للتسجيل اضغط هـنـا

 

 

.:: الوصول السريع لأقسام الموقع ::.
الرئيسية نقاشات موسوعة المرأه القصص والروايات مركز التحميل
معرض الصور الرياضة مكتبة البرامج التوبيكات الجوال
الألعاب الإلكترونية إسلامي سر سعادتي

العاب الفلاش 

رحلة وترحال المسجد النبوي الشريف

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز المشرفة المميزه
قريبا تناول الحامل للبروكلي يحمي مولودها من سرطان الثدي
بقلم : سعودعبدالغني
قريبا قريبا
تابعونا عبر تويتر

 
العودة   منتديات أحباب طيبة > أقسام بلادي الحبيبة My beloved sections > موسوعة المدينة المنورة Encyclopedia Medina > كتب ومؤلفات عن المدينة
التعليمات قائمة الأعضاء التقويم مواضيع لا ردود لها اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-26-2009, 11:17 AM   رقم المشاركة : 1
سعودعبدالغني
مؤسس ومدير عام المنتدى
 
الصورة الرمزية سعودعبدالغني









معلومات إضافية
  النقاط : 83
  المستوى : سعودعبدالغني تم تعطيل التقييم
  الجنس :
  عدد الزيارات : 32673772
  الحالة : سعودعبدالغني غير متواجد حالياً
 
 

معلومات العضو


مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي
جنسيتي
!..My SmS ..!
 

هذا المُنتدى للجَمِيع فشرفونا بتواجدكم


 

