التفصيلي الداخلي في إطار المكان (حوش التاجوري)، والتحامها بالنسيج الشعري في النص، في تراكم دلالي يستثمر حيوية المكان، وتداعيات ذكره، وحمولاته الدلالية، التي يشي الوصف الشعري هنا ببعض رموزها وإشاراتها المشاهدة، ويبعث في كل جزء من أجزائها سمات حركية اختمرت في ذاكرة الشاعر؛ فعاد يرسم جمالياتها الواقعية والتخييلية، بتعبيرات ومستويات لغوية وإيقاعية تعكس امتدادات المكان في وجدان الشاعر، وفي آفاق الشعرية.
وهذا النص الذي يتخذ من (حوش التاجوري) مكوناً يغذي سياقاته الدلالية، ويبعث في ذات السياق الشعري أسماء المواضع والأماكن المتجاورة، المحفورة في الذاكرة الشعرية، ليكون للمكان بتشكلاته الجزئية والكلية طاقة تستثمرها الشعرية بدفقها العفوي، ثم بسياقاتها التي تتخذ منحاً أفقياً في تكوين الدلالات النصية واستحضار الذكريات.
وتتضح عبرها قدرة الشاعر على تكوين جماليات صياغية ذات دلالة عميقة، تدل على تعالق الشاعر المدني مع المكان. كمعطى أولي تنجذب إليه الشعرية بعفوية وسلاسة، وتستوحي من أوصافه جمالياتها على النحو الذي تجسده نصوص الصيرفي، ولاسيما هذا النص. الذي تتضح فيه القدرة على التكيف مع غنائية تعيد للمكان شاعريته، بوصفه علامة على تجليها، في بيئة مولدة للخطاب الشعري بمستوياته واتجاهاته المختلفة.
وأسماء الأماكن الواردة في شعر حسن صيرفي، وجيله المعاصر محمد هاشم رشيد، ومحمد العيد الخطراوي وما تلاهم من أجيال، عبدالمحسن حليت، وحسين العروي، وبشير الصاعدي، ومحمد الصفراني ، ويوسف الرحيلي تعزز ما عُرف من اكتناز المكان/ المدينة المنورة بقيم جمالية في المحتوى التكويني، والنسيج الاجتماعي، على نحو يمثل رصيداً معرفياً، يستقي خبراته وتراكماته وأدواته من المكان وعناصره المختلفة، ليستثمر الشاعر المدني تلك المؤثرات والمكونات في تجربته الشعرية، على نحو تختلف تطبيقاته لدى شعراء المدينة.
وإذا كان ثمة دوال لفظية في نصوص الصيرفي تمثل علامات دالة على المكان المدني، حتى لا يخلو أي من نصوصه من اسم جبل، أو واد، أو حيًّ بالمدينة، فقد صار هذا الاستخدام الوظيفي لها ظاهرة بارزة في شعره.
حيث تبرز لديه الأمكنة بشكل كبير، وفي سياقات شعرية تأتلف مع مفردات وألفاظ التعبير اليومي، وعلامات المكان الاسمية، لتشكل نسيجاً شعرياً يميز شعر الصيرفي.
على أن تلك الألفاظ «ليست بدعاً من غيرها من ألفاظ العربية، التي تختص بصفات تهيؤها للشاعرية، الأمر الذي يعود في حقيقته إلى طبيعة هذه اللغة في كيفية تآلف أصواتها وبناء كلماتها، وقابليتها لكل تأليف موزون، ويضاف إلى ذلك ما تحمله اللفظة العربية من إمكانات دلالية وإيحائية، وما إلى ذلك مما يعد طاقة شعرية كامنة فيها، بحيث تعد درجة أولى في طريق الخروج من الاستعمال الإيصالي المحض، إلى إضافة مسحة من الجمال على الكلام، وهو ما يتحقق بشكل أكثر وضوحاً في الاستعمال الشعري الجمالي»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وتحقق قصائد الصيرفي هذه الرؤية النقدية التي يطرحها جريدي المنصوري، حيث تستحث المكان على الإفضاء بمكنونه الجمالي، وتوظفه في السياق الشعري المكمل لضرورات إبراز صفاته وحيوية تفاصيله، حيث يقول:
وهناك (الصافية) كانت

بركتها تغرق في النور

والريح تدغدغ صفحتها

بروائع فن التصوير

والسور يؤمن نُزلتها

من عين حسود وغيور


فإعادة تشكيل المكان بأدوات الصيرفي الشعرية، وتصوره لتاريخه القريب، واستدعائه لموروثه الجمالي في تتبعه الدقيق لجزئيات (صورة بركة الصافية) من منظور حركي، وحركة الريح في مائها، وإحاطتها بالسور المؤمن لها (من عين الحسود والغيور) يبعث الفاعلية الشعرية الكامنة في هذه الجزئيات التفصيلية، التي يصنع الخيال الجمالي للشاعر صيغتها النهائية، كما تتبدى في هذا النص، ويجعلها ذات بعد تأثيري لدى المتلقي، ووصفي جمالي لدى الشاعر، الذي يستجيب لجماليات حركتها الحقيقية.
ومن ثم يعبر الشاعر عنها بصياغة شعرية غنائية تنبع من جزئيات الصورة المشاهدة، وتعيد لها إلفاً تناولياً شعرياً تعبر عنها شاعريته، يكتنفها عشق المكان على النحو الذي تصوره نصوصه الأخرى، مثلما احتل وادي العقيق جزءاً كبيراً من اهتمام الصيرفي، حيث يتجلى ظهور العقيق في الكثير من نصوصه، ونجده يصف وقوفه متأملاً الوادي عند الغروب، بقوله:
وقد وقفت في ضفاف المسيل

عرائس نخل العقيق الجميل

تحملق في السيل مخزونة

وقد خضبته دماء الأصيل([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])


والعقيق لدى الصيرفي مكون وملهم شعري، يتفاعل مع طبيعته ومواسمه الفصلية، ويحاكي مكوناته من (جبال، وأودية، وضفاف، ونخل، وسيل)، ويخاطبها مستحثاً فعلها العفوي الطبيعي، على مشاركته فاعلية الحياة.
فالفعل الشعري المبدوء هنا بالوقوف (وقد وقفت)؛ كمطلعٍ يشكل الصورة الجمالية للمُشاهد المنظور في تلك اللحظة، وقد أنسن (نخل العقيق) ليتمادى في نقل الصورة من تكوينها الطبيعي المحض إلى تشكلها الشّعري.
وإلى جانب تكوين العقيق الجغرافي، وهويته المكانية في سياق المكان/المدينة المنورة، فقد كان ملاذاً لأسرة الوادي المبارك، تعقد على ضفافه جلساتها وتدار نقاشاتها، وهو البعد الثقافي المهم الذي وعاه الصيرفي واستشعر تجلياته، وعبَّر عنه شعراً في قصيدته (ليالي العقيق)([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وكذا كانت الأمكنة المدينية الأخرى (المسجد النبوي، العوالي، قربان، قباء، بطحان، السيح، المسيل..) إلخ. التي تمثل عناصر أصيلة في خطابه الشعري، يشيد الشاعر حولها ومن خلالها مضامين شعرية، تحيل إلى استقراء القيم الجمالية لها، من حيث كونها محركات باعثة على كتابة الشعر، وعلى التأمل والوصف والاستشعار الجمالي، إضافة إلى ارتباط بعضها بالقيم الدينية أو الاجتماعية المعتبرة لدى الشاعر.
وقد أشار الخطراوي إلى اهتمام الصيرفي بهذا الجانب وبروزه في شعره بشكل لافت ومتميز. فعدَّ الصيرفي « ابن البيئة التي صنعته وشب بين ظهرانيها، فالقصر، والجماء، وقباء، وأحد، والعقيق، وغيرها. هي مسرح أشعاره وملتقى أخيلته ومناط آماله»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
والمكان كمعبِّر عن الوعي الشعري يتناغم ويتمازج مع شعرية الصيرفي، التي أسلفنا عنايتها بالمباشر العيني، واستبصار محتواه الجمالي، وإعـادة تشكيله عبر النص الشعري الذي يتوخى ومض الفكرة الشعرية في النص، واحتواء لحظتها. وعناية الصيرفي الشعرية بتتبع جزئيات الصورة المشاهدة، واحتوائها بخطابه الشعري، تتناغم مع خطه البياني الشعري، ومعجمه البسيط في قدرته الإيصالية، ومحاولته أنسنة الموجودات المرصودة عينياً في المشهد المكاني، وأفقه وبناه المجاورة، وحقنها بفاعلية تعبيرية، مثلما استبصر في العقيق كائناً حيّاً يحاوره، ويخاتله مستجلياً محتواه وتكويناته، وناقلاً إياها إلى ذائقة التلقي، التي تتناغم مع الترتيل الغنائي في إيقاعاته المتنوعة، من البيتي إلى التفعيلي في كثير من نصوصه.
ويتجلى إبداع الصيرفي أيضاً في عنايته بتحويل المنظور المعاين إلى شعري، وربطه بصياغة إبداعية، تعزز من فاعليته في توليد الدلالة الشعرية المستوحاة من فيض الرومانسية، وأبعادها المتعارف عليها.
v المكان في شعر محمد هاشم رشيد:
ينحو الشاعر محمد هاشم رشيد نحو الصيرفي في اصطفائه العقيق مكاناً يستقي من وحيه قصيدته (على ضفاف العقيق)،التي يقول في مطلعها:

في شاطئيك عرفت سر وجودي

وقبست من ألق السماء نشيدي

ووقفت في ثبج الرؤى أرنو إلى

رقص السنا في موجك العربيد

ويداك تحتضن الصخور فترتمي

في لهفة المتشوق المعمود

ورأيت أطباق الجبال تراقصت

نشوى بإيقاع الصدى الغرِّيد

والعشب رنحه رحيقك فانتشت

أعطافه في الشاطئ المنضود



يا شاطئ الأنغام والأحلام والأفرا

ح ياسرّ الهوى بقصيدي([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])


إن العقيق لدى الشاعر محمد هاشم رشيد كينونة جمالية فاعلة وملهمة؛ تمنحه (سر الوجود)،وتمكنه من التناغم مع أجواء هذا الجمال الفريد،(فيداه تحتضن الصخور)، ويرى (تراقص الجبال)، و(العشب المترنح بنشوة الرحيق)، وبهذا المدى يظهر التناغم الحيوي بين الشاعر وملهمه العقيق، من خلال حركة الأفعال الباعثة على تكثيف الإيقاع الشعري، في أجواء هذه الكينونة المأنوسة، التي تشكل (سر الهوى) في وجدان الشاعر، عبر التعاطي الشعري الذي يغرف من فيض المكان أخيلته وتشكلات تجربته الشعرية؛ ليمنح العقيق هذا الاعتبار الفني والقيمي، مثلما نلحظ تردد أسماء الأمكنة المدينية، ومعالمها في شعر محمد هاشم رشيد، ولاسيما في ديوانه المسمى بهذه القصيدة (على ضفاف العقيق)، في تناول تأملي وجداني يزخر بعاطفة جياشة تجاه تلك الأمكنة التي يأتي العقيق عنصراً بارزاً فيها، تحيل إليه بعبقها الروحي، ويتكامل معها على نحو يؤصل أمكنة المدينة في وجدان شعرائها.
وقد كتب الشاعر محمد هاشم رشيد تمهيداً نثرياً لديوانه(على ضفاف العقيق)؛ ليرهص للقارئ بمعنى هذا التعلق بالمكان، وليقدم تصوره الموضوعي لقيمة المكان لديه،عبر إبراز أثر المكان/ الموضوع وشعرنة تكويناته، حيث يقول: «هنا؛ إلى الغرب من مدينتنا الحبيبة، يمتد (وادي العقيق)، هذا الوادي الجميل، الذي وشته يد الخالق العظيم؛ بأرق الصور، وأبدع المفاتن، وأروع الألوان. وهنا؛ على صدره الحالم، حيث تضطجع الرمال، شاخصة بأبصارها إلى الأفق. الأفق الساحر؛ الذي يتشح بالغيوم، ويبتسم بالنجوم، ويتهلل بالترانيم السماوية العذراء. هنا حيث غنى ابن سريج، ومعبد، وابن عائشة، وترنم ابن الدمينة، والدارمي، وابن أبي عتيق، والأحوص ؛ في أجمل وأزهى عصور التاريخ، وأروح وأبدع أيام العقيق»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وهذه المقدمة النثرية التي تشير إلى أثر التكوين الجمالي الشعري والتاريخي للمكان/العقيق في وعي الشاعر وحساسيته الجمالية، تعبر كذلك عن القيمة الثقافية، التي يحتلها المكان في وجدان شعراء المدينة المنورة المعاصرين.
ويعتبر رشيد من الجيل المخضرم، الذي عاصر بدايات الحركة الأدبية في المملكة بعامة، والمدينة خصوصاً، مثلما تلاقى بشكل مباشر مع الحركة الشعرية المعاصرة.
ويكاد رشيد يتتبع صنيع الصيرفي، ويتغذى من مدرسته الشعرية الغنائية، في تلمس المشاهد البصرية، والاصغاء إلى إحالاتها التأملية، واعتبار العقيق منهلاً شعرياً، تكونت على ربواته أجزاء من ثقافتهم، واتشحث تجاربهم الشعرية بفيض طبيعته الجميلة، فانساقوا طربين إلى محاكاته شعرياً، بالصورة التي عبروا عنها بما كتبوه من نصوص.
فالغنائية المولعة بسحر العقيق كما تبرز في شعر هاشم رشيد، تحتوي المكان، وتتأمل مكوناته بحس رومانسي شفيف، ووجدان مترع بعشق المكان، وتعتمد العقيق ثيمة رئيسة في بنيتها، وتسكب على ضفافه مواجد ذلك العشق، عندما يقول:
أنىَّ نظرت إلى السماء رأيتها

في ضفتيك مشوقة التوريد

ورأيت أطياف الجبال تراقصت

نشوى بإيقاع الصدى الغريد

والعشب رنحه رحيقك فانتشت

أعطافه في الشاطئ المنضود

وهوى تتمتم بالصلاة ضلوعه

ويلوح في الأوراق ومض سجود

كم قد وقفت على ضفافك والرؤى

في أضلعي مسحورة التغريد([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])


