للتسجيل اضغط هـنـا

 

 

.:: الوصول السريع لأقسام الموقع ::.
الرئيسية نقاشات موسوعة المرأه القصص والروايات مركز التحميل
معرض الصور الرياضة مكتبة البرامج التوبيكات الجوال
الألعاب الإلكترونية إسلامي سر سعادتي

العاب الفلاش 

رحلة وترحال المسجد النبوي الشريف

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز المشرفة المميزه
قريبا سكودا سكالا الجديدة في مواجهة أودي a3
بقلم : سعودعبدالغني
قريبا قريبا
تابعونا عبر تويتر

 
العودة   منتديات أحباب طيبة > الثقافة العامة والأدب Forum general culture an > منتدى الثقافة العامة والأدب Forum general cult > أخبار ومتابعات أدبية وثقافية
التعليمات قائمة الأعضاء التقويم مواضيع لا ردود لها اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-15-2016, 03:02 PM   رقم المشاركة : 1
سعودعبدالغني
مؤسس ومدير عام المنتدى
 
الصورة الرمزية سعودعبدالغني









معلومات إضافية
  النقاط : 83
  المستوى : سعودعبدالغني تم تعطيل التقييم
  الجنس :
  عدد الزيارات : 34338238
  الحالة : سعودعبدالغني غير متواجد حالياً
 
 

معلومات العضو


مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي
جنسيتي
!..My SmS ..!
 

هذا المُنتدى للجَمِيع فشرفونا بتواجدكم


 