افتراضي المدينة المنورة في عيون أدباء شبه القارة الهندية Research study


المدينة المنورة في عيون أدباء شبه القارة الهندية
د.سمير عبدالحميد إبراهيم
أستاذ اللغات الشرقية وآدابها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض
===============================================
مدخل
كتب أدباء شبه القارة الهندية خواطرهم عن أسفارهم إلى الأماكن المقدسة، إلا أنهم سطروا هذه الخواطر في البداية باللغة الفارسية، وهكذا كتب الشيخ عبدالحق محدث دهلوي رحلته بعنوان جذب القلوب إلى ديار المحبوب، عن زيارته للأماكن المقدسة سنة 997هـ / 1589م، كما كتب شاه ولي الله الدهلوي صاحب كتاب حجة الله البالغة عن رحلته للحج ضمن كتابه "فيوض الحرمين" سنة 1140هـ/1728م وتضمنت كتابته شرحا لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية والقضايا الفقهية فلم يكن هدف الشيخ الكتابة عن صعوبات السفر أو وصف مشاهداته بل كان هدفه تبليغ الدين، ويذكر أن هناك رحلة لخواجه محمد معصوم الذي سافر إلى الحج مع سبعة آلاف حاج، ولم يكتبها بنفسه بل كتبها خواجه محمد عبد الله باللغة العربية بعنوان "يواقيت الحرمين" ثم ترجمها إلى الفارسية الشيخ محمد شاكر بن مولانا بدر الدين السرهندي بعنوان "حسنات الحرمين" ثم ترجم الرحلة بعد ذلك سيد زرار حسين شاه النقشبندي بعنوان "معصومية"، ورغم أن القرن 12هـ/18م شهد تطور النثر الأدبي الأردي إلا أن الغلبة ظلت للغة الكتابة الفارسية وهكذا كتب رفيع الدين المراد آبادي تلميذ شاه ولي الله الدهلوي رحلته بعنوان مشاهدات حرمين شريفين أو سوانح حرمين وقد ترجمت فيما بعد إلى الأردية.
ظل الأدباء يكتبون بالفارسية حتى في أوائل القرن 13هـ/19م فها هو نواب محمد مصطفى خان شيفته شاعر الأردية والفارسية يكتب عن رحلته إلى الحــج (1254- 1256هـ) كتابا بعنوان ترغيب السالك إلى أحسن الممالك وقد ترجم إلى الأردية فيما بعد.
المدينة المنورة في كتابات الهنود الأوائل:
ترجع أهمية ما كتبه الأدباء عن أسفارهم تلك، والذي اندرج تحت النمط الأدبي المعروف بأدب الرحلات، إلى الفترة التاريخية التي كتبت فيها والمعلومات التي يمكن الاستفادة منها، وعلى سبيل المثال تطالعنا رحلة لمحمد عمر خان الذي قدم للحج سنة 1297هـ / 1880م، وهي مكتوبة بلغة أردية يغلب عليها استخدام التعبيرات الفارسية، ووردت فيها معلومات مهمة منها قوله:
"على كل حاج احتياطا أن يقلل من استخدامه للحم والدهن والسمن، وعليه أن يأخذ معه السمن من الهند، وعلى الحاج أيضاً ألا يخرج إلى أي مكان في الليل، وللسفر إلى المدينة المنورة يدفع الحجاج من الطائفة الاثنى عشرية بالإضافة إلى الأجرة ريالين لإطعام الناقة ويدفع الحجاج من السُّنَّةِ ريالا.."
كما كتب سيد كاظم في رحلته " حرمين شريفين " يصف مشاهداته في المدينة: "في جيوب أهل المدينة ساعات أستنبولية، والغروب هنا يكون في تمام الساعة الثانية عشرة، ولا تطلق المدافع هنا كما يحدث في بلاد الهند، والنساء هنا حين يخرجن من بيوتهن يلتزمن الحجاب من الرأس إلى القدمين.."
ولم يكتف الأدباء بوصف مشاهداتهم في المدينة فقط بل تنوعت موضوعاتهم واتسعت،ومثال ذلك ماورد في كتاب الشيخ حسين أحمد مدني عن أوضاع المدينة خلال المواجهة بين شريف مكة والأتراك وحصار رجال الشريف للمدينة:
" بعد انقضاء العيد كان أهل المدينة كلهم على وشك الهلاك جوعا فذهبوا للحكام (الأتراك) واشتكوا لهم وقالوا لم يعد لدينا طعام وقد ذبحنا ما كنا نركب من أنعام ولم يعد لدينا منها ما نشرب من الحليب كما نفذ مخزون الحبوب، فتصرفوا.. إننا نموت جوعا فقال الحكام: حسنا، سوف نسمح لكم بالذهاب من باب ابن عباس من الساعة الثامنة صباحاً حتى الساعة الثانية عشرة وطالما كنتم داخل حدودنا فلن نصيبكم بأذى ولكن إذا أصابكم رجال الشريف بضرر أو أذى فلسنا عنكم بمسئولين ( ).
وقد ورد في هذه الرحلة أيضاً خبر اعتقال الشيخ محمود الحسن الذي هاجر من ديوبند إلى الحجاز فاعتقل وأرسل إلى مالطا.
أما إلياس برني فقد سطر في رحلته "صراط الحميد" ما شاهده بأم رأسه، وألقى الضوء على العلاقة بين الأتراك وشريف مكة شاكيا من الوضع المتردي نتيجة للمشاكل القائمة بين الأتراك وشريف مكة:
"المدينة دار الحبيب هي اليوم مدينة مظلومة، ومكة المكرم بفضل الله آمنة، لكن منذ عدة سنوات، ونتيجة للإضرابات التي حدثت تعرضت المدينة المنورة باستمرار للهجوم وظلت الأموال تسلب والأرواح تزهق، بل تعرضت بعض أحيائها للقصف بالقنابل، ودمر البعض الآخر، وما حدث أثر كثيرا على الحجاج، وإذا نظرت إلى الحرم الشريف، وجدت العباد الزهاد، كبار السن، ممن فقدوا أقاربهم وأحباءهم من الشباب في المعارك..
وقد قام الأتراك بوقف المنح والإعانات، وخفضوا الدعم، وما كانوا يقدمون من أجل دعم الخدمات..
استند هؤلاء العباد الزهاد على الأعمدة، يحاولون ضبط مشاعرهم وسط جو القتال والحرب، يجلسون في وقار، ويعبرون عن أحاسيسهم وما يجول بخواطرهم في اقتضاب شــديد، إذا ما وجدوا من يتعاطف معهم ولو من بعيد"( ).
أثر تطور النثر الفني في الأدب الأردي على أسلوب الأدباء وهم يصفون مشاعرهم عن بالمدينة المنورة، فعبر عبد الماجد الدريابادي عما في قلبه، وهو يودع المدينة بعد زيارته للحرم النبوي الشريف:
"منظر وداع المدينة منظر خاص… العيون مغرورقة بالدموع، والآهات على الشفاه، والوجوه مضطربة، والبعض قد أصابه شعور خاص، وصل أحيانا إلى حد الإغماء وفقدان الوعي، وهذا هو حال السمع والبصر أيضاً، لكن ماذا أقول عن إنسان قسا قلبه، مثل هـذا الشخص يختلف حاله بالضرورة عن الجميع .. في روضة الجنة، وعلى مصلى المصطفى وأثناء الدعاء تطرأ على القلب رقة، لكن بعدها تضيع هذه الرقة.. أما الألم وصدمة الفراق فشأنهما شأن آخر.."
المدينة في أوئل القرن الرابع عشر الهجري /20م
في سنة 1321هـ/1903م زار نواب حاجي أحمد حسين خان (أمير منطقة حسن بور مراد باد) الجزيرة العربية ومصر، وقد وصف المدينة المنورة وصفا دقيقاً في رحلته سفرنامه حجاز ومصر، ومما جاء في وصفه:
".. المدينة المنورة مدينة طيبة، ورد وصفها على لسان النبي المبارك صلى الله عليه وسلم، وللمدينة بوابات وأسوار عالية، السور الأول عليه أبواب العنبرية، والقبا، والكوفة، والطوابي، والسور الثاني عليه خمسة أبواب: المجيدي، والجمعة، والشامي والصغير، والمصري.
ويبلغ تعداد سكان المدينة المنورة سبعون ألف نسمة تقريباً، منهم عشرون ألفا أو أكثر قليلا من الشيعة الذين يسكنون خارج المدينة، يتولون أعمال الكراية والبساتين وغيرها( ) والسوق ليست كبيرة كما أنها ليست واسعة وتوجد فيها محلات من كل نوع، وأصحاب الدكاكين أيضاً من كل جنس، وهم على خلق طيب، وتوجد كل أنواع الخضار والفاكهة والماء هنا كثير جدا، وفي كل بيت تقريبا يوجد بئر، وهناك نهر يسمى نهر بير خانم يبعد عن المدينة مسافة كوس، شقه السلطان سليم وماؤه عذب.
وفي المدينة المنورة مكتب بريد وبرق أيضاً وتوجد بها أربطة (رواق خانه) يصل عددها إلى أربعمائة رباط، ولكل بلد رباط خاص به مثل الرباط المصري، والرباط الشامي، والرباط البخاري، والرباط التركي والرباط الهندي، والرباط الحيدر آبادي وغيرها.. ويسكن في هذه الأربطة مجانا أهل كل بلد، والمستشفى هنا كبير جدا، ومديره هو أمين أفندي الذي يعمل معه جراحان مع أربعة مساعدين، وقد درس أمين أفندي الطب باللغة الفرنسية والتركية والعربية، والجميع هنا يمتدحونه وهو رجل مهذب وعلى خلق( ).
تكثر البساتين في المدينة وهناك 127 نوعاً من أنواع التمور منها العجوة وهو معجزة المدينة، ويعد من أفخم أقسام التمور وأغلاها ومنها أيضاً الشلبي، والبرني، والصفاوى، والحلوة، واللبانة، والشرقية والرباعي، والسوكي، والبيد، والبترجلي، والمجهول، والسبع، والأفندية وغيرها( )والعنب في المدينة لذيذ وثمنه زهيد، وهناك أنواع كثيرة من الليمون والنارنج..
تنتشر بالمدينة بساتين النخيل التي تزرع فيها أشجار أخرى والزراعة بالمدينة مزدهرة تقوم على الري كما يوجد سمن البقر والماعز.." ( ) وقد فصل الكاتب الحديث عن المساجد الموجودة داخل المدينة وخارجها كما وصف البقيع( ) ولم يفته ذكر الألفاظ التي يكثر استخدامها على ألسنة البدو لما في ذلك من فائدة للمسافرين ومن أمثلة ما ذكره:
"اركب / انزل / اول قدم / ميزان بطال / سوا سوا (كتبها سباسبا) ومعناها بالتساوي، برابرا (كتبها باربار) هيا هيا (كتبها حي حي) وهكذا.
وصف لجوانب الحياة في المدينة المنورة:
يعد القاضي محمد سليمان سلمان المنصوري بوري من علماء الهند الكبار كتب رحلته بعنوان سفرنامه حجاز ونشرها سنة 1342هـ/1924م ومثله مثل بقية علماء وأدباء شبه القارة اهتم أيضاً بوصف المدينة المنورة، وقد تنوعت اهتماماته عن المدينة: تاريخها والحياة الاجتماعية فيها، وسكانها، والحرم النبوي والمباني المحيطة به، والمآثر الإسلامية داخل المدينة وخارجها، وعلماء المدينة ومدارسها، والبقيع وطائفة البهرة في المدينة، وهذه ترجمة بعض ما كتبه المؤلف عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المدينة المنورة:
".. البيوت في المدينة المنورة مشيدة بالحجارة، والمباني جميلة وإن كانت أقل مستوى من بيوت مكة، وحواري المدينة المنورة القديمة ضيقة، ويعتقد أن هذه كانت وسيلة لتجنب أشعة الشمس، والبيوت من الداخل فسيحة، ويمكن تقسيم سكان المدينة الأصليين إلى قسمين من حيث هيئتهم ولون بشرتهم: القسم الأول: ويضم العرب الشرفاء والقسم الثاني: ويضم السودانيين.
وشرفاء العرب أولادهم حسان الوجوه، يعلو وجوههم بياض تشوبه حمرة، إذا ما نظرت إليهم حسبتهم من كشمير، والحياة الاقتصادية هنا مستواها طيب، فهي حياة كحياة الأمراء، والبيوت نظيفة جدا والمجالس معدة داخل كل بيت ومزينة، والغرف مفروشة بالسجاد، وفي جوانبها الأربعة صفت مساند مغلفة بأغلفة بيضاء ووضعت أيضاً وسائد مزدوجة، بينها مسافات بسيطة، نظمت على شكل مربع في شكل دائري، وتناول الشاي في هذه المجالس أمر عادي كما يروج أيضاً تدخين السجائر، ويتحدث الناس هنا وينطقون اللغة العربية بطريقة صحيحة، ويراعون في كلامهم قواعد النحو العربي، فأهل المدينة أكثر تعليما من أهل مكة.
وقد تركت الحرب أثرها على المدينة بوضوح، وبعد تراجع الجيش التركي، قام البدو بنهب وسلب البيوت الخالية من السكان، وذلك لمدة يومين أو ثلاثة، وهكذا فقد الناس ممتلكاتهم ومحتويات بيوتهم..
ويتصف أهل المدينة عموما بالخلق الطيب والتواضع الجم، ترى عندهم الطعام الوفير، ويوجد عندهم التمر بكثرة، ومن أشهر أنواع التمور العنبري، وهو بطول الإصبع وفي حجم الموز الصغير، أما النوع الثاني وهو العجوة فقد ورد ذكره في الأحاديث النبوية بكثرة وفي الصحيحين: "من تصبّح بسبع تمرات عجوة لم يضره اليوم سم وسحر" وفي صحيح مسلم أن عجوة العالية شفاء وأنها ترياق أول البكرة ويباع في السوق بثمن مرتفع … والنوع الثالث هو البرني وفي رواية الإمام أحمد "خير تمركم البرني يخرج الداء ولا داء فيه " رواه الحاكم أيضاً، وقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال مخاطبا وفد عبد القيس ما معناه إن البرني يوجد في السوق بكثرة ويؤكل كثيرا وهو حلو لذيذ( ).
وقد وصف صاحب العلامة القاضي محمد سليمان المنصوربوري المباني المحيطة بالحرم النبوي فذكر أن " حول الحرم النبوي من الجانب الغربي دار قضاء عمر الفاروق رضي الله عنه، ودار تميم الداري رضي الله عنه ولا يزال اسمه مكتوبا عليها هكذا: " تميم بن الأوس بن خارجة وكنيته أبو رقية (ورقية ابنته) كان نصرانيا وأسلم في السنة التاسعة للهجرة بعد أن عرف أن شمائل وأوصاف النبي صلى الله عليه وسلم مطابقة لما جاء في التوراة والإنجيل، سكن المدينة حتى زمان شهادة عثمان رضي الله عنه فذهب إلى الشام( ) وفي الجانب الشرقي من المسجد النبوي عدة مبان تاريخية منها:
ـ مشهد عثمان وهو البيت الذي استشهد فيه عثمان رضي الله عنه، وهو يقرأ القرآن الكريم، والبيت محاذ للركن الجنوبي الشرقي للمسجد النبوي، وبينهما مسافة طريق عرضه 15قدما.
ـ وبالقرب منه بيت أبي أيوب الأنصاري الذي سكنه النبي صلى الله عليه وسلم حين وصل إلى المدينة مدة ستة أشهر، واسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة من بني النجار، واستشهد سنة 51 هجرية وهو يجاهد تحت جدار القسطنطينية، وهناك بني مسجد أطلق عليه جامع أبي أيوب الأنصاري( )
ـ أما دار عمر فتقع خلف المسجد النبوي وهي الآن حديقة صغيرة، تطل عليها نوافذ المسجد وقال لي أحد المعلمين أن بالحديقة شجرة Margosa (وهي شجرة يصنع من غصونها السهام) أحضرتها معها نواب سلطان جهان بيغم حاكمة بهوبال من الهند وزرعتها هنا.
ـ ويتصل بالحديقة بيت أم المؤمنين حفصة بنت عمر الفاروق (وقد ضم الآن إلى المسجد حين قام بتوسعته قايتباي خان)
ـ ويتصل بالحديقة أيضاً دار العشرة المبشرين بالجنة..