إن الصياغة الأسلوبية في شعر محمد هاشم رشيد في العقيق، تتناهى إلى إعادة رسم الصورة الجمالية للعقيق، لتضفي على جغرافيته ألوانها المتعددة، وارتفاع مستوى الافتنان للحد الذي يجعل معجم الشاعر يفرز كل الألفاظ الاسمية الموحية، من خلال سياقها النصي في الجملة الشعرية، كما أن الدفق الشعري الذي نتلمسه من مفردات هذا المعجم، أقرب الدلالات التصاقاً بالحالة الشعرية.
فمن حركة الأفعال: (وقفت، أهيم، رأيت) التي تنشط كتحقق دلالي للحركة الشعورية، إلى إشعاع الصيغ المتحققة كذلك عبر صياغتها التركيبيةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةأنى نظرت، والعشب رنحه، كم قد وقفت)،حيث تنهض الخارطة الشعرية في النص بتشكيل مكاني تنبثق صياغاته معبرة عن حالة يستغرقها الانبهار بجزئيات المكان، وتنسج المخيلة الجمالية صوراً ثرة، تعيد تأثيث المكان بزخم الحالة الشعورية- للشاعر- التي احتشدت بهذا القدر من الارتباط بالعقيق.
ولعل هذه المجموعة التي أراد الشاعر أن تكون وثيقة تجربته وتحتوي (تسعة عشر نصاً)؛لم يخل أيٌ منها من تكوينات العقيق، وكانت هذه النصوص أوضحها في الدلالة على ذلك؛ على أن ثمة نصوصاً أخرى لم تتخذ عنواناً يشير إلى الوادي، ولكن دلالتها الموضوعية تستدعيه في إطار تشكيلها النصي.
ومحمد هاشم رشيد الذي يراه الناقد محمد صالح الشنطي متموضعاً «في السياق الرومانسي للشعر العربي الحديث، فقد مثـَّل الانتقال من مرحلة التقرير إلى التعبير، ومن الغرض إلى وحدة الموضوع، ومن الذات المهمشة إلى الذات المتألمة التي تعاني وتنفعل، ويمثل تياراً وجدانياً رفيعاً، كان تجديده الأساس في تلك اللغة الهادئة المنسابة، وفي استثماره المقصود للتراث وتداخله النصوصي معه»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
ورومانسية رشيد التي ينص عليها النظر النقدي، والتي تجلت كثيراً في إنتاجه الشعري، مستظلة بأفياء رواد الرومانسية العربية: كعلي محمود طه، ومحمود حسن إسماعيل، وشفيق معلوف، نتلمس مغايراتها التعبيرية فيما كتبه حول المكان/العقيق، الذي يمثل على نحوٍ ما اختلافها وخصوصيتها، وقد خصه بمجموعه شعرية (على ضفاف العقيق)([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])، في اعتبار أكيد لمعنى هذه الخصوصية التي يحظى العقيق عبرها بهذه الأهمية. فيما كانت تجربته تستوحي المكان/المدينة المنورة، ورموزه الجمالية على نحو أكثر سعة في مجموعاته الشعرية الأخرى، التي لا يكاد يخلو أكثرها من ذكر المكان، واستثمار طاقاته الجمالية والتاريخية وتفعيل وجوده الشعري، استناداً على حضوره الواقعي والمألوف، ليؤصل معنى الاتكاء على المكان واستيعاب مكوناته، واستيحاء دلالاته، واستنطاق شاعريته/ الموضوع، لصالح شعرية النص، ومستويات التعبير والأخيلة الجمالية، والاشتغال على البنية البيانية في أدائه الأسلوبي، مثل الاستعارة وغيرها، وبعدها الإيحائي المعمق من حالة التعالق الحميم، مع المكان ومكوناته.
لقد نزع الشاعر على (الوادي المبارك) سرائر ذاته الخاصة، وبثه أشواق روحه اللهفى إلى لقاء حبيبته، وهو اختيار يعكس مدى حميمية العلاقة بين الشاعر والمكان:
اخلعي المعطف الجميل وألقي

بالرداء القشيب فوق الصخور

ودعينا نعش هنا لحظات

سنحت للقاء بعد شهور

إيه يا فتنتي دعينا على الصخر

وهاتي يديك في راحتيا

لا تخافي الهدير فهو حنين

أدَّه الشوق فاستحال دوياً


ليتقاسم الشاعر والعقيق لذة اللقاء، ويحتوي العقيق تفاصيلها مكاناً، يختصه الشاعر باستيداع تلك اللحظة الحميمة الخاصة، فلا يغيب حضور المكان في ذات الشاعر، (حنين أدَّه الشوق) وهكذا يبصر الشاعر فعل المكان منساباً بدفء آسر، ليضفي على اللقاء روعة التكوين، ويلون لحظاته بطيفه الحنون، وتجدد (الحنين) الذي أرهقه الشوق، وأحاله (دوياً) يلقى بظلاله على تفاصيل المشهد.
وقد استوعب محمد هاشم رشيد بمجموعته السابق ذكرها، العديد من مكونات العقيق خاصة، ومعالم المدينة المنورة/المكان بصفة عامة.
و تكاد نصوصه تعكس المستوى الفني لشعريته، لما تحفل به من درامية البنية الشعرية وتعدد الأصوات وتنوعها، وكذلك تنوع المعجم اللغوي والحقول الدلالية، والتزام النظام الإيقاعي؛ القادر على إفراز إيقاعه الشعوري المميز من شاعر لآخر في تكوين الجماليات نصياً، وتنوعها في فضاء الرؤية الشعرية، تحقيقاً ملحوظاً لهذه الجماليات بحسب حسن الهويمل([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]) الذي يؤكد ذلك، ويمثل له بنص شعري، يعنونه الشاعر بـ (ضفاف العقيق) الزاخر بالصور الإيحائية والتعابير الجمالية التي تؤكد اهتمام الشاعر بالأمكنة المدينية، فلم يتوقف على العقيق. بل استوعبت تجربته الشعرية العديد من الأمكنة الأخرى بالمدينة التي تربى في أكنافها ، ونشأ بين ربوعها، وعبر عن ذلك بما يحقق لتلك الأمكنة مكانتها الأثيرة في شعره، يقول في قصيدة بعنوان: (حبنا نحن) :
حيّ الأحبة في سلع وفي أحد

وبح بوجد على الأيام متقد

فحبنا نحن أشواق مطهرة

سرُّ الضياع بها أحلى من الرشد

سرنا على نفحها في ومض بارقة

كالفجر تذكي شجون الطائر الغرد

وكل نفحة رمل، مهجة خفقت

بالحب، واتشحت بالحسن والغيد([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])


والشاعر ينطلق من المكان/الجزء (سلع، وأحد) إلى المدينة بأكملها، ويستدعي مضامين الحديث الشريف(..هذا أحد جبل يحبنا ونحبه)ليؤسس على هذا الحب- الذي خلعه الرسول صلى الله عليه وسلم على الجبل - حبه الذاتي، ويبعث فيه الإحساس بالعاطفة والشعور بمقتضياتها، والشاعر يؤكد كذلك على استمرارية ذلك الحب وديمومته الأبدية. ومن ثم فهو يختار للتعبير عن ذلك دوالاً تشع بالإحساس بهذه العاطفة والدلالة عليها مثل: (حبنا، أشواق، مهجة، خفقت، شجون) متجهة إلى المكان/سلع، وأحد، كونهما مظهراً حسياً مادياً للحب الذي يلقي بظلاله على أهل المدينة أجمعين (الأحبة) المحيون منذ استهلال النص.
وهذا الحب كذلك يعطي معنى النبراس والهداية، فهم يسيرون على هدى ذلك الحب وتلك الأشواق التي تفيض بها الأمكنة. وفي ذلك استدعاء ضمني لمسلك الاقتداء بمؤسس هذه العاطفة في الجبل- /أحد، المكان- النبي صلى الله عليه وسلم.
ويضفي هذا الشعور بزخمه الإيماني على أجواء النص مسحة يقين بعاطفة الحب، وتداعياتها في بنية النص، التي تزداد تأكيداً على هذه المعاني والدلالات.
ومن المكان الجزئي(سلع، وأحد) إلى الكلي/المدينة، التي يفضي إليها من خلال ذينك الجبلين، فيقول:
مدينة الحب والإيثار، يا حلماً

تهفو إليه الرؤى من سالف الأمد

ما زلت في جبهة الدنيا منوَّرة

والمكرمات يد موصولة بيد

حملت للكون رايات الهدى فغدت

كالغيث من بلد يفضي إلى بلد

حتى استنارت بك الظلماء،

مناهج الحق، في قول ومعتقد([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])