افتراضي مدار الكتابة المدينة المنورة للدكتور محمد إبراهيم الدبيسي جزء 10


أحـواش المدينــة المنـورة
مكوناتها ومظاهرها



v مدخــل:
ظل المكان حاضناً للوجود الإنساني، ورامزاً لبعد من أبعاد الهوية بمفهومها العرفي المباشر، ومشهداً للتنوعات البشرية المتشاكلة والمتباينة , في حراك وتعايش يكشف فواصل وعلامات تشير للأثر الإنساني الثقافي والاجتماعي في مراحل زمنية ما.. تطالها التحولات وتسم المتغيرات وجهها العام ببعض سماتها، استناداً إلى الإنسان كمحرك أول وفاعل، في المكان ونظامه وفي أساساته ومكوناته.
والمدينة المنورة كمكان، يمكن تلمس مظاهرها الثقافية واستبانة العلامات البارزة في بنيتها المكانية والتكوين المعماري لها بملامحه الهندسية والجمالية، وبوظيفته النفعية من خلال الأحواش، التي كانت نموذجاً مادياً من تلك العلامات والمكونات مرَّ بمراحل تاريخية أثَّرت فيه، وصبغته بألوان اجتماعية وثقافية متعددة. ومن ثم تحاول هذه القراءة استعراض تاريخ هذه الأحواش وإبراز مكوناتها ومظاهرها «وقد كان للأحواش في المدينة المنورة أهمية بالغة في تشكيل البنية العمرانية واتصالها ببعضها، والتخفيف من التراص والتزاحم البنائي الذي كان نمطاً شائعاً في المدن الإسلامية»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
والمتأمل للنموذج المكاني الكلي/ المدينة المنورة، وطابعها المعماري وتقسيماتها الجغرافية والشكل الهندسي لأحيزتها وأجزائها، لابد أن يتداعى إلى ذهنه ماضيها التاريخي، وتعدد الإدارات السياسية فيها ومراحل وأسباب الهجرة إليها والتوطن بها من مختلف الأقطار الإسلامية؛ مما أنتج طابعاً بيئياً واجتماعياً متميزاً وأنماطاً للعمارة التقليدية والتقسيم الهندسي لبيوتها وأحيائها، وهو ما كوَّن لها استقلالية نسبية في المظهر العام الذي يشكل فضاءً بصرياً للمشاهد، تمثل الشوارع والبيوت والأزقة والأحواش والحوانيت، مفرداته التفصيلية، إلى جانب مكوناته الطبيعية : كالأودية والجبال والحرار، والمعالم المكانية التاريخية الأخرى.
وهي ذات المفردات القارة في الذاكرة الجماعية لمجتمع المدينة المنورة، والمؤسسة على تراكمات تاريخية وحضارية، انبثقت علامتها الأهم؛ عندما أُمر النبي r بالهجرة إليها لتؤويه وتحقق لرسالة الإسلام النصرة والمنعة في أرقى معانيها، وتشكل نقطة التحول الأهم في مسيرة الدولة الإسلامية، ولتكون المدينة المنورة النواة الأولى لدولة الإسلام بمعناها السيادي والسياسي.
إذ كانت بيعتا العقبة الأولى والثانية، فالهجرة، فالمؤاخاة، فمعاهدة (الصحيفة)، مراحل نظام سياسي أنجزته البصيرة النبوية، ليتكوَّن في المدينة أول مظاهر النسيج البشري التعددي، في تعايش واحترام لنظم القيم الأخلاقي، والروح الإيمانية التي أسستها وحققتها الرؤية النبوية في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، والإلزامات الوثائقية بين المسلمين واليهود التي نصت عليها (صحيفة المدينة)([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
ويذكر الذهبي أن المدينة المنورة كانت عند هجرة الرسول r إليها «قرى متفرقة من بني النجار وبني سالم وبني ساعدة ، وبني الحارث بن الخزرج، وبني عمرو بن عوف، وذكر أن دار عمرو بن عوف في قباء، وأنه كان موضع بناء مسجد الرسول r قرية صغيرة لبني مالك بن النجار»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
أما عن عناصر البنية العمرانية للمدينة المنورة، فتؤكد الروايات التاريخية «وجود عدد غير قليل من المنازل، بُنِيَ معظمها بالطين واللَّبِن، وبُنِيَ بعضها بالحجارة المأخوذة من الجبال المحيطة بالمدينة وسقفت بجذوع النخل، وكان توزع هذه المنازل على شكل مجموعات متفرقة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمواقع القبائل المنتشرة في المناطق الزراعية، ومن أشهر تلك المناطق: منطقة قباء، والعوالي، وقربان، والعيون»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
«ولا ريب أن تكوين دولة الإسلام بالمدينة رافقته تطورات في تنظيم السكان، فقد عني الإسلام بالفرد وأولاه مكانة متميزة، ورفع من آمن به وأسهم في تثبيته، وتوسيع دولته مكانة خاصة، فازدادت مكانة العشائر التي برز فيها، أكثر من غيرها، رجال أسهموا في تثبيت الإسلام ،كما أن نشر الأمن والسِّلْم هيئا فرصته للتوسع والتنامي الحر»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
ولسنا بصدد استعراض المتغيرات والتراكمات التاريخية التي حدثت بعد ذلك، وإنما قصدنا من هذه التوطئة، الإشارة إلى البعد التاريخي، والإرهاصات الحضارية الأولى، ذات الأثر الاجتماعي والثقافي اللاحق التي تجسدت معانيها الإنسانية بالهجرة النبوية، والمتواليات التاريخية التي أعقبتها ومسَّت المناحي الاجتماعية والثقافية والعمرانية كافة.
v تاريخ الأحواش وبدايات تكونها:
يحاول المسار الموضوعي لهذه المقاربة، استقراء ظاهرة الأحواش كنمط معماري، تحول إلى قيمة اجتماعية أفرزت أشكالاً من التفاعلات الإنسانية في المجتمع المديني؛ لتظل هذه القيمة الاجتماعية، وعبر المراحل الزمنية المتعاقبة مكوناً رئيساً للمكان وفي وجدان الإنسان المديني، يشير إلى حراك المتواليات التاريخية، والاستجابة الاجتماعية لها.
ومما يؤكد قدم هذه الظاهرة المكانية المتمثلة في الأحواش، ما ذكره بعض مؤرخي المدينة المنورة من وجود هذه المكونات، فابن فرحون المالكي في معرض حديثه عن الحالة الاجتماعية في عصره، قال: «حكى لي الشيخ جمال الدين المطري -رحمه الله-: أن الشرفاء في سنة فتنة المدينة اقتسموا المدينة في زعمهم لينهبوها، وكانت المدينة محشوة بالأشراف، منهم المداعبة في حارة الخدام ساكنين معهم مخالطين لهم، وكذلك البدور في حوش الحسن وما حوله، والوحاحدة في السويقة وما حولها.. »([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وبصرف النظر عن فحوى هذه الحادثة، فإن ما يعنينا منها ذكره للأحواش في وارد تحديده لإقامة من سمَّاهم (البدور)، وفي إطار القرن الثامن الهجري، وقد تكرر ذكره للأحواش غير مرة في كتابه: (نصيحة المشاور وتعزية المجاور) الأمر الذي يعني وجود هذا العنصر المكاني بذات الاسم منذ ذلك التاريخ بالمدينة المنورة.
وينقل محمد كبريت الحسيني من علماء القرن الحادي عشر الهجري هذه الحادثة منسوبة إلى ابن فرحون برواية الإمام جمال الدين المطري([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])، كما يحدد بعض المشاهد المدينية مثل قوله: «..وبركة المصلى وهي الكائنة شرقي حوش عمر أفندي..» ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وهو ما يدل على استمرارية وجود هذا المكون حتى القرن الحادي عشر الهجري، والاستناد إليه في تحديد المواقع والمشاهد بالمدينة المنورة، وصولاً إلى بدايات القرن الرابع عشر الهجري حيث يحدد علي موسى العمارة الخاسكية بقوله: «...ثم الباب في السور البراني، فإذا دخلت منه كان ظَهْر بعض بيوت حوش منصور، وظَهْر مسجد سيدنا عمر الفاروق رضي الله عنه، وظهر بيت خضر أفندي، وظهر الخاسكية المعمولة (خسته خانه) للعسكر النظامية السلطانية عن يمينك.. »([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
ويعد علي بن موسى أول من كتب عن ظاهرة الأحواش بالمدينة المنورة، ورصد عددها في عام 1303هـ في إطار وصفه للمدينة المنورة، وقد أولاها عناية كبيرة([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
ومن هذه المقولات نتبين قدم وعراقة ظاهرة الأحواش في ماضي المدينة المنورة، مما يعطيها كشكل معماري بعداً اجتماعياً وتاريخياً عريقاً.
فالمدينة المنورة بقيمتها الدينية المتعالية في نفوس المسلمين؛ كانت المكان والإنسان المتآلف في نسيجه العام، والمهيأ لاحتواء القاصدين إليه، يمنحهم الإحساس العميق بحنان الوطن، والطمأنينة في العيش والتعامل.
ولعل الانطباع الأول في ذهن الناظر إليها؛ يحيل إلى تأمل وحدتها النظمية، وإطارها الجغرافي الذي يحتوى مكوناتها الداخلية ويرمز إلى بُعْدٍ ذي خصوصية، من خلال بناء سور يحيط بأطرافها، لتكون أمام من يقصدها تلك المنطقة المسوَّرة التي يستوعب النظر أجزاءها التفصيلية: الحرم، والمساجد، والأحواش، والأودية، والمزارع، والحصون، والآطام. إذ كان للمدينة سوران: (داخلي، وخارجي)، وتذكر المصادر التاريخية «أنّ محمد الجعدي قد بنى في عام 263هـ أول سور للمدينة، ثم جدده جمال الدين الأصفهاني عام 540هـ ، وبعده الملك العادل نور الدين الزنكي عام 588هـ ، ثم جدده بعدهم بعض الأمراء والحكام عام 755هـ.