ـ ويليها مكتبة شيخ الإسلام، قسطنطينة (هكذا في الأصل-والمقصود الشيخ عارف حكمت من القسطنطينية) والمبنى جميل جدا مفروش بالسجاد، ومجهز بالمساند الوسائد ويوجد في الخزائن ذات الزخارف الجميلة أكثر من سبعة آلاف كتاب، وفي فناء المكتبة حديقة صغيرة تتوسطها نافورة، ويعمل بالمكتبة فتيان أحدهما يعمل من الصباح حتى الظهر والآخر من الظهر حتى المغرب وقال لي أمين المكتبة إن هذا الموضع كان بيت الحسن بن علي رضي الله عنهما، ولكن بعد دراسة وتحقيق عرفت أن هذا كان موضع بيت للإمام حسن العسكري( )
كان هذا بعض ما سطره المؤلف عن مشاهداته في المدينة المنورة التي غادرها متجها إلى ينبع في 24 محرم سنة 1340هجرية.
المدينة المنورة في منتصف القرن الرابع عشر الهجري :الملك عبدالعزيز في المدينة المنورة
سافر العلامة عبد الماجد الدرياآبادي لأداء فريضة الحج فسطر ذكرياته في كتاب نشره باسم سفر حجاز، وهو أديب وصحافي، كان مديرا لمجلة سج أي الصدق وقد سافر سنة 1349هـ/1931م ويهمنا هنا أن نذكر رأيه فيما يحدث في الحرم النبوي، فبعد أن أشار إلى وجود عدد من المهاجرين الهنود الذين استوطنوا المدينة المنورة، ومنهم الشيخ سيد أحمد الفيض آبادي شقيق مولانا حسين أحمد الذي ترك وطنه منذ أكثر من 25أو 30 سنة (عام 1349هـ) وقدم إلى ديار الرسول، وانشغل بخدمة خلق الله صباح مساء، محتسبا ذلك لوجه الله، بعدها فصل المؤلف الكلام عن حرس وزوار المسجد النبوي آنذاك:
" بعض الحراس لهم أمزجة مختلفة، منهم الصلب شقي القلب الذي يدفع الناس دفعا، ولا يتورع عن ضربهم بالخيرزان، بل لا يتورع عن الإمساك بالنساء ودفعهن دفعا، وبعضهم طيب القلب، متسامح، يكسر القانون من أجل راحة الزوار أحيانا، ولا يتكلم بل يرتل آيات الذكر الحكيم، وبعض الحراس يكون متشددا في البداية ثم يتسامح وكأنه حجر تحول إلى شمع، وبالإضافة إلى الحراس ـ وربما تحت إشرافهم ـ يوجد بضعة رجال من هيئة الأمر بالمعروف يمسكون بالعصي في أيديهم، ويستخدمون ألسنتهم وأيديهم معا لتطبيق الشريعة الحقة ـ من وجهة نظرهم ـ داخل حدود الحرم، بينما كان هجوم الزائرين شديدا لدرجة أن بعضهم كان يتساقط هنا وهناك… وعلى كل حال كان المزورون يقومون بإرشاد الزائرين في مجموعات، يقرأ المزور الصلاة والسلام، ويردد الزائرون من ورائه ما يقول بصوت عال، لدرجة أن المسجد كان يهتز ويرتج من أصواتهم، ونسي هؤلاء قوله تعالى " لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " وراحوا يرفعون أصواتهم بكل ما في حناجرهم من قوة.
أما الزائرون القادمون من الخارج، فكانوا يراعون الأدب جملة وكانوا في رهبة من المزورين الذين يحترفون إرشاد الناس في زيارتهم للمسجد النبوي، ولم يكونوا يراعون الاحترام والأدب الواجب في المسجد النبوي، وكذلك احترام الناس الذين قدموا من على بعد آلاف الأميال.. وكان أهل الهند جميعاً يتأذون من هذا الأسلوب في الزيارة، لأن رفع الصوت بهذا الشكل فيه إيذاء للجميع وبعيد عن آداب الزيارة الشرعية.. فما يقوم به المسلمون اليوم لا يتطابق أبدا مع التعليمات الإسلامية، فالزائر يأتي لا تمييز عنده، لا يعرف الوقار ولا السكينة، ولا الخشوع، ولا التواضع، والأدهى من هذا أن بعضهم يأتي دون وضوء! ينطلق هنا وهناك، يهرول، يحرك عينيه وكأنه في حيرة، ثم يندفع ناحية قبر الرسول، يدفع من حوله، ومن أمامه، يضع نظره تجاه العساكر السعوديين، ويضع يده على شبكة سياج قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، ويحاول أن يضع رأسه أيضاً ويمدها للداخل بجرأة.. بينما تبدأ أصوات المزورين وزبائنهم داخل المسجد النبوي .." ( )
ويمتدح المؤلف موقف الحكومة من توحيد وقت صلاة الجماعة: " في وقت من الأوقات كان في الحرم أربع مصليات، لكل منها إمام والآن لا يوجد إلا مصلى واحد وصلاة واحدة، وهذه " طريقة حسنة " من جانب الحكومة السعودية، إلا أن الحكومة لم تتمكن من إلغاء قيام أئمة المذاهب المختلفة بإمامة صــلوات معينة، وليته يتم إلـغاء هذه التفرقة والتفكير في وحدة الأمة. ( ).
وعن خدام الحرم كتب ما يلي:
" خدام الحرم النبوي هم في العموم من الزنوج والخصيان: الحبشة، ومراكش، وزنجبار وغيرهما مناطق أفريقيا، كانوا يباعون في زمان الأتراك وهم خصيان صغار، فيشتريهم سلاطين الأتراك من أجل خدمة الحرمين..