ويكرر الشاعر إسناد الحب إلى المدينة بما يؤكد استيداعها لهذه العاطفة، وهي في نظره كذلك (حلم) أزلي تهفو إليه النفوس كما يعبر في البيت الأول، وقد حرص الشاعر على الإتيان باسمها خلواً من التعريف بألنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةمدينة)، واستعاض عنه بالإضافة (الحب). فيما وصفها بالـ(منوَّرة) في البيت التالي، ولكل من البيتين سياق نصي يتسق والدلالة القيمية والجمالية التي أرادها. فهي: (الحب، والإيثار، والحلم، ومقصد الرؤى، والمنورة) في صياغة تتوالى بهذه الدوال المتنوعة التي ترشح بمعان فيها من الجلال للمكان وتاريخه ومكانته الحضارية ما يجعل المدينة ( حاملة لراية الهدى) ونبعه الذي يرتوي منه الكون.
وصولاً إلى المعنى الرفيع والعميق في النفس والنص، الذي يريد الشاعر منحه للمكان وتأكيد وجوده فيه. فثمة ألفاظ تنتمي إلى حقل النور والضياء: (الفجر،ب ارقة، منورة) وثمة ألفاظ تنهض بمعنى القيم العليا: (الحب، الإيثار،المكرمات،الهدى، الحق) إضافة إلى دوال تحرك في بنية النص عنصر الإيماء بالحواس: (ومض، الشذا، الطيب، تضوعت) وتضاعف من تكريس قيمة الحب التي تأسست في العنوان بصيغة الجمع (الأحبة)، وتكررت في النص ثلاث مرات.
ومجموع هذه الدوال في سياق النص ومنظومته الدلالية تجعل من المكان الجزئي: أحد، والكلي: المدينة حاضناً لهذه الكينونة من الحب؛ بدءاً من منطلقها ومنبعها، وشروعاً في تفاصيلها الجزئية من المعاني والقيم العليا التي رأى الشاعر في (أحد) وحاضنته المدينة منبعاً وموئلاً له.
إن وعي الشاعر بالمكان على هذا الوصف لا ينبع من محض شعور ذاتي بالانتماء لمحضن ولادته ونشأته فقط. ولكنه يرتوي من جذر ديني يغرس محبته ومكانته العلية في عمق الوجدان الإنساني. والشاعر يعي مقتضيات هذه المكانة وحساسيتها وتداعياتها لدى المتلقي، ويوظف إيحاءات هذه المكانة الدينية والحضارية ويتناص مع إحالاتها الدلالية، بما ينتقيه من مفردات النص النبوي، وهو ما يُكثف هذه الدلالة ويرسخها.
وبعد أن انطلق من الجزء المكاني إلى إطاره الكلي، يختم تحيته بتطعيم النص بجوهر المكان/الروضة المطهرة، فيقول:
يا جيرة (الروضة) الفيحاء لابرحت

دياركم مأرزاً للصِّيد والصَّيد

بكم تعالت صروح المجد، وارتفعت

منابر العلم، وانهلت يد الرغد

وعد من الله بالنصر المبين، لنا

ليستعز نداء الحق للأبد([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])


وبذات الصيغة الجمعية التي عنون بها النص، يختتمه بها بصيغة نداء ذات خصوصية لأهل المدينة (جيرة الروضة)، مفسحاً لمديحهم نطاقاً يكرس استحقاق المكان لقيمة الإيمان معتقداً وقيمةً وسلوكاً. ترشح الأبيات السابقة بدلالته.
مع ما تفرزه ألفاظها من دلالات تمنح المكان مجموعة القيم التي تنبعث من قيمة الحب وتنتهي إلى(المجد، والعلم، والنصر، والحق) وهي المعاني القيمية التي تأتلف مع معمار النص وبنيته، وتشيد للمكان مجالاً دلالياً ينزاح من جماليات وزخم التكوين الواقعي ومحدداته ؛إلى جماليات المعنى وإفضاءاته.
وهكذا رأى الشاعر المكان، حاضناً للمعاني والمثل العليا ومنبتاً لها، ورصد لها في النص تعبيرات موحية، واختار دوالها بعناية، ووظف خواص تلك الدوال وطاقاتها الدلالية في تكوين المعنى الذي أراده للمكان.
وفي قصيدته (موكب الخالدين) التي يرثي فيها الشاعر عبيد مدني، يختمها الشاعر بما يعبر عما تمثله الأمكنة المدينية (قباء، والعقيق) من أهمية لدى الشعراء المدنيين، وما ألهمتهم من معان وأفكار وتأملات، حيث يقول:

(عبيد) يا أحلى أغاني (قبا)

إذا سجى الليل، على المدنفين

ويا صدى وادي العقيق الذي

تعانق السحر به والفتون

يا ذرة تشمخ بين الذري

في مشرق النور ومهد الفنون([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])



ومع خفوت إيقاع الأبيات؛ فإنها ترشح بما يكنه شعراء المدينة لها من اعتبار وانتماء، وما يحسونه تجاهها من شعور.

فعبيد مدني كما يراه هاشم رشيد، (أغنية لقباء، وصدىً للعقيق)، وقد كان مدني كذلك. فما كتبه في هذه الأمكنة من قصائد ورصد لها من تأملات، وباح لها من ذكريات ؛ تميزه في نظر رشيد، وبينهما مستوى من الاتصال الوثيق والارتباط الواضح، وهذه الأمكنة كغيرها من الأمكنة المدينية مغانٍ للشعراء وأغانٍ لهم. لا تغادرها مخيلاتهم ولا ينأون عنها إلا بمزيد استبصار لمواطن جمالها ومعاني اشراقاتها في نفوسهم ورؤاهم. ولذلك ختم رشيد رثائيته بوصف تمييزي للمدينة في الشطر الأخير من البيت الأخير. فهي: (مشرق النور، ومهد الفنون).
ورثائيات رشيد لشعراء المدينة لا يستغرقها التوحد بالألم وفجيعة الفقد؛ بل تتمحور فيها الأمكنة أساً أصيلا يحرك الذكرى ويشعل فتيلها. فهي الأمكنة التي استوت على أديمها خطاهم وأحلامهم, وتشكَّلت مسيرة حياتهم؛ فنقشوا على ثراها أصدق معاني الولاء والانتماء، يقول في رثاء الشاعر المدني ضياء الدين رجب:
وعلى ذرى (سلع) أكاد أحس في عمق السكينة
*********
بحفيف أجنحة،كأجنحة الحمائم في الحرم
خفقت بكل الشوق، والوجد، المبرح والألم
*********
وأصختُ بالروح اللهيفة، للسفوح، وللتلاع
وإلى (الثنية) وهي تخفق للقاء وللــوداع([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])
فالأمكنة: (سلع، والثننية، والحرم)، والكائنات: (الحمائم)ت شارك الشاعر حزنه، والدوال التي تتوالى محتشدة بتضام يحقق معنى اللوعة بالفراق وشدة الوجد. وبقدر مد الحزن الذي يفيض منها بقدر ما حاولت التعبير عن حزن الأمكنة وإحساسها بألم الفقد وشدِّته، ولم يكن لرشيد بدٌ وهو يحترق بلوعته ؛ إلا أن يستدعي الأمكنة المدينية لتشاركه هذا الحزن، وينفث على أجزائها شيئاً من تباريحه وأحزانه.
ومن هنا نزعم أنه شاعر يجد المكان في شعره مكانة معتبرة، وعناية تتجلى في توظيفه للأمكنة المدينية في نصوصه، والتنويع في استخدامها واستثمار طاقاتها الدلالية والجمالية في صياغة صوره الشعرية.
v المكان في شعر الخطراوي:
يشكل المكان لدى الشاعر محمد العيد الخطراوي موقعاً شعرياً متمايزاً، منذ انطلاق تجربته الشعرية التقليدية، في بدايات السبعينيات الهجرية من القرن الماضي، ثم ارتيادها آفاق المزاوجة بين القصيدة العمودية والتفعيلية، مزاوجة تعتد بقوامها الفني وأصالتها المشرقة، وقد شكَّل فيها المكان مكوناً بارزاً نطالع أساسه الموضوعي في سياق تجربته بصفة عامة.
فمجموعته الشعرية (على أعتاب المحبوبة)([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]) تحتوي ثلاثاً وعشرين نصاً، تمثل صورة المكان فيها مستوىً متقدماً من النضج الفني، كما تشير إلى وعي الشاعر بجماليات المكان، الذي يخصه الشاعر بمجموعة كاملة ينثر مفرداتها الشعرية على عتبات محبوبته المدينة، ويشاكل في نصوصها ما بين القصيدة البيتية والتفعيلية، مستلهماً من آفاق المكان محركات الشعرية وتعبيراتها.
ففي قصيدة (الروضة الشريفة) يختار الشاعر من المدينة/المكان، جزءاً يتمتع بخصوصية دينية، وهو روضتها الشريفة، وينسج حوله نصاً بهذا العنوان المحددنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةالروضة الشريفة) وهو أقرب إلى المناجاة والابتهال، ينسجه بحس تأملي لمكونات الروضة المطهرة المتوافرة على مرجعية دينية عميقة، والمرتبطة بجزء أصيل من مجريات السيرة النبوية في الوجدان الجمعي الإسلامي. وعلى هذا المعنى يؤسس الشاعر نصه مستشرفاً هذه المعاني والدلالات ومتسقاً مع إشاراتها وإيحاءاتها، فيقول:
ورحاب كأنها جنة الخل