وأعيد بناؤه على يد السلطان سليمان القانوني عام 964ه . وكان الهدف الرئيس من بناء السور حماية المدينة من الهجمات والغارات في تلك الأيام. وكان ارتفاع السور حوالي عشرة أمتار، بينما كان طوله أربعة آلاف ذراع معمارية»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وإلى جانب الهدف الأمني، الذي كان سبباً في بناء هذين السورين وهو تحقيق الحماية من الغارات؛ فقد استولدت الأسوار قيمة مكانية ذات بعد إستراتيجي، وهو تحقيق خصوصيتها وطابعها الاجتماعي في نطاق نوعي، مكوَّن من الحارات والأزقة والبوابات التي أضحت فيما بعد علامةً مكانيةً على مدلولات ثقافية واجتماعية، مثل أسماء الأسر التي تسكن تلك الحارات، واستقرت في وعي المدنيين ، كفوارق علاماتية يستدلون بها على أجزاء المكان ومكوناته، وراكمت من الشعور بالاعتزاز في نفوسهم، واستقرت تلك العلامات في أذهانهم؛ كعلامات تشير إلى نطاقات الأمكنة الجزئية؛ الحارات والأزقة والأحوشة في إطار المكان العام (المدينة المنورة).
أما أبواب السور الخارجي فهي: باب المصري، باب المجيدي، باب الحمام، باب الحبس، باب التمَّار، باب الصدقات.
وأما أبواب السور الداخلي فهي: باب العنبرية، باب قباء، باب العوالي، باب الشامي، باب الكومة، باب الجمعة([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
ونلاحظ أن أسماء الأبواب هذه تشير إلى تاريخ الأسوار وتفرض حتمية وجودها في الفترة التاريخية المشار إليها آنفاً، ولقد كان هذان السوران محط اهتمام الباحثين في تاريخ المدينة وجغرافيتها ونظامها الحضاري، استناداً إلى ما تشكله من وحدة نظمية، ومادة للمعالجة البحثية التي هيأها الإطار الحاوي للمدينة، ويأخذ وصفهم لها أهميته الوثوقية؛ من كونه محرراً من واقع المعاينة المباشرة.
v الأحواش في العصر الحديث:
يشير عثمان حافظ إلى أنه كان «يحيط بالمدينة سور قويّ يزيد ارتفاعه على أربعة عشر متراً ، بسُمْك مترين من الحجر الأسود القوي، أقامته الحكومة العثمانية في القرن الرابع عشر الهجري.
وكان هذا السور يضم رقعة المدينة القديمة، ويمتد من الباب الشامي من قلعة المدينة الكبرى، فيحتضن الحماطة، فباب المصري، ثم مقعد بني حسين، فالشونة، ثم يضم ذروان، فباب الجمعة، فحارة الأغوات،ويلف بعد ذلك زقاق الحبس، فالساحة، ويصل إلى الباب الشامي،وكان المسجد النبوي هو المركز الرئيس الذي تتفرع منه الشوارع والأزقة . وكان لهذا السور خمسة أبواب سميكة جداً ومصفحة بالحديد، وتغلق هذه الأبواب ليلاً الساعة الثالثة مساءً بالتوقيت الغروبي - ولا تفتح إلا مع الفجر»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وذلك ما يؤكد أن الأسوار كانت الإطار المعماري الخارجي الذي يضم بداخله الأحواش والأزقة والحارات.
وينبئ وصف عثمان حافظ بمعرفة دقيقة بمواصفات السور، وأبوابه، ونوعية الخامات التي تشكَّل منها، ومواعيد فتحها وإغلاقها، مما يعني وجود نظام متبع، وضوابط مرعية ومعتبرة لدى السكان.
كما يشير إلى احتواء الأسوار للمدينة القديمة الملتفة حول الحرم النبوي الشريف الذي يصفه عثمان حافظ بأنه المركز الرئيس الذي تتفرع منه الشوارع، وما يجسده هذا الوضع من تمثيل رمزي للحرم النبوي كبنية مركزية ثابتة بعمقها الديني والإستراتيجي، تتحلق حوله مكونات المدينة القديمة.
والسور بوصفه الوارد لدى عثمان حافظ؛ هو السور الداخلي بأبوابه المعروفة، الذي سبقت الإشارة إليه، والتي كانت مداخل يطل الإنسان منها إلى الأجزاء الجوانية والداخلية للمدينة القديمة.
وقد تحولت الأبواب فيما بعد إلى دوال إشارية تاريخية على الحارات المتاخمة لها، دون أن تحقق دلالة لفظة: (الباب) المعجمية. فقد هدمت الأسوار لدواعي التطوير والتنظيم العمراني وتوسع التكتلات السكانية، وتفترض حركة تطور الدلالة تلك؛ رصيدها التاريخي الموضوعي وإشارتها إلى الأسوار والأحواش التي يذكرها عثمان حافظ بقوله : «حتى الأحوشة - التي كانت عبارة عن علب مقفلة بها أبواب تفتح نهاراً وتغلق ليلاً - ولا يستفيد منها إلا ساكنوها أصبحت متنفساً للبلد، وأصبحت ميادين مخططة تخطيطاً هندسياً رائعاً، يستفيد منها الزوار والأهلون على السواء»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
ويبدو أن الأحواش بطابعها الشكلي والوظيفي القديم لم تَرُق للسيد عثمان حافظ؛ الذي كان يتشوف إلى فتحها على نطاق تطويري واسع، بالرغم من أن مضامين كتابه: (صور وذكريات عن المدينة المنورة) تكشف واقع الحياة بالمدينة المنورة في مجالات شتى حين كانت الأحواش من أهم مكوناتها الاجتماعية والعمرانية([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
ولعل ما يعنينا في هذا المقام هو الانحسار الكبير لظاهرة الأحواش، وبالتالي توقف امتداد تأثيرها الاجتماعي، فقد شكَّل هَدْمُ الأسوار طوراً تاريخيّاً واجتماعيّاً جديداً تقتضيه ضرورة التطور العمراني، والامتداد السكاني، ونظم العمران العصري إجمالاً.
أمّا من ناحية التفصيل فكان بالإمكان معاجلة وضعها تخطيطياً وهندسياً بما يحافظ على سماتها العامة ويحقق التطوير المنشود، وقد أدّى انعدام ذلك إلى تداخل الحدود الجغرافية لأحيزتها وحدودها القديمة، وذوبان أطرها الفاصلة نتيجة للتطوير العمراني، وتقنيات العمارة الحديثة، والتنظيم التنموي المعماري الجديد، الذي لم يستطع تذويب مكانة الأحواش في ذاكرة الإنسان المديني.
كما أدى ذلك أيضاً إلى «تغيير كبير في الساحات المحيطة بالمسجد النبوي الشريف، حيث أدَّت مشاريع التطوير إلى ضعف التلاحم الكبير بين الاستخدامات الدينية والتجارية والسكنية، الذي كان سائداً في الماضي، وأزيلت المجاورات السكنية القديمة الأحواش التي عملت على تقوية تلك التلاحم، فأصبحت المناطق المطورة أكثر انفتاحاً على الشوارع الرئيسة التي تتميز بالاستقامة، وارتفاع عدد أدوار المباني على جانبيها تصل إلى عشرة أدوار فأكثر؛ مما أفقد الوحدات السكنية كثيراً من الخصوصية والتقارب بين الجيران. وفي هذا إضعاف للرابط الروحي بين الزائر وعمق المكان الذي قطع مئات ربما آلاف الأميال للوصول إليه»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
ذلك الرابط الذي كانت الأحواش إحدى مقوماته، وأدت إزالته إلى تحويلها من حقيقة مجسدة إلى رمزية اجتماعية، ومكوّن ينـزاح من الواقع العيني إلى الحضور الرمزي.
فبعد إزالة الأسوار على فترات زمنية متباعدة، ظلت الأبواب علامات اسمية، ذات أهمية عنوانية يستدل بها على الأماكن، ولا زالت حتى هذه اللحظة تشير إلى دلالتين :
1- حقيقة وجود الأسوار، والأهداف الإستراتيجية لها، وهو ما يؤكد على مناخ سياسي مضطرب حينها.
2- استدامة دلالات الأبواب كعلامة للأماكن وإشارة إليها.
وبداخل الأسوار تكونت الأحواش منذ أمد أشرنا إلى بعض جذوره التاريخية آنفاً، لتصبح حاضنة للمنازل والدور والناس، وعلامة معمارية وتكوينية فارقة في الحياة الاجتماعية للناس.
والأحواش جمع حوش، والحوش «عبارة عن مساحات صغيرة تحيط بها المباني من جميع الجهات، مكونة حصناً ذا مدخل واحد (بوابة)، وهذه البوابة تقفل ليلاً بعد صلاة العشاء، ولا تفتح إلا بعد صلاة الفجر، مما يعطي لساكن الحوش الأمان والحماية المطلوبة، وكان في كل حوش توجد حوالي 30-40 أُسرة »([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وقد اشتهرت المدينة المنورة بعدد كبير من الأحواش، زاد عددها عن ( 74 ) حوشاً. ويذهب محمد عبدالرحمن الحصين إلى أن عددها (78) حوشاً موزعة على أجزاء وأحياء المدينة المنورة، ويبلغ عدد سكان بعضها حوالي (200) أسرة في بعض الأحواش. وقد اعتمد في هذا الحصر على مخطط المساحة المصرية، الذي حصر عدد هذه الأحواش ومواقعها ومساحتها([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
كما تمتعت البيئة المعمارية بالمدينة باختلاف نوعياتها: المنازل، والأزقة، والشوارع، والميادين التي أعطت المدينة المنورة وأحياءها السكنية القديمة خاصية لم تتوافر في العديد من المدن العربية الأخرى لسببين :
أولهما: صغر حجم المدينة.
وثانيهما: مكانة المدينة المنورة الدينية بين مدن العالم الإسلامي، وما تتطلبه الظروف من توفير عوامل الأمن لأهل المدينة في ذلك الوقت.
وبتأمّل دلالة هذين السببين اللذين يذكرهما أحد الباحثين المدنيين([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])، نلاحظ كيف تحولت معطيات هذه الأسباب إلى صنيع إنساني، يعكس مدى قوة الرابطة بين الإنسان والمكان، ثم في تحول السبب العسكري والأمني إلى فعالية تعبر عن الطبيعة البيئية في المدينة وتجسد طابعها الاجتماعي؛ لتحقق الأحواش بهذا الوصف عوامل اجتماعية أخرى أهمها ما يلي:
1- كانت الأحواش بمثابة الذراعين اللذين يحتضنان السكان، فجمعت فيما بينهم وأخضعت صغيرهم وكبيرهم لنظام اجتماعي وترفيهي معين، وعودتهم على التعاون واحترام الجار وإكرامه ومساعدته في الأفراح والأتراح.
2- وثقت العلاقة بين الصغار والكبار، من لحظة الولادة محمولاً بين الأذرع وكبيراً ثم محمولاً على الأكتاف.
3- كانت الأحواش بمثابة الميادين والملاعب؛ التي يتشرب فيها الصغار عادات وأخلاق الكبار، ففي الحوش يقضي الطفل معظم وقته، فيها يلعب، وفيها ينمو ويكبر، وفيها يتعلم الأساسيات الأولية لحياة المجتمع المدني وعاداته وتقاليده.
4- كانت الأحواش المكان الأساسي الذي يمارس فيها السكان هواياتهم أطفالاً وكباراً ؛ فيها يلعب ويلهو ، ويروِّح عن نفسه مع أقرانه ، ومن لم يكن كثير الحركة والحيوية والنشاط إذا ازدادت حركته في بيته - أو الشيطنة في المصطلح المدني - كان النداء المعهود والمتفق عليه «يا ولد! أخرج روح العب في الحوش»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وبذلك يأخذ الحوش هذه المساحة في الوعي الطفولي , حيث تنمو مدارك الطفل في فضاء الحوش, وتتكون شخصيته بين أكنافه ويتعايش مع تقاليده، وتسجل ذاكرته أول محفوظاتها من أدبيات وذكريات نشأته الأولى فيه.
فهو المستوعب لحركته ونشاطه وتفاصيل يومه، وبذلك يصبح فضاءً خارجيّاً بهذا القدر من الحميمية والتماس المباشر مع أفقه الداخلي/البيت، ليمثل تلك المكانة المائزة في ثقافة أبناء هذه المدينة.
تلك الثقافة التي ألقت بظلالها على الخطاب الشعري لأدباء المدينة، فالشاعر حسن صيرفي يشير إلى الأحواش في إحدى قصائده بعنوان: (مرابع طيبة) ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])، بقوله:
وفي حارة الأغوات أو عند حاجر وفي حـارة الطيـار أو ذروان
وفي هامش القصيدة يذكر ما نصه:
«محلة الطيار: كانت حارة كبيرة، ولها عمدة، وكنا نسمي العمدة (شيخ الحارة)، وكان شارعها العام يسمى زقاق الطيار، والطيار فَخْذٌ من إحدى القبائل العربية (عنزة)، وقد كان طريق جهينة موازياً لزقاق الطيار من جهة الشمال، ومدخل زقاق الطيار يقابل مدخل شارع العينية، الذي كان يؤدي إلى باب السلام للمسجد النبوي الشريف، وبين المدخلين المناخة، المهم أن زقاق الطيار، يبدأ من المناخة ويتجه غرباً وعلى جانبيه مداخل الأحوشة جمع (حوش)، وإن الكلمة موضوعة للدلالة على مكان محاط بجدار يمنع الدخول إليه.
وكان الحوش يؤدي هذه المهمة، ولأن الحوش عبارة عن رحبة كبيرة تحيط بها المنازل من جميع جهاته، عدا مدخله الذي عليه باب يغلق أيام الخوف في الليل، المهم أنه يمر في الاتجاه نحو الغرب، فإذا قارب السور البراني (الخارجي) الحاجز بينه وبين (أبو جيدة) انعطف إلى الشمال وينتهي عند المجزرة القديمة الواقعة داخل السور»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وتتعاضد هذه الدلالة التوضيحية مع التأكيد على أهمية الحارة والحوش عند واحد من شعراء المدينة المنورة البارزين، مع عناية أدبائها والباحثين في تاريخها بقضية الأحواش، بوصفها علامة مائزة في شخصية المدينة المنورة/ المكان، تستوقفهم وتستدعي قراءتهم لواقعها وأثرها في النسيج الاجتماعي، ومنهم محمد حسين زيدان الذي كان واحداً ممن عُنوا عناية كبيرة في رصد ظاهرة الأحواش، والإشارة إلى سبب بنائها، وهو ذات السبب الذي أشرنا إليه لدى باحثين آخرين([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
إذ يرى زيدان أنّ السبب في ذلك «حين كانت المخافة مسلطة من البادية على الحاضرة، وأحيطت المدينة الأولى بالسور، بنوا بيوتهم داخل أحواش، خلف البيوت سور، وواجهة البيوت على الحوش، بالمدينة داخل السور لم تخل من الأحوشة حذراً وصوناً»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وأشار الرحالة بيركهارت إلى الأحواش في كتابته عن المدينة، بقوله: «ويتكون القسم الأكبر من الضواحي من ساحات واسعة بنيت حولها بيوت من دور واحد قليلة الارتفاع ويفصل بين الساحة والأخرى حدائق ومزارع وتسمى حوش وجمعها حيشان»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وتبرز السجلات القضائية لمحكمة المدينة المنورة قضية تبادل ملكية هذه الأحواش بين الأهالي بالبيع والشراء، ومنها الصك رقم 4432 في عام 968 ، ونصه: «باع أحمد بن موسى السندي الشهير بأبي عائشة ببيع صحيح شرعي من حسن سعيد الجمال وهو اشترى وابتاع منه ما بحوزته ملكه المخزن الكائن بالحوش المعروف بحوش الشيخ عبدالمعطي المالكي المقابل لمشهد سيدنا مالك بن سنان في المدينة المنورة»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]) .
وإضافة إلى دلالة مثل هذه الصكوك على كون الأحواش تُعدّ من المنافع الاستثمارية المتبادلة في البيع والشراء، فإنها تعدّ وثيقة مرجعية ثقافية ، يستوضح منها مواقع تلك الأحواش وأسماء أصحابها.
وكما أشرنا فإن تحول القيمة النفعية للأحواش من تحصين أمني ضد المعتدين، إلى قيمة إنسانية في المنظومة الاجتماعية للمكان، وفاعلية معاشة في الواقع اليومي الحياتي، ساعد على تكوين علامات اعتبارية لكل حوش في النظم والسمات؛ بما يمكننا وصفه بالتماثل في المظاهر العامة، والتباين النسبي في السمات الخاصة لتلك الأحواش، ويشير إلى ذلك ياسين الخياري بقوله:
«لا يخفى على الجميع أن جميع الأحياء بالمدينة المنورة تتكون من الأحوشة وهو مجموعة الدور التي يتوسطها ميدان فسيح، وقد كانت هذه الأحوشة لها أبواب تقفل عند اللزوم لمنع العدوان عليها ليلاً ، كما كان يقوم بملاحظتها ومراقبتها وقفلها وفتحها رجال أقوياء مسلحون، وهذا قبل بناء السور العثماني على المدينة المنورة عام 946هـ حيث بُني بشكل محكم ومرتفع، ومن وقتها ترك قفل أبواب الأحوشة هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن أكبر رجال الأسر في الحوش سنّاً يعتبر في حكم عمدة الحوش، بحيث يكون دائم الوجود في الحوش، فهو يراقب كل داخل وخارج من الحوش، وذلك من أحد النوافذ المطلة على الحوش من منزله أو جلوسه في مدخل بيته. وفي الفترة المسائية يخرج للجلوس على كرسي بجانب بيته، وإشرافه هذا يتم تلقائيّاً بدافع خوفه وغيرته على جميع سكان الحوش»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
v القيم الاجتماعية والثقافية التي شكلتها الأحواش:
نلحظ أن الصنيع النظامي الذي تعبر عنه المقولة السابقة، واستقر كعرف اجتماعي لدى أهالي المدينة وساكنيها، يشير إلى الوعي بأهمية النظام في إطار التعايش الاجتماعي، والممارسة المدنية للحقوق الفردية والجماعية، الذي كانت الاحواش معطىً من معطياته.
كما يشير في أبعاده النفعية الإيجابية إلى فوائد، منها الأمن الاجتماعي لساكني الحوش؛ فجميع أبناء الأسر في الحوش ممن يلعبون داخله لا يسمح لأحد بالاعتداء عليهم، ولا بإيذائهم، ولا باعتدائهم على بعضهم، وهم الأبناء الصغار دون سنّ الدارسة.
وفي التأكيد على دور عمدة الحوش، ووضعه الاعتباري نجد «أن جميع الأسر يحترمونه ويقدرونه لغيرته ومحافظته على أبنائهم؛ لأنهم جميعاً يخرجون لأعمالهم والأبناء يخرجون لمدارسهم، وتبقى العوائل والأطفال في رعاية الله ثم في رعايته»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وهو ما يشير إلى البعد التنظيمي والنظامي الذي توافر للأحواش وكرَّس قيمتها الاجتماعية والثقافية، وساعد على تعميق العلاقات بين السكان، وأوجد قاسماَ مشتركاً بينهم في الأفراح والأحزان يقوي من قيم الارتباط بينهم باعتبار الحوش مكوناً مجتمعياً، يتجاوز أفق الحيز الهندسي المكاني، إلى فضاء المشاركة الجماعية ببعدها المعنوي، ويذوب داخلها فروقات الدم والنسب، منسجمة ومستجيبة إلى ترابط اجتماعي أرسخ علاقة بالمصاهرة والتزاوج بين أهل الحوش الواحد، أو بين الحوش والحوش الآخر؛ وهو ما ساعد على إيجاد علاقات أدعى للبقاء والاستدامة والتنوع الاجتماعي .
كما شكَّلت الأحواش قيمة اجتماعية أخرى، وكانت عاملاً مهمّاً من عواملها؛ ففي داخل الحوش تقام حفلات الزواج، والعزاء، والاحتفال بالأعياد، بما يمنح كل فرد من سكان الحوش، الحقَّ في استخدامه في المناسبات وبمشاركة بقية السكان. ومن ثم تصبح الأحواش ملكية مشتركة، ومرفقاً من مرافق النفع العام.