وقد أبطل السلطان ابن سعود والحمد لله هذا الدستور الذي لا يتطابق أبدا مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا مع سيرة صحابته رضوان الله عليهم، ومع هذا فقد بقي منهم حوالي 25 أو 30 من الخصيان يتولون منذ عدة سنوات خدمة الحرم النبوي، لكن صلاحياتهم قلت كثيرا هذه الأيام، وقلّت مسئولياتهم، وانخفضت مرتباتهم أيضاً، وهم يعيشون على أموال النذور، ومع هذا فلا تزال أخلاقهم الحسنة كما هي، وحبهم لخدمة زائري الحرم كما هو، وحبهم لرسول الله كما هو، وهم يرتدون ملابس بيضاء فضفاضة ويضعون على رؤوسهم عمائم مرتفعة، ويلفون أنفسهم بعباءات واسعة أكمامها طويلة، إذا رأيتهم مرة ظلت صورتهم ماثلة أمام مخيلتك لا تتوارى أبدا، ومهما حاولت إزاحتها فلن تتزخزح أبدا .. وهم يجلسون على دكة الأغوات خلف الحجرة المطهرة في الناحية الشمالية بين باب جبريل وباب النساء، ويقال إن هذه الدكة كانت مكان أصحاب الصفة، ورئيســهم الحالي هو خليل أغا رجل طيب القلب حسن الخلق زار الهند أيضاً " ( )
ثم يذكر المؤلف دعوة أمير المدينة له ولبعض الشخصيات للقاء الملك عبد العزيز أثناء مروره بالمدينة المنورة، قادما من الرياض متوجها إلى مكة المكرمة، يقول:
"… قررت أن ألتقي بالسلطان،وأخبره بملاحظاتي عن المسجد النبوي والبقيع وغيرها، وأعددت مذكرة بكل شئ لأقدمها للسلطان ابن سعود، وقد صاغها لي باللغة العربية مولانا مناظر أحسن .. وتأخر وصول السلطان إلى المدينة .. ثم أعلن ذات صباح أنه قادم، وأن الدعوة بعد صلاة العصر، وكان مكان الاجتماع حيث محطة سكة حديد الحجاز.
بعد صلاة العصر هطلت الأمطار، وبعدها بقليل خرجت مع مولانا مناظر أحسن الذي سيتولى الترجمة، كان مبنى المحطة قد أعد إعدادا جيدا، وعلته الزينات والزخارف احتفالا بمقدم السلطان ابن سعود، وفي الفناء اصطف رجال الشرطة ورجال الجيش ..
كان مكان اللقاء صالة ضخمة بداخل المبنى، وبدلا من وجود أناس يستقبلون الضيوف على الأبواب وجدنا الحرس، وحين أردنا الدخول وجدنا أحد العساكر لم يستطع أن يفهم كلامنا، ولم يمنعنا من الدخول، وكانت هذه أول تجربة لمشاهدة كرم الضيافة العربية …
بعد قليل فرغ السلطان من تناول الطعام مع رفاقه وانتقل إلى الشرفة، وجلس على أريكة مزخرفة .. كان لباس السلطان بسيطا لا يختلف حقيقة عن لباس أي شخص آخر، وتميزت شخصيته ببساطة شديدة، ولو لم يخبرنا أحد بأن هذا هو السلطان لما عرفناه، ودعوت له الله أن يجعل حياته وأخلاقه بكل جوانبها بسيطة بساطة لباسه هذا وببساطة شخصيته هذه .. "( )
والحقيقة أن رحلة مولانا عبد الماجد الدرياآبادي تضمنت معلومات مفيدة عن الحياة في المدينة المنورة منذ أكثر من سبعين سنة، فقد وصف ملامح الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وقدم اقتراحات عرضها على المسئولين، ومن بين هذه المقترحات مقترحات تتعلق بالمدينة المنورة نجملها فيما يلي:
- إعادة النظر فيما يحدث من إخلاء منطقة كبيرة من المسجد النبوي يوم الجمعة أثناء صلاة أمير المدينة المنورة وذلك قبل الصلاة بساعات، وعدم قيام الشرطة بطرد المصلين، ومن يرتلون القرآن، فالسلطان المعظم موحد وعدو للبدعة، ويجب ألا يسكت على هذه البدعة المكشوفة.
- الاهتمام بفرش المسجد النبوي بالسجاد وكذلك الاهتمام بالإضاءة.
- تحتاج أماكن الوضوء في المسجد النبوي إلى إضافة صنابير وإلى توسعة فهي غير كافية، ولا يتمكن بعض الناس من الصلاة في وقتها بسبب الزحام على أماكن الوضوء.
- إن وجود الأحذية برائحتها الكريهة وبما فيها من نجاسة داخل المسجد النبوي ويجوار الأعمدة وبين الصفوف أمر يحتاج إلى اتخاذ قرار حاسم بمنع هذا الأمر.
- منع المتسولين في المسجد النبوي خاصة أنهم يقلقون المصلين والمتعبدين ويثيرون الفوضى والشغب ونفس الكلام ينطبق على المزورين.
- في المسجد النبوي باب للنساء إلا أن الرجال يمرون منه أيضاً فلو توقف مرور الرجال من هذا الباب وجدت النسوة وخاصة العجائز منهن الراحة والهدوء.
- يجب أن يتجمل الجنود والحراس في المسجد النبوي وبخاصة أولئك المسئولين عن المقصورة الشريفة بحسن الخلق والحلم والتحمل وحلاوة اللسان وألا يستخدموا الألفاظ القاسية.
- هناك ضرورة لتحديد أجرة النقل بين مكة والمدينة وجدة وتنظيم وسائل المواصلات.
وقد قدمت هذه المقترحات وغيرها إلى السلطان عن طريق المقربين من السلطان من أهالي شبه القارة الهندية، وهي اقتراحات لو امتد به العمر لرأى أنها تحققت، بل وتحقق أكثر منها، مما كان يظنه البعض حلما، ولا مجال لتفصيل الحديث هنا فالواقع يشهد بذلك.