د،بأفيائها يطيب وجودي

تتندى بها الأماني،وتهمي

فوق رأسي بها سحائب جود

والمرايا في كل صوب صلاة

وخشوع، ومحفل للخلود

هذه الروضة الشريفة فاسجد

في حماها للخالق المعبود([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])


وتشع الدوال عبر صيغ الجمع ودلالته بالاتساع: (رحاب، أفياء، الأماني، المرايا) لهذا الجزء من المكان تعميقاً لمعنى بركته وقدسيته وقدرته على احتواء من يقصدونه طلباً لليقين والأمان، تساندها دوال أخرى بصيغ مفردة،مثلنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةالجنة،الصلاة،الخشوع،الخلود،الله،الرسول، الركوع،السجود).إلخ،
بما يربطها بفضاء النص دلالياً، حيث اختار له الشاعر العنوان المعبر عن معنى الانتماء لجوهر المكان الديني، وقلب قداسته ومدار مكانته الدينية، ومشكلاً بناءه النصي وفقاً لمقتضيات العنوان من حيث الوحدات اللغوية :الألفاظ والتراكيب، ومن حيث البناء والصياغة الأسلوبية التي تتمثل هذه الدلالة وتعبر عنها.
والشاعر يوجه مسار النص متتبعاً طقوس الصلاة، ونظامها الحركي الذي تصفه ألفاظ النص بذات اللفظ الديني المستخدم له.
كما يلتزم بمقتضيات معنى الابتهال والخشوع لله وأجواءهما النفسية، في اختيار الصوت الإيقاعي الهامس في سمات الحروف التي تتكون منها مفردات النص، كما تشف الأبيات السابقة عن الإحاطة بتفصيلات مشهد الروضة المطهرة، من حيث طبيعة ما يتطلبه الوجود فيها من عبادات، والمعاني المترتبة على ذلك، وتشع تراكيب النص بفيوض ذلك المعنى على نحو توفره الدوال السابقة في مكانها من السياق النصي، عبر دلالات شعرية جمالية تكشف الأجواء الروحانية للمكان، ومدى ما يرشح عنه عبر النص من مستويات توالي كشف جزئيات تفصيلية في إطار المكان الخاص/الروضة الشريفة وتشفُّ عن معنى تلك الجزئيات وعمقها في وجدان الشاعر.
ويتمثل الشاعر تاريخية المكان مستلاً من السيرة النبوية ما يربط المكان بالشعائر النبوية فيه، معمقاً من درجة مكانته المقدسة، ومكرساً إياها في النص، حيث يقول:
شُمَّ مثلي روائح الطهر منها

تتباهى بعطرها كالورود

وتمسَّك ببابها فهو فرع

من فروع الجنان دون وصيد

وأشكر الله أن ظفرت بقرب

نبوي التهليل والتحميد([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])


وبقدر خصوصية المكان الموصوف، وقيمته في الوجدان المسلم، وفق محددات ذلك ومرجعياته في السنة والسيرة النبويتين؛ يتتبع الشاعر الطقوس العبادية المحددة بنطاق السيرة النبوية في مستوييها: المادي والمعنوي، اللذان يفضيان إلى المكانة الروحية للروضة، وينفذ بعد ذلك إلى ما يوسع النطاق النصي عبر مفاعيل السيرة النبوية فيه، نافذاً إلى أدق خواصها الحدثية، مثل عطر اليد النبوية الكريمة على المنبر، فيقول:
فعلى المنبر الكريم بقايا

من طيوب تموج بالتوحيد

وصدى الآي ما يزال طرياً

ليس يبلى بكثرة الترديد

وكأني بصوت أحمد يتلو

فينير القرآن صدر الوجود([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])


فحضور حركة الجوارح بدوالها اللفظية وفاعليتها في النص (شُمَّ،تمسَّك)؛ يرتبط بمجريات السيرة والأفعال النبوية في ذلك المكان، واستحضارها من قبل الشاعر في تسجيل مراحلها وإيحاءاتها في المتن السيري النبوي من خلال النص، مما يمنحه مزيد انتماء للمكان الخاص، وصدق تعبير عنه، ويتنامى في خط النص التصاعدي موفِّياً حضرة (الروضة الشريفة) عناصرها الحقيقية المتواترة في السيرة، فيستحضر موكب الصحابة خلف الرسول صلى الله عليه وسلم، وصلاة الصِّديق رضي الله عنه فيها، فيقول:
وكأني بصوت احمد يتلو

فينير القرآن صدر الوجود

وكأني بصحبه الصيد قاموا

خلفه في صلاة فجر جديد

ومن الحجرة الشريفة يأتي

صوته غائماً بحس بعيد

فليصل الصديق إني أراني

حان موتي وحان يوم صعودي .!! !([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])


وبعد هذه التعبئة النفسية والزخم الوجداني لمواقف من السيرة النبوية في مشهد الروضة الشريفة، التي يكثف الشاعر أحداثها في النص وصولاً إلى اتقاد النبرة الابتهالية التي تمد النص بطاقات دلالية موجهة، يحدد الشاعر موقفه إزاء هذه المشاهد الروحية المهيبة من خلال التراكيب النصية التي تطغى فيها الدوال الاسمية: (أحمد، القرآن، الصحب، الصلاة، الحجرة الشريفة، الصديق)- بجلالها وانزياحها إلى الحقل الديني- على الأفعال التي يصل بها الشاعر بين التراكيب بما يحقق التتبع السيري الدقيق، ووصف الخطى والأفعال النبوية الكريمة، وهو ما يحقق الحضور النفسي والشعوري في سياق النص وربط المشهد بمرجعياته، ومنابته التاريخية وإطاره الدلالي، ويحوِّل النص إلى مناجاة ابتهالية تصل مداها عندما يقرر الشاعر في الأبيات الأخيرة وجومه وخوفه، وخضوعه لهذا المدى من الجلال والمهابة؛ محققاً للمكان/ الروضة الشريفة -من خلال النص- تشكلاً تعبيريا موحيا ومؤثراً، حيث استطاع أن يوضح أبرز عناصرها وأجواءها الروحانية وجلالها المبين، وصعود جوارحه إليها رغبةً في التطهر والصفاء والغفران، بقوله:
وأنا واجم أعد ذنوبي

ودموعي تسيل فوق خدودي

وشفاهي تهتز خوفاً وذعراً

لائذات بالخالق المعبود

ياإلهي دعني أقبل ترباً

عطرات بخطوه المعمود

فلعلي بها أوافي حبيبي

بقصيدي،وإنه لقصيدي



وشفيعي وإنه لرؤف

ورحيم بالناس يوم الورود([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])