وإلى ذلك يشير محمد الحصين «في استخدام الأحواش للمناسبات مثل حفلات الزواج والأعياد، حيث تفرش منطقة من الحوش لجلوس الرجال، وتخصص إحدى الزوايا للطبخ وإعداد الطعام، ويبقى الوسط للرقصات الشعبية. وللأطفال النصيب الوافر من الحوش في قضاء أوقات ممتعة في اللعب»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وبذلك تكون الأحواش المدينية محوراً مهماً من محاور تاريخ عمارة المدينة الحديث، وسمة من سمات خصوصية المكان، وفقاً لحاتم طه الذي يشير إلى البعد الجمالي في التكوينات المعمارية داخل الأحواش، فيقول: «..والأبنية في غالبها دوران أو ثلاثة، وندر أن وجد دور واحد، والبناء من الحجر البازلتي واللَّبِن، وغالباً ما يكون الدور الأرضي مبنيّاً من الحجر حتى ارتفاع متر من الدور الأول، ثم يكمل البناء من اللَّبِن ويتمّ التسقيف من جذوع النخيل وتغطى بالسّعف والخوص.
وواجهات المباني مغطاة بالرواشين والمشربيات ذات الزخارف النباتية ...وهذا مما ساعد على زيادة العلاقات الاجتماعية والروابط الأسرية بحيث أن جميع الأسر الموجودة بالحوش كانوا يكونون أسرة واحدة متكاملة متكاتفة»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وبحسب هؤلاء الباحثين فإن الأحواش هي الوحدات المكانية المتناثرة في أجزاء المدينة القديمة، التي تحيط بالحرم النبوي الشريف من اتجاهاته المختلفة؛ وكأن الحرم قلبها النابض، وواسطة عقدها.
وكان أهل الأحواش وساكنوها يؤولون بقلوبهم وخطواتهم إلى الحرم؛ بما له من رمزية دينية وروحانية تتمثل باعتباراته القدسية ومكانته لديهم بحسب تلك الاعتبارات.
كما أن إحاطة الأحواش بالأحياء المحيطة بالحرم والقريبة منه بشكل نظمي دائري، يمثل الحرم نواته ومركز إشعاعه، يضفي على هذه الأحواش أهميتها النفعية والإستراتيجية، لتكون رمزية مستقلة بنظامها الخاص، وتكوينها الدال على قيمتها الاجتماعية والاستثمارية.
فكلما ازداد قربها من الحرم ازدادت قيمتها الاقتصادية، وتكرست الرغبة في السكن في إطارها، إضافة إلى كونها سياجاً أمنياً يحمى الساكنين من المعتدين.
على أن تجاوز هذه الوظائف النفعية المباشرة، يكمن في التفاعل العفوي والحميم بين ساكنيها؛ حيث تأخذ تسمياتها بعداً دلالياً يتمثل في أن هذه الأسماء تمثل أبرز الشخصيات الأسرية القاطنة في الأحواش، ومن ثم تمثل عنواناً للمكان، وتعزز التفاضل بين الأحواش من حيث الحرص على تمايز عناصرها ونظامها ومكوناتها وطاقاتها النفعية، والفوائد المتوخاة من ذلك للسكان.
ولعل الراصد المتأمل لتلك الأسماء، يجد إحالاتها إلى أشخاص يمثلون طبقة الأعيان والوجهاء في سلم التراتب المجتمعي، ولا ينصرف هذا التراتب ليمثل المكانة الاعتبارية أو عدمها، بقدر ما يدلل عن الصبغة العنوانية التي تعطى للأحواش بالمدينة علامتها الاستقلالية، مما يساعد على الاستدلال على مواقعها بسهولة.
كما يستنتج محمد الحصين من هذا الصنيع «أن أسماء الأحواش تعود لأسماء عائلات شهيرة، أو لفئة من الناس، أو لمهنة معينة، أو لشكل الحوش، وتتصف هذه الأسماء بأنها بسيطة في تركيبها، حيث إن أغلبها يتكون من كلمة واحدة، كما يجعلها سهلة التداول، وقد ساعد هذا في تعريف سكان المدينة المنورة على أرجائها المختلفة والوصول إليها بسهولة»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
ويحقق عبد العزيز كعكي في بحث بعنوان: (البيوت التقليدية القديمة في المدينة المنورة) ذيوع وشهرة بعض البيوت المدينية في الأحواش، وما تميزت به من معمار هندسي وقيمة جمالية من خلال القاعات التي كانت ضمن عناصرها التكوينية المهمة فيقول:
«وقد اشتهرت بعض البيوت القديمة بقاعاتها الواسعة مثل قاعة بيوت المدني بباب المجيدي، وقاعة بيت سيد جياد، وقاعة بيت عبد الرحمن خضر، وقاعة بيت الشيخ محمد عمر حلبي بسقيفة الأمير، وقاعة الحجاز، وقاعة بيت عامر فوال، وقاعة بيت حسن دفتردار بحوش المرزوقي، وقاعة بيت أمين بري بحوش الجمال، وكانت جميع مناسبات هذا الحوش داخل هذه القاعة، وقاعات بيوت آل جعفر بباب العنبرية، وقاعة بيت شيره بباب المجيدي»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
ويستبان من ذلك واقع بيوت المدينة وأحواشها، ويؤكد ما ذكرناه من أن الأحواش تحمل في سياق دلالاتها عنواناً لمواقع البيوت وسكانها، أما القاعات التي أشار كعكي إلى أشهرها فهي إحدى مكونات بيوت المدينة التقليدية التي تتمايز في معمارها الهندسي وعناصرها الجمالية، وشاعت في بعض بيوت الحواضر العربية، وهو ما سَّماه أحد الباحثين المعماريين «بالسمات العمرانية المتناغمة في المساكن التي تشكل الفضاء البصري الممتد لمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، والتي تتكون من دورين أو ثلاثة أدوار، فالدور الأرضي للزوار، ويتكون من مدخل ودهليز على جانبيه مقاعد أو مجالس للزوار، ويتوسط البيت درج، ومن الجهة الخلفية المجالس الواسعة (الدواوين)، ولها أسقف مرتفعة تطل على أحواش، وبعض هذه الأحواش تسمى (الدار خانة) تغطى بغطاء خفيف يمكن أن يفتح ويغلق بواسطة كمرات خشبية، وحبال تسمى (الجلي) حيث تعطي حماية من المطر والشمس»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وإذا كان ثمة تلاق وتماثل نسبي في طبيعة العلاقات المجتمعية، ومظاهرها العامة وعناصر المكان ووحداته بين المدينة المنورة وبعض الحواضر العربية الأخرى، التي لم تشع فيها ظاهرة الأحواش، فإنّ هذه الظاهرة مرتبطة بطور زمني من أطوار التاريخ الاجتماعي للمدينة المنورة.
فكانت دالة على تنوع وتعدد الأجناس والثقافات المرجعية، وفاعلة في تذويب الفروقات الفردية والأسرية (الطبقية)، والأجناسية ومسافات الاختلاف في الدم والعنصر والبيئة.
ليندغم الجميع في تكتل واحد؛ يكوِّن المكان جادته البينية، الذي يشد جذور التنوع والاختلاف إلى الجذر الأبقى، الرباط الإنساني الحميم والتمازج الحقيقي المعبر على تأثيرات المكان، ودلالات هذا التأثير في تكوين العلاقات الاجتماعية بين ساكني الأحواش وما أفرزته من قيم تأخذ صفة الديمومة والاستمرار.
وقد عُني الأستاذ محمد حسين زيدان، برصد علامات التمايز بين سكان الأحواش وأماكنها، وبعض حدودها الجغرافية، وبعض السمات الشكلية لأهلها فقال: «فسكان حوش الباشا وأكثر السكان في شمال غرب المدينة أو في شمالها يتزيون بالعقال المقصب صناعة محمد القين والأشمغة والغتر، سواء كانت من الشاش أو من الغباني المطرز بالحرير الخفيف، أما غرب المدينة (زقاق الطيار والسيح والعنبرية) فيحتزمون بالكشميري أو الدسماك ، والتياهون يحتزمون بالسليمي ويعتمون بالبريسمي الأحمر من الحرير.
فالمدينة عدة مدن وعدة أجناس، ومن عجب أن (التكارنة) تأقلموا فيها ، وأكثر الآخرين لم يتأقلموا إلا بعد حين، إن الذين اتسع بهم البناء هم المهاجرون إلى المدينة، حتى أن وادي مشعط (باب المجيدي) كان أهل المدينة الأوائل يبتعدون عنه، فالمغاربة والأتراك وغيرهم بنوا في وادي مشعط.
ونعود إلى الأحوشة خارج السور في الشمال الغربي على الحزم دون سلع (حوش خميس، القشاشي ، الصديقي، حوش السيد، حوش الرشيدي) كما أن بعضهم استغل بعض الأمن فبنوا تحت سفح الجبل، أو في شرق الجبل على الهضبة الضرس من سلع، كبيت توفيق عبدالمطلب وبيت السيد علوي.
وذكرنا الأحوشة داخل السور، ولنذكر عدداً منها خارج السور، في شمال غرب المدينة على الحزم من باب الكومة ودون سلع، حوش خميس حوش القشاشي وسكانهما عرب من قبائل شتى، بيت الجيار، الصرير، ابن مطلق، ابن فضلون، ثم حوش الرشيدي، قالوا إنه ملك البرادعي الجهيني، وقد خلا من السكان، ويقابل هذه الأحوشة: حوش الصديقي، أو هو على خضرة ومن أبرز سكانه محمد القين ورشوان، وبعده إلى الغرب الحوش المستقل بذاته حوش السيد، سكانه ينسبون أنفسهم إلى مزينة، وهم (نخليون) كان أنظف الأحوشة؛ لأنه لا تدخله الحيوانات فهو نظيف يرش بالماء، وفي الليل يجتمع الرجال في وسط الحوش، والنساء أمهات وبنات يجتمعن بعيداً عن الرجال يتغنين بالرجيعي، يضربن الدفوف، طيران لا تستورد، فهم يصنعونها، ومن الطرف الظريفة أن شاعر المدينة وهو في مكان الرئاسة، ومن سكان زقاق جعفر يخرج إلى هذا الحوش ومعه الأستاذ أحمد عابد الشاعر أيضاً التابع للأفندي أنور والتلميذ له، يخرجان سوياً يدخلان حوش السيد، يجلسان وحدهما بعيداً عن النساء قريباً من الرجال ليسمع الأفندي أنور الغناء. إنه ابن العقيق عامل الوراثة فيه قوي، وسمع مرة مطلع هذه الأغنية:
يا ســيد ياللي ساقـك يشـبه الما ويش أسوي كيف يخرج الما من الما
فأطربه هذا المعنى ، يقول لأحمد عابد ما أحسن أن ينظم في قصيدة، وقال أحمد عابد يذكرنا هذا بقول الشاعر:
صاح في العاشقين يا لكنانة