العلامة مسعود الندوي ووصف الحياة الثقافية في المدينة:
وننتقل الآن لأديب آخر معروف في العالم العربي والإسلامي بكتابه محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه، وكتاب شهور في ديار العرب الذي صدر في العام الماضي عن مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض، ألا وهو العلامة مسعود عالم الندوي( )
بدأ العلامة مسعود الندوي رحلته في جمادى الآخرة 1368هـ/ 28 إبريل 1949م واستغرقت سبعة أشهر ونصف، ووصف المدينة المنورة وما شاهده فيها وصفا دقيقا، وكان قد وصل المدينة المنورة في الأسبوع الأول من المحرم سنة 69 هجرية/آخر أكتوبر 1949م والمدينة المنورة لها مكانة في قلوب المسلمين جميعا، عبر عنها العالم الأديب مسعود الندوي بالكلمات التالية:
" … بدأ الاقتراب من المدينة يحرك مشاعري، لا تزال هناك مسافة ثلاث أو أربع ساعات، لكن القلب بدأ يرتجف من الآن، لقد مرت فترات، وفترات، ومضى زمان، وكان شوق زيارة المدينة يثير مشاعر القلب، فيحرك الكلمات بداخلي، فكنت من فرط الشوق أترنم بمطلع قصيدة للشاعر آسي غازي بوري:
" هبي يا رياح الصبا، بلغي سلامي، وأخبري الحبيب أنني أردد اسمه دائما بعد اسم الله، لا إله إلا الله، محمد رسول الله "
أي ساعة هذه! حين يقف العبد المذنب للسلام على رسول الله؟! حين أفكر في هذا الأمر، تغرورق العين بالدموع، فأردد السلام على النبي، وتجري على لساني الأشعار العربية والأردية التي تتناسب مع المقام…"
"…تملكني الشوق، ورغم جفاف مشاعري، ورغم سلفيتي الشديدة، التي يعيبني البعض عليها، فقد وجدت قلبي يضطرب، كنت أعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم مر من هذه الطرق، لم تكن هناك سيارات، ولا مركبات، فلعلي أسأل غبار الطريق لأجد علامات آثار أقدامه، وكما قال الشاعر تعطر وادي النعمان كله بمرور الحبيب:
"تضوع مسكا بطن نعمان إذا أمست بها زينب في نسوة عطرات"
تمنيت منذ فترة طويلة أن أدخل المدينة مشيا على الأقدام، والإمام مالك لم يستعمل أي مركبة أو ركوبة في المدينة المنورة ، فقد كان يعتبر مشي أي حيوان على الأرض التي بها قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حرام، وكان ينشد هذا الشعر بشوق وذوق كبيرين:
وإذا بلغن بنا المُطي محمدا فظهورهن على الرجال حرام
لكن حين حان وقت تحقيق هذه الأمنية، جعلني المرض بلا حول ولا قوة… ياله من فشل!.. صبرت، وجلست، لكن صوتا كان يردد داخل قلبي بيتا من الشعر الأردي:
فرشت الأهداب طريقا، وجعلت من رأسي جسرا
فتأدب، تأدب، فهذا زقاق الحبيب
ووصف العلامة مسعود الندوي ما فعله في المدينة منذ بداية دخوله إليها ومما ذكره: "غيرنا ملابسنا، وتعطرنا، ووصلنا الحرم بقيادة صديقنا شرقي، لم يستغرق الطريق أكثر من دقيقتين، وصلنا إلى الباب، وعلى العكس من خشونة مكة، وبساطة الحرم المكي، بدا الجو هنا لطيفا، وبدا المسجد النبوي عروس المساجد، كلما وجهنا أنظارنا، شاهدنا أعظم وأجمل نماذج الخط العربي والأعمال الفنية، لكن هل هناك فرصة لمشاهدة هذه الخطوط الجميلة أو الأعمال الفنية الرائعة؟!
في جو من الرهبة والتأثُّر صلينا ركعتين تحية المسجد في الروضة المشرفة (أي بين المنبر والقبر الأطهر) ماذا أقول عن الشوق داخل القلب وسط هذا الزحام والهجوم، ووسط الضجيج والصخب؟!
بعد الصلاة تقدمت في أدب إلى الشباك النبوي، وعلى طريقة أهل السلف قلت: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وقرأت الصلاة والسلام على النبي، ثم وقفت أمام قبر الشيخين، وقلت: السلام عليك يا أبا بكر يا خليفة رسول الله، السلام عليك أيها الفاروق ياعمر بن الخطاب، وتقدمت ثم اتجهت ناحية القبلة ودعوت الله ببعض الأدعية المناسبة للزمان والمكان، ثم ألقيت بعد ذلك نظرة سريعة على بقية أجزاء المسجد النبوي، يرشدني في ذلك شرقي، وأخيرا عدت إلى مقر إقامتنا.
كانت هذه المرحلة هي أصعب المراحل، فقد تتعثر القدم وتزل، ويذكر أن ابن عمر حين رجع من السفر قال:
- السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت، واكتفى الإمام مالك بأن قال: السلام عليك يا أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ولكن العلماء والصوفية التالين، اخترعوا سلامات طويلة، ولا ندري هل هؤلاء العلماء والصوفية أكثر عشقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن عمر رضي الله عنه ومن الإمام مالك؟ أو أنهم أكثر معرفة بآداب التعبير عن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ابن عمر رضي الله عنه والإمام مالك.
ومن الأماكن التي فصل المؤلف الحديث عنها مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت الشهيرة ودار الحديث:
"في الصباح زرت مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت الشهيرة، التي أسسها شيخ الإسلام التركي عارف حكمت منذ مائة سنة تقريباً، ولا يوجد بالملكة العربية السعودية مكتبة تماثلها من ناحية ما تضمه من نوادر ومخطوطات، وقد خصص لها شيخ الإسلام مبنى رائعا ضخما، ووقف للإنفاق عليها ممتلكات كثيرة في البلقان ووسط آسيا، إلا أن الممتلكات التي كان قد وقفها في البلقان، ضاعت قبل الحرب العظمى، كما صودرت بقية الممتلكات بعد الانقلاب التركي، كان يعمل بالمكتبة عدد لا بأس به من الموظفين، ولا يوجد الآن سوى مديرها الشيخ إبراهيم حمدي، الذي يحتل وظيفة تتقلدها الأسرة من عهد جده، ومنذ أكثر من عشر سنوات تدهورت الحالة المالية للمكتبة، فقدم إبراهيم حمدي إلى الهند، وقد استضفته في مسكني، الملحق بمكتبة بتنه الشهيرة، وعاد الشيخ بعد أن تلقى وعودا بإرسال مساعدات شهرية معقولة من حيدر آباد وبهوبال، ولا تزال هذه المساعدات تصله حتى الآن، وربما تكون قد توقفت، وهناك توقعات باسترجاع الأوقاف في ظل الحكومة التركية الجديدة، ومن العجيب أن هؤلاء رفضوا قبول معونة حكومة المملكة العربية السعودية!!.
هذا هو تاريخ المكتبة باختصار، وكنت قد سمعت عنها منذ مدة طويلة، والآن واتتني الفرصة لمشاهدتها: المبنى رائع ومتين، رتبت الكتب في نظام دقيق، وهي تضم فهارس مرتبة على الطريقة القديمة، ولكن أين القراء؟! وأين المستفيدون؟! والعبد الفقير نفسه، في سفره هذا ـ ترك مسألة التلمذة التي كان عليها، فالقراءة والكتابة تحتاج إلى هدوء وسكون، بينما التعريف بالدعوة، ولقاء الناس أمر يحتاج إلى الحركة هنا وهناك والعدو يمينا وشمالا.