ونجد أن مختتم الأبيات هو النتيجة الحتمية التي ابتغاها الشاعر كمقصدية للنص، وقدَّم لها بعرض الحيثيات والمعطيات المعاينة لجزئيات المكان الخاص/الروضة الشريفة، وعناصرها، واتجاه الإحساس بها مكاناً، موظفاً مرجعياتها الدينية والسيرية للوصول إلى لحظة يصبح فيها التوجه إلى الله سبحانه وتعالى مخضباً بنداوة المشهد وطهارته وفيوض جلاله.
كما تعبر الأبيات السابقة عن معنى القنوت لله تعالى وابتغاء رحمته والأمل بموافاة (الحبيب) صاحب الروضة وساكنها عليه الصلاة والسلام.
ويتأتى للخطراوي الخلوص إلى تحديد هذا المكان الجزئي والجوهري/الروضة الشريفة، واختيارها محفلاً لمناجاته، بعد أن استوعبت تجربته الشعرية (على أعتاب المحبوبة)نصوصاً أخرى أسلفنا الإشارة إلى منسوبها الكمي. وتشير عناوينها ومضامينها -التي احتل المكان/المدينة المنورة فيها مستوى معتبراً- إلى تأكيد عنايته بالمكان، وبدوره كظاهرة لافتة في شعره، ومن تلك النصوص: (أنا في طيبة، حبيبتي، أحد الجبل..أحد الفكرة، أهل المدينة، الزغاريد، التراب والجرَّاف، في ظلال البيعة). ويتوافر العدد والاتجاه النوعي لهذه النصوص ومثلها، على تحرير لرؤيته الشعرية تجاه المكان. وقد جعل من الإهداء في هذه المجموعة نصاً موازياً يؤكد هذه الفرضية. عندما أهدى مجموعته (إلى محبوبته المدينة في عامها الرابع والعشرين بعد أربعمائة وألف)([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
ولعل من أبرز اتجاهات تجربة الخطراوي عنايته الأكيدة بالمكان والبيئة المدينيين، ومكوناتهما في بناء وصياغة نموذجه الشعري، وتوافقاً مع طبيعة ذائقته الجمالية التي تنامت وتطورت في ظلال تلك البيئة وذلك المكان.
وقد توافرت تجربته في مجموعته السابقة، على قيم دلالية تنهض في مجمل محاميلهما الفنية والدلالية بتطبيقات واضحة وجلية لذلك الاتجاه، من خلال العديد من النصوص بإيقاعاتها ومناسباتها وأجوائها المختلفة، التي وفَّرت لظاهرة المكان حضوراً وامتداداً وتشكلاً، على نحو استنفذ المكان فيه (ثلاثة عشر نصاً) من جملة ثلاث وعشرين نصاً احتوتها مجموعة (على أعتاب المحبوبة).
في حين ضمت مجموعته (ثرثرة على ضفاف العقيق)([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]) مختارات شعرية من مجموعة دواوين سبق إصدارها، ارتأى الشاعر أن ينتقي منها جملة نصوص، ذات موضوعات مختلفة، ودلالات متنوعة تمثل الصياغة النهائية لرؤية الشاعر، وخلاصة تجربته الشعرية، التي تحقق في هذه المختارات مستوياتها الجمالية وتنوعها النصي والدلالي، وخطها النهائي، وهو مانزعم أنه نضوج فني يتراءى مثاله في أصالة النص البيتي، والتنويع في إيقاعاته، واستثمار طاقاته الجمالية، وعصرية الشكل التفعيلي المنفتح على ذائقة تستوعبه وتتواءم مع طبيعته الإيقاعية، وهو مايبرز في هذه المختارات المعتمدة على إمكانيات التفعيلة، بتنوع إيقاعاتها الوزنية، والتكثيف في تراكيب الجملة الشعرية، والأبنية النصية متنوعة الحمولات والدلالات، مما يعطي انفساحاً في مدى الرؤية الشعرية.
وكذلك تقنية التناصِّ مع التراثي والقرآني والأسطوري، في تشكيل يضطلع بزخم التراكم الزمني للتجربة الشعرية، التي يشق لها حضوراً مغايراً، عبر التأكيد على تمايز تجربته اللافتة في القصيدة المعاصرة، كما تمثلها قصائد هذه المجموعة، المتوافرة كذلك على تقنيات الرؤية الشعرية الحديثة من خلال المحددات النظرية للنص التفعيلي، التي يعبِّر الخطراوي عن تطبيقاتها فنياً في نصوصه، وتصل إلى (سبعة وعشرين نصاً)، مختارة من(ست مجموعات شعرية)، ونصوص أخرى جديدة، سبق نشرها أو إلقاؤها في مناسبات ثقافية متعددة.
وفي مقدمة المجموعة التي عنونها الشاعر بـ(فاتحة) يبرر موضوعياً اختياره للعنوان في مقطوعة نثرية تعريفية بـالعقيق، ويرى أن العنوان ترتبط دلالته بواقع العقيق، وتاريخه واشراقاته وإضافاته، بمعناه القيمي في ضمير الناس والشعراء، حيث يقول:
«العقيق: تاريخ شعري رائع مضيء، معمور في الجاهلية بأمثال قيس بن الخطيم، وأحيحة بن الجلاح، وأبي قيس بن الأسلت، وعبدالله بن رواحه، وعمر بن طلة، وعمرو بن الأطنابه، وغيرهم من شعراء الأوس والخزرج، ومحتف بكل من زاره من كبار الشعراء أمثال: النابغة الذبياني، وعروة بن الورد، وخفاف بن ندبة، والخنساء، ومبهج أيضاً بمن زاره من الشعراء الإسلاميين الكبار، أمثال جرير والفرزدق، والحطيئة. والعقيق هذا هو الذي أغرى قديماً وحديثاً الشعراء الذين تضطرم في داخلهم مواجد الحنين إلى الأراضي المقدسة. والعقيق هو ملتقى قصور بني أمية في القديم، كقصر مروان بن الحكم، وعروة بن الزبير، العنابس، وقصر سعيد بن العاص»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
هذا العقيق الذي يتكرر في المقدمة النثرية إحدى عشرة مرة متبوعة بوصف للعقيق، أو إشارة لجزء من تاريخه، أو تأكيده عليه كمحرك وجداني وفني، ومعين يحفز على البوح، يمثل قيمة مهمة في نفوس المدنيين، ومكوناً فنياً لدى رشيد والخطراوي، عبوراً من الجزء : العقيق. إلى الكل : المدينة، حيث يتحدد المكان البؤري عبر وشائج علائقية تنهض بها شعرية النصوص على نحو يحرر قيمة المكان في تجربتهما الشعرية، التي نهضت نصياً بإمكاناته وعناصره الجمالية.
«..ولهذا فإن بعض الأماكن لا يكون شعرياً في النص الشعري، ولكنه يحتضن فكراً حضارياً يرفعه إلى الأفق الشعري حين يكون النص مفتوحاً عليه، وإذا ما نظرنا إلى هذا المستوى من شاعرية المكان – التي تعيش في كنف تعليلات الأسماء والدلالات اللغوية، وما يستوحي من الصور الصوتية للمكان – فإننا سنجدها تقع خارج إطار الوجود الشعري، غير أن هذا لا يعني عدم تأثيرها على الفكر الشعري»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وهو ما تجلى بوضوح عند الخطراوي في مجموعة (ثرثرة على ضفاف العقيق)، التي استلهمت المكان داخل إطار الوجود الشعري، وليس خارجه، وتأكيد تأثيرها على فكر الشاعر مبثوثاً في سياق الشحنات الدلالية المتحققة عبر النصوص، التي يعبر الشاعر عن تأثيرها بشكل واضح، أكدّه في مقدمته النثرية. وتمثله في أغلب نصوصه هذه المجموعة والتي قبلها؛ التي عُني فيها بالمكان/المدينة المنورة، ومن بينها نص (مستلة من سيمفونية حب) التي يخاطب فيها المدينة المنورة، في مناجاة حميمة، يصل فيها حدَّ التوحد بالمكان، فيقول:

ليس ذنبي أن تكوني أنت ذاتي

أن تكوني كل شيء في حياتي

أن أرى وجهي في عينيك حلماً

يتهادى في جلال الذكريات

والمنى ترقص من حولك نشوى

مثل أطياف العذارى الحالمات

لا أرى غيرك مهما أقفرت

خلجاتي أو وهي حبل صلاتي .! ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])