رشأ في الجفون منه كنانه

بدوي بدت لواحظ خديه

فكانت فتاكة فتانه

خطرات النسيم تجرح خديه

ولمس الحرير يدمى بنانه

وتأتي الأحواش الأخرى زقاق جعفر في حوش العبيد ثم أحوشة زقاق الطيار حوش كرباش، خير الله، قمر، وردة، الجربي، الرشايدة، شلبية، السمان، فسيح، العريضة، والقماش، أما العنبرية فحوش سنان، أبو جمر، الراعي، أبو دراع، مناع، ولعلي نسيت بعضها، ثم جنوب المدينة حوش منصور، المراكشية، المحمودية، الطيبية، الجديدة، التاجور، والتاجورية، والبربورية، إن هذه الأحوشة بناها الحذر والخوف، كل حوش كأنه حصن، والسكان لديهم البنادق؛ لأن حرم المدينة كان يهتك الخصام بين البادية والحاضرة، وبناء السور ما كان إلا حرزاً وعن خوف الأبواب تغلق في الليل وسمع الرجال مرهف »([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
فهذا النص الطويل نسبياً للزيدان يصور المناخ الاجتماعي للأحواش المدينية؛ بتنوعه وتشكلاته العرقية والجهوية ومقرراته الثقافية التي تعكس النبض الحياتي اليومي، والتعبيرات الشائعة الدالة على التفاعل العضوي بين السكان، ومستويات التعبير الثقافية التي تمثل سمات البيئة المدينية، وخصوصية المجتمع الحجازي المنفتح - وفقاً لمعايير اجتماعية معينة - على عناصره الأسرية.
وثقافة الأسر المدينية المتداخلة على الوصف السابق تشير إلى حركة تثاقف بشكل ما.. بين العرقيات الاجتماعية في إطار بيئة واحدة، حيث تتناغم الممارسات اليومية على ذلك النحو في مشاركة تنم عن مدى تحقق الاندماج والتآلف فيها.
مما يؤكد على حيوية الدور الذي لعبته الأحواش في الحراك الاجتماعي، وفقاً للزيدان الذي وثَّق مظاهر وتجليات ذلك الحراك وتدوين مادته الوثائقية، في توالي المعلومات وتقاطعها، والاستطراد في جزئياتها المعبرة عن المستوى الحياتي الذي ينتظم حركة المجتمع آنذاك.
وهو ما يجسد لوناً من ألون الطيف المجتمعي الذي شكلته الأحواش ورسخت حقيقته الموضوعية.
وعبر هذه الصورة المائزة لواقع الأحواش كنموذج مكاني للمدينة المنورة/ المكان العام، وما تشكله الملامح العامة لها من تمايز شكلي في الملبس، أو المطعم، وما يتأتى في سياقه من أجناس وطوائف؛ تتجسد فاعلية المكان وجدارته لتحقيق المثال المعبر عن التمازج والائتلاف، كما ترمز إلى مكونات المجتمع المديني الذي شكلت الأحواش أحد أهم علاماته.
وثمة فاعلية اجتماعية أخرى ، تؤكد ما ذكرناه سابقاً من القيمة الاجتماعية والاعتبارية لكبير الحوش وعمدته، حيث يقوم بدور الحكم بين المتشاجرين من سكان الحوش رجالاً ونساءً «إنهم يعتبرونه كبير الحوش وعمدته والكثير يقصدونه لعرض بعض مشاكلهم عليه، وهو بخبرته وكبر سنه، يساعدهم على القضاء عليها أو محاولة إيجاد حل مناسب لها»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وتتنامى هذه القيمة المعتبرة كنظام قضائي مبسط، يكفل تحقيق حد معقول من المساواة بين الناس، وحل إشكالاتهم اليومية؛ إلى مستوى راق من الروابط الاجتماعية، يعبر عن مستوى الارتباط وعمقه وقوته، عبر ممارسة فعلية تؤدى كنظام داخل الحوش، يذكرها الخياري: «من المتعارف عليه بين العوائل أن صوت الهوند (الهاون) في الدار ليلاً له دلالة على وجود أمرين:
الأول: وجود ولادة.
والثاني: وجود مريض.
فإذا ما سمع صوت الهوند في دار بعد المغرب، أو في أي وقت في الليل، تجد جميع الأسر ترسل أبناءها للاستفسار عن السبب؟
فإذا كان السبب وجود ولادة، فتجد أغلب النساء الكبيرات في السن، يهرعن إلى ذلك البيت للمساعدة والقيام بالواجب حتى تتم الولادة -بسلامة الله-. أما في حالة وجود مريض فتجدهن يهرولن إلى ذلك البيت للمساعدة وتقديم ما هو متوفر لديهن من علاج أو وصفة مجربة، ولا يخرجن إلا بعد الاطمئنان على المريض»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
فهذه الروح الأسرية المجسدة للوشائج الصادقة، والمحققة للأمان النفسي والاجتماعي، وبتوافق عناصرها على تفسير العلامات الصوتية - صوت الهاوند - للدلالة عل حالة ولادة، ثم توقيت الصوت، ودلالة الصوت والتوقيت الزمني على حالة ما .. تخالف الحالة الأخرى في مدلولها.
تمثل وضعية اجتماعية عرفية، تعبر عن شكل من أشكال النظام الاجتماعي في صورة مبسطة، ومدللة على عمق الروابط الإنسانية بين السكان.
وهذه الحالة التي يسوقها الخياري، من واقع مباشرته للحياة في الأحواش، تجسد بنية الائتلاف المجتمعي القوي الذي يشد عناصر المجتمع إلى بعضها، ويحقق الألفة بين الناس.
وهو نموذج لتعايش إنساني وحضاري، قوامه النظام التلقائي والالتزام الأخلاقي المتوافق عليه، الذي يحقق -بصيغة شفهية غير مكتوبة، ومدنية أهلية غير رسمية- نظم تعايش إنسانية في هذا المثال من الوئام، الذي يمثل معنى جمالياً، يضاف إلى جماليات المكان/ المدينة، ليس بوصفه مظهراً ساكناً، وإنما بدلالة حركيته ونتائجها القيمية المدللة على الالتزام السلوكي من قبل السكان بهذا النظام الذي استقر كعرف اجتماعي مُسلَّمٍ به، وتتوارثه الأجيال «إذ يتأثر تكوين الأجيال الجديدة من قبل الأجيال السابقة، وإن كل دراسة مقارنة تنصب على نمو الكائن البشري في مختلف الأوساط الاجتماعية وتقدم معلومات عما تضيفه الجماعات إلى طبيعة الإنسان، ولهذا لا يجب إغفال أهمية الرجوع إلى التاريخ في البحث عن مسببات الظاهرة الجغرافية وكيفية تشكلها الزمني عبر التفسيرات الاجتماعية والاقتصادية التي مرت بها»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
ولعل الظاهرة الجغرافية المكانية/ الأحواش هنا، تعبر بشكل واضح عن الممارسات الاجتماعية التي أفرزتها الأحواش وتأثيرها في الجماعات الإنسانية، وكيف آلت بها إلى تحقيق معاني هذه الظاهرة في تشكلها وتأثيراتها.
v تأثيرات الأحواش في بيئة المدينة المنورة:
رصد الأستاذ محمد حسين زيدان في ذكرياته اتساع الأحوشة، وتأثرها وتأثيرها بالتنوع الجغرافي، وأبرز سكانها، بقوله : «ولعل من الجغرفة للمدينة المنورة أن تحيط القارئ بما تم من سعة لها أي الأحواش وذلك حينما أضع أمامه اسم الحوش ولماذا بنى، وما أكثر عددها حين كانت المخافة مسلطة من البادية على الحاضرة وأحيطت المدينة الأولى بالسور وبنوا بيوتهم داخل أحواش، خلف البيوت سور، وواجهة البيوت على الحوش.
فالمدينة داخل السور لم تخل من الأحوشة، حذراً واحتياطاً وصوناً، فبداخل السور وعلى أول الساحة حوش الباشا، ولعل نسبته كما سمعت إلى عبد الرحمن إلياس، وأكثر سكانه من أهل القصيم ثم حوش فواز وسقيفة الأمير وزقاق الطوال وزقاق الحبس وحوش الجمال»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
فهذا التوثيق الذي تحفل به هذه المدونة السيرية، كنص وثائقي على حقيقة الأحواش وتركيبتها السكانية وحدودها الجغرافية، يتضمن التأكيد على التنويعات الاجتماعية والعرقية للسكان، وزيدان الراصد لأسماء الأحواش وحدودها الجغرافية معني بتأثيرها التأريخي والاجتماعي في سياق سرده لتاريخ المدينة، منذ العهد العثماني إلى أواخر حياته، وهو ما يحقق قيمة معرفية لتلك الشهادة، كتوثيق للأحواش، بوصفها مظهراً من مظاهر الحياة المدينية، وركيزة من ركائز تاريخها الاجتماعي.
وينزع زيدان إلى تتبع وتوصيف الأفق الجغرافي بالمدينة المنورة، والتمازج العرقي الذي عرفت به تركيبتها الديمغرافية. وعن ذات الموضوع تحدث عنها الرحالة بيركهارت بقوله: «وعلى الجانبين الجنوبي والشمالي الغربي من المدينة تتكون صنوان قريبة من السور فيها ساحات وتمتد بينها وحولها بساتين، وتمدد التجمعات السنية أمام الباب المصري والمناخة في شوارع منتظمة جيدة الرصف، فيها بيوت تماثل البيوت الموجودة داخل المدينة، ويخترق الشارع المسمى العنبرية هذا الجزء من التجمعات السكنية»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
ومن ثمَّ رسخت الأحواش في محاضن هذه الجغرافيا التي يتقاسم الزيدان وبيركهارت وصف إنسانها وجغرافيتها. وتعد مذكرات الزيدان سيرة وثوقية متماسة بعمق مرجعي للواقع الفعلي الذي كانت عليه الأحواش بالمدينة المنورة، وطبيعة التأثيرات بين المكان والإنسان، ودورها في تجسيد هذا الحراك الفاعل، ومستوى القيم التي توجهه، وتحقق من خلاله الأمان النفسي للإنسان والمجتمع.
وبحسب الزيدان، فطقوس الأحواش تعبر عن تعددية الأجناس والمذاهب في المجتمع الحجازي الذي تحدث عنها الأستاذ أحمد السباعي في نظرة شمولية تشير إلى اصطباغ مدن الحجاز بهذه السمة عندما قال :
«في استطاعتنا أن نقول إن مجموعة الأجناس والجاليات أثرت في تكوين طابع مكة حتى إذا استقام ذلك الطابع استطاع أن يدفع جميع القاطنين المجاورين بدمغة واحدة، يبدو أثرها في أكثر تقاليدهم وعاداتهم ولغتهم وطريقة حياتهم؛ وهكذا كان الشأن فيما جمع ذلك مما يتعلق بالمدينة أو جدة»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وهي المعطيات التي تأملها باحث آخر، حيث يذكر نايف فلاح أن: «هذا المجتمع الذي باشر الحضارة وتعاطى الأنظمة وترابط مع الحكام وزعماء السياسة وتعرف إلى التراتيب الإدارية أحسبه أميز مجتمع كرع من شرائع التعليم منذ زمن سحيق، منذ رفع أول حجر في مسجد المصطفى r أو قبل ذلك بكثير»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وهو ما يؤكد تحقق الاندماج الثقافي والاجتماعي في المدينة المنورة، ليظهر الهوية الخاصة الموحدة لهذه الأعراق التي استوطنت المكان، على افتراق وتباعد في أصولها وأعراقها، وعلى اختلاف في لغاتها وثقافاتها؛ ليعيد المكان رسم هويتها المدينية، ويزرع في تكويناتها طابع المكان ومفاعيله، التي تحوِّل سمة الاغتراب أو الشعور بالمنفى، إلى طمأنينة وطن، على تلك الصورة التي ينقلها الزيدان، والتي تتراءى انعكاساتها في واقع المدينة المعاصر.
والمتأمل لزخم الأسماء والطوائف والأنساب التي تشتملها مقولة الزيدان، يدهش لاحتوائها في المكان الجزئي الحوش بما يحقق بينها سمات الوئام والتعايش الإنساني والوئام الحميم، المعبّر عن نموذجية المكان ومدى تأثيره في الإنسان وتأثره به.
إن ذاكرة زيدان الثرة، والمتوافرة على هذا الزخم الوصفي المعلوماتي، إنما تصور للقارئ كينونة الأحواش وحياتها برصد يستوعبها، وينص على أسمائها والكيان المظهري لها.
وكذا نبض الحراك الاجتماعي والثقافي فيها، المتمثل بتلك التفاصيل التي يبوح بها النص الزيداني، من واقع المعايشة الواقعية، المنبثقة من حياة الأحواش وسيرتها، تتموضع نصاً يسترفد عبقرية المكان، وصيرورة علاماته المعبرة، من أحيزة بناء وعمارة وجدران وأسوار وأحواش، إلى حياة نابضة تعبر عن قيم التعايش، لترسخ الأحواش علاماته الحية وفيوضه الدفاقة؛ التي دُونت مادتها من حرارة ذلك الواقع وطبيعته.
إن المتأمل لظاهرة الأحواش، كقيمة مكانية، تعبر في إحدى تجلياتها عن منظور حضاري «في المجال التأثيري للمدينة المنورة، ودوره في تحويلها إلى بيئة للتفاعلات الحضارية، وليس أدل على هذه التحول من التكوين الاثني (العرقي) لسكان المدينة المنورة؛ إذ لا يكاد يوجد شعب من الشعوب إلا هو ممثل فيها بأسرة معروفة أو أكثر»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
لقد تحقق للطوائف المختلفة من سكان المدينة -في نطاق الأحواش-؛ الاندماج الاجتماعي في بعده الإنساني الحميم، دون أن تفقد تلك الطوائف مقومات ثقافاتها الأصلية؛ مما أسهم في صياغة معنى التعددية الإيجابية والمتكاملة في المشهد الاجتماعي والإنساني العام. وفي الممارسة والتعامل الحياتي اليومي .
وقد استرعت هذه الخاصية الفريدة عدداً من مؤرخي المدينة المنورة والرَّحَّالة الذين وفدوا إليها، ومنهم بيركهارت([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])، والبتنوني في الرحلة الحجازية([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
ويَعُدُّ عبد الرحيم أبو بكر السبب في ذلك : «هو أداء الفريضة وأن بعض الوفود القادمة لم يشف ظمأها الروحي إلى المآثر الإسلامية في تلك الأيام المعدودات، فيطيب لهم البقاء في جوار تلك المقدسات الإسلامية وهكذا يمضي الزمن الطويل بهم، وهم يزدادون عدداً وأنفساً، حتى لا يلبثوا على مر السنين وكدّ الأيام أن يشكلوا جزءاً من كيان الحجاز، ويكونوا طبقة في بنية المجتمع يطبعهم الحجاز بطوابعه، كما نجد عاملاً سياسياً آخر كان من أسباب الهجرة إليه وأعني به ظهور مركز الاستعمار الأوروبي في آسيا وأفريقيا، فهذه الحركة الاستعمارية الزاحفة، على شعوب القارتين بطغيانه، حملت بعض المسلمين المستضعفين على ترك أوطانهم، هرباً من الأحوال القاسية التي تعرضوا لها تحت نير الاستعمار، واتجهوا إلى الحجاز كي يجدوا حياة الطمأنينة والاستقرار»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
وهو ما اتفقت عليه آراء العديد من المؤرخين والباحثين؛ لتتماثل المضامين الدلالية لرأي عبد الرحيم أبو بكر، مع المثال الأول والأرفع للهجرة النبوية، التي كان سببها أذى قريش للنبي r ، فجاء الأمر له بالهجرة للمدينة ليجد فيها الـمُطمَأَنّ والنصرة، ويؤسس فيها دولة الإسلام والإنسان.
وتتجه شعوب الأرض إلى المدينة بحثاً عن الطمأنينة والأمن، وليكون فيها المزيج السكاني الفريد بتنوعه وتشعباته وعرقياته.
وفي هذا السياق يعُدُّ الأستاذ محمد حسين زيدان، اتساع المدينة المنورة نتيجة «لكثرة المهاجرين. مغاربة وأناضوليين ومصريين ونجديين هاجروا من أرضهم بأموالهم فاغتنوا وبنوا. أما الأفارقة السمر ونسميهم بالمدينة (التكارنة) فقد هاجر من هؤلاء الأفارقة إلى المدينة كثيرون جاءوا للحج فسكنوا المدينة وكان لهم صولة تحت زعامة الشيخ الألفا هاشم؛ لأنه حفظ بقاءهم في المدينة لا يخرجهم فخري باشا منها»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
لقد تجاوز التأثير المتبادل بين المجموعات المختلفة عرقاً وثقافة؛ الملامح السلوكية العامة والاتحاد النسبي في التقاليد والمواضعات والمشتركات الثقافية، إلى الطوابع الأسرية الخاصة في المطبخ وعادات الزواج والأفراح واحتفالات الأعياد، ومناسبات العزاء، مما يؤكد مدى ما أسهم به المكان/ المدينة من تكوين صيغة اجتماعية توفيقية عامة لها .
وكانت المتغيرات السياسية التي شهدها الحجاز عنصراً مؤثراً فيها، ولذلك يرى الدكتور محمد السرياني: «أن الأحداث التي جرت على مسرح التاريخ في الأقطار الإسلامية قد لعبت دوراً في زيادة العناصر الوافدة إلى المدينة المنورة في العهد العثماني الثاني، حيث زادت الهجرة إلى المدينة المنورة نتيجة مجاورة الأتراك والموظفين المصريين الذين تخلفوا بعد رحيل جيش محمد علي باشا، يضاف إلى ذلك أطماع أوروبا في أملاك العالم الإسلامي ساعدت الهجرة إلى الحرمين الشريفين، فقد شنَّ الروسُ حروباً على آسيا الوسطى (تركمانستان)، وكذلك فعل الإنجليز في الهند وأفريقيا، والفرنسيون في غرب إفريقيا والهند الصينية، والهولنديون في إندونيسيا، وفَرَّ كثيرٌ من سكان هذه البلاد بدينهم، والقليلُ بدنياهم إلى المدينة المنورة وبقيةِ مدن الحجاز»([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
فكانت هذه هي المعطيات التاريخية والسياسية والاجتماعية التي تشكَّل منها التنوع السكاني والثقافي الفريد بالمدينة المنورة، وجسَّد قيمة ارتباطاته الروحية استناداً إلى وجود المكون المكاني الديني الأعلى مسجد النبي r . فيما ذوبت هذه القيمة الفروق بينهم، وشدتهم إلى قيم التعايش والاندماج الذي تجسد الأحواش معلماً بارزاً من معالمه.
وبعد فإن هذه المقاربة لا تروم تحرير صورة نظرية طوباوية لواقع الأحواش في البيئة المدينية، كما لا تنفي وجود اعتلالات ما.. في بنيتها الاجتماعية عبر مراحلها التاريخية بالمدينة المنورة، أو مظاهر سلبية معينة تعتور أي نظام اجتماعي، وهي وبحسب طبيعتها الوصفية ومجراها السياقي لم تطالع أو تجد فيما توفر لكاتبها من مراجع في التاريخ الاجتماعي والثقافي بالمدينة -عن الأحواش تحديداً- ما يشير إلى وجود مثل تلك السلبيات، ومن هنا فهي محكومة بإطارها الإجرائي، الذي توخى رصد أبرز المظاهر، والتحولات، والقيم الاجتماعية والثقافية التي كوَّنتها الأحواش.
¯¯¯

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد عبدالرحمن الحصين، خصائص البنية العمرانية للأحواش بالمدينة المنورة، مجلة جامعة الملك سعود، م4 ، العمارة والتخطيط 1421هـ - 1992م، ص40 .

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) كتبت الصحيفة في السنة الثانية للهجرة ووضعت فيها الأحكام التي تبين الخطوط الرئيسية لنظم الدولة والمجتمع وتنسيق العلاقة بينها. انظر: سيرة ابن هشام 2/199 - 121 ، وكتاب الأموال، لأبي عبيد القاسم بن سلام ص 202-205, ود. صالح العلي، دولة الرسول في المدينة دراسة في تكونها وتنظيمها، ط1، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت ص109-200.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، سير أعلام النبلاء، تحقيق محب الدين الغمروي،ط1، 1997م،دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، 1-286 .

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) د. عبد العزيز كعكعي (البنية العمرانية للمدينة المنورة قبل الإسلام) مجلة مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، العدد الرابع، محرم وربيع الأول, 1424هـ ص 87.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) د. صالح العلي، ص 47 .

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) أبو محمد عبدالله بن محمد بن فرحون المالكي,نصيحة المشاور وتعزية المجاور، ت:حسن محمد علي شكري، ط1،1417هـ1996م، نشر دار المدينة المنورة للنشر والتوزيع,ص201.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد كبريت بن عبدالله الحسيني,الجواهر الثمينة في محاسن المدينة، ت: د. عائض الردادي،ط1، 1419هـ1998م، مطابع سفير، الرياض، 1/43.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق، 1/376.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) علي بن موسى، رسائل في تاريخ المدينة، نشر وتقديم الشيخ حمد الجاسر، منشورات دار اليمامة، الرياض، مطبعة نهضة مصر، ص45. (نقلاً عن د:عائض الردادي في تحقيقه للجواهر الثمينة,1/376) .

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) علي بن موسى، وصف المدينة المنورة، في سنة 1303هـ - 1885م، رسائل في تاريخ المدينة، الرياض، منشورات دار اليمامة 1392هـ (نقلاً عن محمد الحصين، مرجع سابق ص44).

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السمهودي ، نور الدين علي بن أحمد , وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى , دار إحياء التراث العربي , بيروت .ط3, 1981م 1 /184 .

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) ياسين أحمد الخياري، صور من الحياة الاجتماعية بالمدينة المنورة منذ بداية القرن الرابع الهجري وحتى العقد الثامن منه - مطبوعات نادي المدينة المنورة الأدبي، ط1, 1990م ص 123 .

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) عثمان حافظ، صور وذكريات عن المدينة المنورة، مطبوعات نادي المدينة المنورة الأدبي، ط1، 1983م - ص 58.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) المرجع السابق.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) هذا الكتاب القيم عبارة عن مقالات انطباعية كتبها المؤلف خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات الهجرية من القرن الماضي، ونشرها في صحيفتي المدينة والبلاد، وحاول فيها استعراض وتحليل العديد من القضايا الاجتماعية والثقافية والعمرانية بالمدينة المنورة خلال تلك الفترة، وبالرغم من أهمية وقيمة الجهد الذي قام به، فقد وقع في بعض التناقضات والأحكام التعميمية المحكومة بالمزاج الوقتي للمؤلف ساعة الكتابة. انظر مثلاً : (حجاب نساء البادية) ص 226، و (الزحام بالمسجد) ص 200 ، و (ماضي المدينة المنورة العريق وحاضرها المتطور) ص 57 .

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) د. إبراهيم شوقي مكي، تأثير التنمية الحضرية على المظهر العام للمدينة المنورة - مجلة مركز وبحوث ودراسات المدينة المنورة العدد الأول صفر ربيع الثاني 1423هـ ص 40 .

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) حاتم عمر طه، طيبة وفنها الرفيع، نشر مكتبة الحلبي بالمدينة المنورة، ط2، 1404هـ01984م، ص 108.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد الحصين، مرجع سابق، ص49 .

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) د. عدنان درويش جلون، الخدمات الترفيهية بالمدينة المنورة، بحث منشور في كتاب المدينة المنورة البنية والإنسان مطبوعات نادي المدينة المنورة الأدبي، إعداد وتحرير محمد أحمد الرويثي ومصطفى محمد خوجلي، ط1، 1990 - ص 554 .

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) المرجع السابق.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) حسن مصطفى صيرفي، ديوان شبابي، مطبوعات نادي المدينة المنورة الأدبي، ط1، 2003م - ص 22 .

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق، ص33، ومابعدها.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) د.عدنان درويش جلون، د. محمد محمود السرياني في بحث بعنوان: (السكن الحضري) المنشور في كتاب المدينة المنورة البنية والإنسان، المرجع السابق و د. إبراهيم شوقي مكي - مرجع سابق .