ويواصل الشاعر هذه المناجاة الحميمة يقاسم محبوبته عزف (سيمفونية الحب)، ويعادل بينها وبين نفسه في استخدام ضميري المتكلم: (أنا) والمخاطبنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةأنت) في نشر تعبيرات عشقه الصادق لها، وتوحده معها في مشترك من الأحاسيس الوجدانية الفياضة، فيما يتيح له الإيقاع الموسيقي الذي اعتمده للنص الامتداد والتأثير الجمالي واحتواء لحظة التوحد في أجلى تمثلاتها. ومن عمق هذا التوحد تنبجس تنويعات المناجاة من الذاتي الخالص. إلى الديني الموضوعي العميق، إلى المشترك الحياتي الصميم، وتتراءى المناجاة فيما يشبه الاعتراف، والرغبة في الخلوص إلى هذه المحبوبة بالولاء المطلق والحميم، عندما يقول:
أنا يا (طيبة) أنت،فاعلمي

أنني فيك جميع اللحظات

أنت مني وأنا منك، فلا

تحرميني من جميل الذكريات

واغفري لي زلَّتي إن بدرت

زلَّةٌ مني، وزادت غلطاتي

فأنا العاشق لا يحجبه

عن حماك غير أوقات الصلاة

وأنا أنت فمن يفصلنا

يفصل الروح عن الجسم المؤاتي([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])


ويبادل بين مناجاته لها بالضمير، أو باسمها: (طيبة)، أو بـ(ياء، أو كاف الخطاب)، مانحاً كلاً من هذه الأدوات سياقاً يتناغم والدلالة التي يريد إثباتها أو تأكيدها، مجسداً صفاتاً معنوية يستثمر طاقتها الدلالية والجمالية للرفع من منسوب ثراء المدينة/ المكان لحظة المناجاة بزخم يعبر عن قيمة وجلال ما يستودعه وجدانه تجاهها من أحاسيس واعتبارات؛ حتى يضع المكان في ذلك المستوى من الأثرة والرفعة، والارتباط العشقي الوثيق به.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) معجب الزهراني (حمد الجاسر، المنجز في سياقه) ملحق ثقافة اليوم جريدة (الرياض) العدد 1348، 18 ربيع الآخر 1426هـ.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) علوي الهاشمي، السكون المتحرك، دراسة في البنية والأسلوب، تجربة الشعر المعاصر في البحرين نموذجاً، اتحاد كتاب وأدباء الأمارات.ط1 1995م ج 3، صـ 21.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد شوقي بن إبراهيم مكي، تأثير التنمية الحضرية على المظهر العام للمدينة المنورة، مجلة مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، العدد الأول صفر، وربيع الثاني 1423هـ ـ ابريل يونيو 2002م.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) عثمان حافظ، صور وذكريات عن المدينة المنورة، مطبوعات نادي المدينة المنورة، ط1، 1983،صـ 71.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد حسين زيدان، مذكرات العهود الثلاثة، مطبعة الفرزدق، الرياض، ط1،صـ22.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) يمكن أن ينظر كمثال على ذلك، أحمد أبو بكر إبراهيم، الأدب الحجازي في النهضة الحديثة،دار نهضة مصر،ط1، 1948م، وعبدالله عبد الجبار، التيارات الأدبية الحديثة، معهد الدراسات العربية بالقاهرة 1959م.
وحسين نصيف، ماضي الحجاز وحاضره،ط،1،1349هـ،وعلي حافظ، فصول من تاريخ المدينة المنورة، شركة المدينة للصحافة بجدة.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) صالح غرم الله زيَّاد،الوعي بالشعر لدى رواد التحديث في الشعر السعودي. الدَّارة،مجلة فصلية محكمة تصدر عن دارة الملك عبد العزيز. العدد الأول السنة الخامسة والعشرون.1420هـ صـ67.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد لبيب البتنوني، الرحلة الحجازية الطبعة الثانية 1909م صـ254.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) إبراهيم رفعت باشا، مرآة الحرمين، دار الكتب المصرية، القاهرة ط1، 1925م. صـ 422.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) حمد الجاسر، رسائل في تاريخ المدينة، الرياض، ط1، 1972م صـ20.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) ياسين أحمد الخياري، صور من الحياة الاجتماعية بالمدينة المنورة منذ القرن الرابع الهجري، مطبوعات نادي المدينة المنورة، ط1،1990،1م صـ122.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) عثمان حافظ، صـ98.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) انظر:مجلة المنهل عددها مايو ويونيه سنة 1969م صـ357.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) عبد أبو بكر، صـ40-51.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) عثمان حافظ، صـ110 وقد صدرت مجلة المنهل في ذي القعدة 1355هـ على يد عبد القدوس الأنصاري، وفي 26 محرم 1356هـ صدرت جريدة المدينة المنورة.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) عبدالله عبدالجبار، التيارات الأدبية في قلب الجزيرة العربية 1959م صـ205.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) عثمان حافظ، صـ107.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) عبد الرحيم أبو بكر، صـ64.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) عبدالله عبدالجبار، صـ206.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) عبدالله عبد الجبار، صـ206.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق صـ206.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق صـ208.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) عثمان حافظ،صـ109.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) عبد الرحيم أبو بكر، صـ 70-75.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) عبدالقدوس الأنصاري، الانصاريات، دارة المنهل للطباعة والنشر، 1411هـ - 1991م.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق،صـ49.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد العيد الخطراوي، محمد سعيد دفتردار مؤرخاً وأديبا، مطبوعات نادي المدينة المنورة الأدبي.ط1، 1424هـ صـ16.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق،صـ117.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) جريدي المنصوري،صـ81.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) صلاح صالح، قضايا المكان الروائي في الرواية المعاصرة، دار شرقيات، ط1، 1997م صـ70.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) جريدي المنصوري، صـ23.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) عبيد مدني، المدنيات، دار العلم للطباعة والنشر،جده،ط1،ج1صـ55.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق، ج1، ص59.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) نفسه.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق، ج1، ص65.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) انظر للمؤلف:الوادي المبارك مرائي الشعر وجماليات المكان،وانظر:محمد حسن شراب، أخبار الوادي المبارك(العقيق) مكتبة دار التراث،ط1، 1985م، صـ158.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) ياقوت الحموي، معجم البلدان، د.ت، دار صادر، بيروت.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد حسن شراب،صـ158.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق، صـ159.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، الحديث رقم(1535) كتاب الحج.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد العيد الخطراوي، أسرة الوادي المبارك1371-1395 هـ في الميزان، نشر مكتبة الملك عبد العزيز العامة، مطابع مؤسسة التراث.ط1،الرياض 1426هـ،وقد رصد المؤلف بهذا الكتاب نشأة الأسرة وأعضاءها رصداً تاريخياً دقيقاً ـ كونه من مؤسسيها ـ وتأثيراتها في الأجيال اللاحقة-كما عرض لنماذج من إنتاجهم.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد حسين هيكل، في منزل الوحي، دار المعارف ط8،صـ584.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) صدر الديوان في طبعته الأولى عن دار الكتاب العربي بالقاهرة، سنة1365هـ ، وأصدر نادي المدينة المنورة ، ديواني الشاعر : شبابي ، ودموع وكبرياء .

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) نشر النص في جريدة البلاد السعودية العدد الصادر بتاريخ 21 /7/1423هـ.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) حسن ناظم، مفاهيم الشعرية، دراسة مقارنة في الأصول والمنهج والمفاهيم، المركز الثقافي العربي،ط1،1994م.صـ23.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) المرجع السابق.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) أنظر : أحواش المدينة المنورة-مقاربة وصفية،صـ.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) فرانكفورت وآخرون، ماقبل الفلسفة،ترجمة جبرا إبراهيم جبرا، مكتبة الحياة بيروت،صـ24.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) جريدي المنصوري، صـ78.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) حسن صيرفي، شبابي، مجموعة شعرية، مطبوعات نادي المدينة الأدبي، ط1، 2003م، ص 91.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد العيد الخطراوي، شعراء من أرض عبقر، مطبوعات نادي المدينة الأدبي، ج1، ص 103.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد هاشم رشيد، المجموعة الشعرية الكاملة، مطبوعات النادي الأدبي بالمدينة، ط2، 1990م، ص 359.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) المرجع السابق، ص 360.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) المرجع السابق.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد صالح الشنطي، التجربة الشعرية الحديثة في السعودية، نادي حائل الأدبي، ط1، 2003 م، ج1، ص 136.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد هاشم رشيد، المجموعة الشعرية الكاملة،صـ359،وما بعدها.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) انظر: حسن الهويمل، في الفكر والأدب دراسات وذكريات، نادي المدينة المنورة الأدبي، ط1، 1418هـ، ص 54.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) انظر: محمد هاشم رشيد، المجموعة الشعرية الكاملة، ص 312.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق، صـ312-33.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق، ص 313.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق،ص245.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق، ص 248-249.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد العيد الخطراوي، على أعتاب المحبوبة، مطبوعات نادي المدينة الأدبي، ط1، 1425هـ-2004م.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق. ص106.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق،ص107.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق،ص 108.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق،ص 109.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق، ص110.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) انظر: السابق، نص الإهداء،ص9.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد العيد الخطراوي، ثرثرة على ضفاف العقيق،،دار الكنوز الأدبية، بيروت ط1، 2003.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) المصدر السابق، ص 6 -7.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) جريدي المنصوري، ص 80.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد العيد الخطراوي، على أعتاب المحبوبة،ص123.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق،صـ125-126.