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد حسين زيدان، مذكرات العهود الثلاثة، مطبعة ضياء، ط1، 1988م - ص 21 .

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) د.عبد الباسط بدر. مجلة مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، وصف المدينة المنورة عام 1230هـ لبيركهارت. العدد الثالث شوال وذي الحجة 1423هـ ص 145، وقد قدم الباحث بدر نص بيركهارت كاملاً، مع تقييم وصفي لما ورد به، وتحقيق علمي للمعلومات الواردة فيه (23).

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد الحصين، مرجع سابق، ص46 .

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) سابق ص 178 .

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق,ص178.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد الحصين، ص83 .

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) حاتم عمر طه، ص 108 .

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد الحصين، ص49 .

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) د. عبد العزيز كعكي (البيوت التقليدية القديمة في المدينة المنورة) مجلة مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة - مرجع سابق.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) مهندس. إبراهيم أبا الخيل، مدينة الرسول عمارة أصيلة وتاريخ عريق، مجلة البناء السنة العشرون العدد 165.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد حسين زيان،ص24-25.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) ياسين الخياري، ص179.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) السابق، 179.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) فاضل الأنصاري، الجغرافيا الاجتماعية، دمشق، ط1. 1978م، ص81.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد حسين زيدان،ص21.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) د. عبد الباسط بدر، ص145.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) أحمد السباعي، تاريخ مكة، ط3، 1387هـ، 2/193-194.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) نايف فلاح، (قابيل وهابيل)، نشر في صحيفة الوطن، 11/12/1425هـ.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) د. الأصم عبد الحافظ الأصم(الجغرافيا الحضارية) ضمن أبحاث: المدينة المنورة البيئة والإنسان، ص164-165.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) د. عبد الباسط بدر.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد لبيب البتنتوني، الرحلة الحجازية، مكتبة المعارف، ط3، كما أشار إلى ذلك كل من: إبراهيم رفعت باشا مرآة الحرمين، دار الكتب المصرية القاهرة ط1، 1925م والسيد جعفر برزنجي، نزهة الناظرين،ط1، دار صعب، بيروت 1303 - وغيرهم من المؤرخين والباحثين في التاريخ الاجتماعي والثقافي للمدينة المنورة.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) عبد الرحيم أبو بكر، الشعر الحديث في الحجاز (1906 - 1948)، ط1، 1977م, مطبوعات نادي المدينة المنورة الأدبي، المطبعة السلفية بالقاهرة، ص 8 .

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) محمد حسن زيدان،ص21.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])) د. محمد محمود السرياني، (السكن الحضري) ضمن أبحاث: المدينة المنورة البيئة والإنسان، ص184.







 
من مواضيعي في المنتدى

0 60 شاباً يوزعون 30 ألف عبوة على زوار المدينة المنورة
0 القهوة وطنين الأذن عدوان لدودان
0 مدير أعمال جوزيه إدارة الهلال فاوضتنا قبل ٥ أيام
0 وظائف أكاديمية للسعوديين حملة الماجستير
0 المظهر العام لمشروع مركز المناخة الحضري
0 تشكيلات جديده بصحة المدينة ضمن استعدادات مبكرة لموسم الحج
0 بالعربي الهلال يتغلب على بيروزي ويتصدر آسيوياً
0 جامعة الجوف تعلن مواعيد وآلية التسجيل بالفصل الدراسي الأول
0 أمطار على محافظة العلا بمنطقة المدينة المنورة
0 طيران الإمارات تنفي رعاية الأهلي السعودي
0 الخطاب الملكي يتناولُ السياستين الداخلية والخارجية للمملكة ويشكل منهاج عمل
0 أبو سلامة يتوّج يد الانصار ببطولة المنطقة
0 أميرالمدينة المنورة التقنية غدت محركا أساسيا يسهم في تنويع مصادر الدخل
0 معهد الصناعات البلاستيكية يبدأ قبول حملة الثانوية
0 أقارب طالب ابتدائي يعتدون على معلم بالضرب داخل الفصل بالمدينة
0 تحديد خمسة مواقع للإخلاء الطبي في محيط المسجد الحرام طوال شهر رمضان

  رد مع اقتباس
قديم 11-15-2016, 03:22 PM   رقم المشاركة : 2
أبو فيصل

][ إدارة الموقع ][

 
الصورة الرمزية أبو فيصل








معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى : أبو فيصل is on a distinguished road
  الجنس :
  عدد الزيارات : 417674
  الحالة : أبو فيصل غير متواجد حالياً
 
 

معلومات العضو


!..My SmS ..!
 

شكرا لكم لقبولي بينكم


 

افتراضي رد: مدار الكتابة المدينة المنورة للدكتور محمد إبراهيم الدبيسي جزء 10


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاستاذ سعود عبدالغني
يعطيكم العافية
وشكراً لكم







 
من مواضيعي في المنتدى

0 قصيدة عن المرأة
0 تهاني عيد الفطر المبارك
0 كل عام وانتم بخير Happy new year
0 اسعد الله صباحكم جميعاً بالخيرات والمسرات والبركات
0 عشر نجمات تضيئ بها حياتك
0 مكررر
0 نوادر وطرائف منقول
0 مكررر
0 مشاركة مكررة
0 رد: والد وكيل إمارة المدينة المنورة إلى رحمة الله
0 رد: جبل في العلا يحاكي الفيل شكلا ويحلق في أفق الجمال
0 أفضل الأعمال في أيام عشر ذي الحجة
0 وصف الرسول صلى الله عليه وسلم Description of the Prophet
0 راجل داسته عربية
0 هل من ترحيب
0 معلومات ما عمرك ركزت فيها What information age in which focused

  رد مع اقتباس
قديم 11-15-2016, 03:31 PM   رقم المشاركة : 3
سعودعبدالغني
مؤسس ومدير عام المنتدى
 
الصورة الرمزية سعودعبدالغني









معلومات إضافية
  النقاط : 83
  المستوى : سعودعبدالغني تم تعطيل التقييم
  الجنس :
  عدد الزيارات : 34338238
  الحالة : سعودعبدالغني غير متواجد حالياً
 
 

معلومات العضو


مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي
جنسيتي
!..My SmS ..!
 

هذا المُنتدى للجَمِيع فشرفونا بتواجدكم


 

افتراضي رد: مدار الكتابة المدينة المنورة للدكتور محمد إبراهيم الدبيسي جزء 10


أخي الفاضل أ.أبو فيصل
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
شرفني مروركم وأسعدتني ردودكم على موضوعي
.. تقبل خالص إحترامي وتقديري.






 
من مواضيعي في المنتدى

0 قسم المدينة في عيون الشعراء Medina in the eyes of poets
0 فيصل بن سلمان يطلق الحملة التعريفية لتطوير العمل بإمارات المناطق
0 قاعة الجامعة الإسلامية التاريخية
0 بينات يعتمد أسامة أساسياً أمام الشعلة ويستعين بالمنتشري
0 باحثو المدينة يتطلعون إلى إدراج كامل تاريخ المنطقة تحت الكراسي العلمية
0 لليوم الرابع على التوالي مستشفى رنية بلا تكييف
0 كسر يغربل مخططات بيريرا واستنفار أهلاوي لتجهيز السفاح
0 الإسكان تبدأ تسليم 100 ألف وحدة جديدة خلال أيام
0 تحقيقات لكشف سر انتحار مقيم بمادة سامة بالمدينة
0 رقم قياسي لأعداد المعتمرين خلال العام الهجري الحالي
0 تراجع أسعار وثائق 144 صندوقا استثماريا وارتفاع 80 في أسبوع
0 إرجاء تنفيذ التشكيلات المدرسية في مدارس البنات
0 فيصل بن سلمان يطلق مبادرة لتقديم منح دراسية للمتفوقين بجامعة الأمير مقرن
0 لقاءٌ مرتقبٌ بين راقصي السامبا والثيران الإسبانية غداً
0 إخماد حريق باستراحة في ينبع دون إصابات
0 أمير مكة يكرم موبايلي لرعايتها الرسمية لفعاليات سوق عكاظ

  رد مع اقتباس
إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه للموضوع: مدار الكتابة المدينة المنورة للدكتور محمد إبراهيم الدبيسي جزء 10
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مدار الكتابة المدينة المنورة للدكتور محمد إبراهيم الدبيسي جزء 8 سعودعبدالغني أخبار ومتابعات أدبية وثقافية 2 11-15-2016 03:31 PM
مدار الكتابة المدينة المنورة للدكتور محمد إبراهيم الدبيسي جزء 7 سعودعبدالغني أخبار ومتابعات أدبية وثقافية 2 11-15-2016 03:31 PM
مدار الكتابة المدينة المنورة للدكتور محمد إبراهيم الدبيسي جزء 6 سعودعبدالغني أخبار ومتابعات أدبية وثقافية 2 11-15-2016 03:31 PM
مدار الكتابة المدينة المنورة للدكتور محمد إبراهيم الدبيسي جزء 5 سعودعبدالغني أخبار ومتابعات أدبية وثقافية 2 11-15-2016 03:30 PM
مدار الكتابة المدينة المنورة للدكتور محمد إبراهيم الدبيسي جزء 4 سعودعبدالغني أخبار ومتابعات أدبية وثقافية 2 11-15-2016 03:30 PM


الساعة الآن 03:14 PM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات
°¦|°• مصرح من وزارة الثقافة والإعلام°¦|°•
اختصار الروابط
..::.. رســمـ كــمـ للتصميمـ ..::..