 
من مواضيعي في المنتدى

0 100 ريال لكيلو الناجل المقلي في المدينة
0 الآسنة تحول طب الأسنان بالمدينة لمستنقعات
0 أبو شقرة لعبنا من أجل الدوري وحققناه
0 معسكر الأخضر تحت 22 سنة ينطلق بتمرين صباحي
0 كلية الهندسة بجامعة الملك عبدالعزيز تعلن عن توفر 4 وظائف معيد
0 30 شخصًا يدخلون الإسلام بالمكتب التعاوني بالمدينة المنورة
0 بالصور تذمر عمال مقيمين بالمدينة المنورة لتأخر رواتبهم 4 أشهر
0 السوق تتراجع 0.33 % وتعجز عن بناء قاع عند 7000 نقطة
0 مدير الكرة السابق لجنة الحكام تتعمد اضطهاد النصر
0 منع التصرف في زوائد المخططات داخل حدود الحرمين
0 جامعة الأميرة نورة تعلن عن توفر وظائف أكاديمية شاغرة
0 أمير مكة يعطي شارة البدء لإطلاق احتفالات العيد في مهرجان جدة غير
0 المكان في التجربة الشعرية 1 Place noodles in the experiment 1
0 القوات البحرية تعلن فتح التجنيد لحملة الثانوية والدبلوم والمعهد المهني
0 إزالة 13 بسطة مخالفة للبيع العشوائي ومصادرة محتوياتها بينبع
0 الهريفي يفتح النار بهذا الفكر لن يعود النصر كفاكم لعباً على المساكين

آخر تعديل سعودعبدالغني يوم 11-15-2016 في 01:48 PM.
  رد مع اقتباس
قديم 11-15-2016, 02:24 PM   رقم المشاركة : 2
أبو فيصل

][ إدارة الموقع ][

 
الصورة الرمزية أبو فيصل








معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى : أبو فيصل is on a distinguished road
  الجنس :
  عدد الزيارات : 411483
  الحالة : أبو فيصل غير متواجد حالياً
 
 

معلومات العضو


!..My SmS ..!
 

شكرا لكم لقبولي بينكم


 

افتراضي رد: مدار الكتابة المدينة المنورة للدكتور محمد إبراهيم الدبيسي جزء 3


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاستاذ سعود عبدالغني
يعطيكم العافية
وشكراً لكم







 
من مواضيعي في المنتدى

0 راجل داسته عربية
0 رد: صحة المدينة المنورة تمنح ثلاجة الموتى غرفتين إضافيتين وتنقل غرفة الطب الشرعي
0 إذا تم كسر بيضة
0 مكررر
0 حكمة جميلة للفائدة
0 الدورة
0 قصيدة عن المرأة
0 أفضل الأعمال في أيام عشر ذي الحجة
0 مكرر
0 كل عام وانتم بخير Happy new year
0 اسعد الله صباحكم بالخيرات والمسرات Morning goods
0 متى تكون إنسان رائع
0 رد: مشاركة مكررة
0 أم العيال لا تزال نائمة
0 هل من ترحيب
0 رد: جبل في العلا يحاكي الفيل شكلا ويحلق في أفق الجمال

  رد مع اقتباس
قديم 11-15-2016, 02:30 PM   رقم المشاركة : 3
سعودعبدالغني
مؤسس ومدير عام المنتدى
 
الصورة الرمزية سعودعبدالغني









معلومات إضافية
  النقاط : 83
  المستوى : سعودعبدالغني تم تعطيل التقييم
  الجنس :
  عدد الزيارات : 33047881
  الحالة : سعودعبدالغني متواجد حالياً
 
 

معلومات العضو


مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي
جنسيتي
!..My SmS ..!
 

هذا المُنتدى للجَمِيع فشرفونا بتواجدكم


 

افتراضي رد: مدار الكتابة المدينة المنورة للدكتور محمد إبراهيم الدبيسي جزء 3


أخي الفاضل أ.أبو فيصل
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
شرفني مروركم وأسعدتني ردودكم على موضوعي
.. تقبل خالص إحترامي وتقديري.






 
من مواضيعي في المنتدى

0 الفهيد لخريجات المعاهد المتبقيات قضيتكن محلولة
0 الفلكي الزعاق يتوقع الأحد أول أيام عيد الفطر
0 الشيخ القرني توسعة الحرم المكي فتحٌ آخر لن تغيب شمسه
0 مصرع وإصابة 4 معلمات في حادث مروري على طريق الدلم
0 كيف تساعد طفلك على التأقلم مع محيطه الجديد
0 إغلاق متجر الأهلي قبل وقته المعتاد نتيجة الإقبال الكثيف
0 سياحية بدر تختتم فعاليات العيد على كورنيش الرايس
0 نقص المعامل في الكليات وارتفاع تكاليف الأجهزة أبرز معوقات تعليم التقنية الجديدة
0 جماهير الأهلي تهاجم العمري بسبب بيريرا
0 40 يتيماً ويتيمة في مهارات التفكير
0 بالفيديو البلوي رئيس الهلال يتفاءل بي محلياً فقط
0 زين السعودية تتيح فرصًا للتوظيف والتدريب الصيفي
0 مساجد المملكة وجوامعها تبدأ القنوت والدعاء للشعب السوري
0 الأهلي يقدم عمومية العميد والجماهير تطالب بمحاسبة الجمجوم
0 تجربة توظيف النساء في القطاع الخاص في لقاء بغرفة الشرقية
0 فتاة تداعب الكرة بمهارات فنية عالية

  رد مع اقتباس
إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه للموضوع: مدار الكتابة المدينة المنورة للدكتور محمد إبراهيم الدبيسي جزء 3
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مدار الكتابة المدينة المنورة للدكتور محمد إبراهيم الدبيسي جزء 2 سعودعبدالغني أخبار ومتابعات أدبية وثقافية 2 11-15-2016 02:29 PM
مدار الكتابة المدينة المنورة للدكتور محمد إبراهيم الدبيسي جزء 1 سعودعبدالغني أخبار ومتابعات أدبية وثقافية 2 11-15-2016 02:29 PM
أسوار المدينة المنورة في التاريخ للدكتور أحمد محمد شعبان وفقه الله سعودعبدالغني صفحات وصور من تاريخ المدينة 4 08-17-2012 11:23 PM
مختصر رحلتي الأولى إلى المدينة المنورة سنة 2001م للدكتور محمد السيد الدغيم سعودعبدالغني صفحات وصور من تاريخ المدينة 2 08-01-2012 12:15 AM
قراءة في كتاب سكان المدينة المنورة للدكتور محمد شوقي مكي Research study سعودعبدالغني عن منطقة المدينة ومحافظاتها 4 09-06-2009 02:27 AM


الساعة الآن 05:32 PM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات
°¦|°• مصرح من وزارة الثقافة والإعلام°¦|°•
اختصار الروابط
..::.. رســمـ كــمـ للتصميمـ ..::..