ألقيت نظرة سريعة على المكتبة، فاطمأن قلبي، وقد لقيني الشيخ إبراهيم حمدي الذي اشتهر بين الناس عامة باسم إبراهيم الخربوطلي، لقيني حسب العادة بحرارة شديدة وبحب وإخلاص، وهو في انتظار سيد سليمان الندوي، وظل يسألني عن أخي المحترم سيد هاشم الندوي، لكنني لا أعرف شيئاً عن أحواله منذ زمن طويل.
في المساء ذهبت إلى "دار الحديث" وهي مدرسة دينية، أقامتها جماعة أهل الحديث بالهند، وهي تدار في الغالب بمساعداتهم وتبرعاتهم، ورئيس المدرسين بها يدعى الشيخ عبد الرحمن إفريقي، رجل طيب وصالح، وهو بجانب عمله هذا يلقي دروسا في الحرم أيضاً.
ومن الجدير بالذكر أن الشيخ أبا الحسن الندوي قد ذكر أيضاً هذه المكتبة حين زار المدينة المنورة في أواخر سنة 1366هـ / صيف سنة 1974م:
.. في المدينة المنورة وعلى بعد عدة أقدام من باب جبريل توجد مكتبة عارف حكمت الشهيرة، وهي خزانة عامرة بالمخطوطات ونوادر الكتب، والقائم عليها رجل تركي فاضل يدعى الشيخ إبراهيم، كان قد قدم إلى الهند منذ مدة بعيدة، وأقام في الندوة (أي ندوة العلماء) وفي دار المصنفين (أعظم كره) عدة أيام وبينه وبين الشيخ مسعود عالم الندوي علاقات طيبة، وقد دعانا ذات يوم، فلبينا الدعوة، وذكر لنا أن المكان الذي توجد فيه المكتبة هو بيت جدكم حسن المثنى ابن سيدنا حسن بن على رضي الله عنه، وهذا الأمر ثابت بالمستندات التاريخية، فأقيموا هنا ليلة، وقبلنا عرضه، وهكذا أقامت الوالدة مع شقيقتي في قسم النساء وأقمت أنا ومحمد الثاني على السطح( ).
ونعود إلى العلامة مسعود الندوي وهو يصف مساكن وبيوت أهل المدينة:
"تجدر الإشارة إلى أن مساكن العرب هنا فاخرة، ولا يمكن لديوانات أعياننا ورؤسائنا في شبه القارة أن تدانيها فخامة وروعة، لقد وهب الله أهل الحجاز الأموال الكثيرة، لكنها تنتهي تماما مع نهاية كل عام، إذ ينفقونها في أمور لا طائل منها، فينفقونها على مساكنهم وبيوتهم التي تكلف أموالاً باهظة، دون حاجة لذلك."
وذكر لقاءاته بعلماء من العالم الإسلامي يعيشون في المدينة، وعن مسجد قباء كتب ما يلي:
"يعد مسجد قباء من أهم الأماكن بعد المسجد النبوي، وتبعد قباء عن المدينة المنورة مسافة ميلين أو ميلين وربع، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم حين هاجر من مكة، قد أقام في هذا المكان، قبل دخوله المدينة المنورة، وصلى فيه، ومن هنا يعد هذا أول مسجد في الإسلام، وقد ورد ذكره بصفة خاصة في القرآن الكريم، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يذهب إلى مسجد قباء كل يوم سبت، بصفة عامة، ولهذا تمنيت أن أذهب إلى مسجد قباء يوم السبت، ومشيا على الأقدام.
وعن سلوك بعض الجهلة في المدينة المنورة كتب العلامة مسعود عالم الندوي ما يلي:
"مع أن الحكومة الحالية لابن سعود قضت على مراكز البدع كلها، لكن ما هو علاج الجهلة؟! لقد شاهدت عددا من النسوة من منطقة البنجاب يقبلن حائط مسجد قباء، ويجعلن من أنفسهن فداء له!
كما وصف الكاتب أيضا المساجد التي زارها مثل مسجد القبلتين وفصل الحديث عن زيارته لجبل أحد:
"توجد آثار عمران، وأطلال عظيمة الشأن بالقرب من جبل أحد، وقبل أن يؤسس الملك عبد العزير المملكة العربية السعودية ويوحد أجزاء البلاد، كان يقام هنا كل عام " مولد عظيم" (مهرجان ديني عظيم) يستمر عدة أيام، فينتقل هنا جميع سكان المدينة، مثلما ينتقل جميع أهل مكة إلى عرفات، ومثلما كانت نساء مكة يسخرن من أي رجل يشاهدنه في حواري مكة يوم عرفة ، كانت نساء المدينة يسخرن من أي رجل يشاهدنه في حواري المدينة، ولكن هذا المولد أو المهرجان، أُلغي بقوة القانون، وتم القضاء على جميع البدع بجرة قلم، فلا يسمح لأي حاج أو زائر أن بيقي بالليل، وتستحق الحكومة السعودية الشكر، والثناء، والمديح، والإطراء على هذا العمل الإصلاحي العظيم.?
وكتب عن أهل المدينة ما يلي:
"…والناس هنا حسنو العشرة، دمثو الخلق، متواضعون، مهذبون، حدثني قلبي أكثر من مرة أن أبقى بالمدينة، فإذا لم أفكر في أمر الارتباط بالجماعة، والمسؤولية، وخدمة والدي العجوز (أطال الله عمره) لنويت الآن أن أمكث هنا لمدة سنة، والأمر الثاني يتعلق برفيقي، فبيننا اتفاق، وليس من المناسب أن أبقيه هنا كثيرا، وكنت أفكر في أن أتركه هنا فترة أطول، فالأرض هنا خصبة وممهدة وقابلة للزراعة، تحتاج فقط إلى فلاح مجتهد وجاد."
وقبل أن يغادر المدينة عبر عن مشاعره في السطور التالية:
?عقدنا العزم على السفر، مضى علينا بالمدينة عشرون يوما، لكن بدا لنا كأن أقدامنا وطئت هذه الأرض الطيبة حالا، كانت رائحة الألفة الذكية وعبير المحبة ينبعث من الجدران والأبواب، وكانت العين إذا ما وقعت من بعيد على القبة الخضراء، زادت سرعة دقات القلب، لو كان الأمر بيدي لقمت بدور الكنّاس، فما أسعد من يقيم في ديار الحب والألفة، ويقدرها حق قدرها..?
وعن زيارته لمسجد الغمامة وبعض الأماكن الأخرى كتب ما يلي:
بعد العصر زرنا مسجد الغمامة، ففي هذا المكان كانوا يُصلون صلاة العيدين في العهد النبوي، وقد دخل هذا المكان الآن في حيز العمران، وبني هنا مسجد، وتؤدى الصلوات الخمس في جماعة، في وقت كثرة الزوار، لم تكن هناك نقوش أو كتابات، كما أن دليلنا لم يكن على علم بشيء خاص يخبرنا به، وبصفة عامة ترجع جميع المباني الموجودة بالمدينة المنورة وضواحيها إلى العهد التركي.
في مكان ما داخل المدينة المنورة، يوجد قبر مالك بن سنان رضي الله عنه (والد أبي سعيد الخدري رضي الله عنه) الذي جُرح في غزوة أحد، وجاء إلى المدينة، ولكنه فارق الحياة، فدفن في بيته، وفي هذا المكان توجد مدرسة لتحفيظ القرآن، يديرها علي السمان الدمشقي، وفي أثناء عودتنا من مسجد الغمامة، وصلنا بالقرب من بيته، فعرفنا أن المدرسة مغلقة اليوم، وستظل مغلقة غدا (الجمعة) أيضاً، ويمكن أن نزورها يوم السبت، فقد غلبنا الشوق لزيارة المكان، واتجهنا إلى بيت على السمان، فلم نفلح أيضاً في مقابلته، لأنه ذهب للصلاة بالحرم النبوي( ) .
عاطفة أهل الهند تجاه المدينة:
من الملاحظ أن عاطفة أهل الهند تجاه المدينة المنورة عاطفة جياشة، قوية تتسبب أحيانا في انزلاق البعض إلى ارتكاب بعض الأخطاء الشرعية، وهذا ما كان يخشاه العلامة مسعود الندوي، وهذا أيضاً ما عبر عنه الأديب ماهر القادري في رحلته بعنوان قافلة الحجاز التي طبعت أول مرة سنة 1373هـ/ 1955م، وقد فاضت مشاعر الأديب وهو يستعد للسفر من مكة الكرمة إلى المدينة المنورة فكتب ما يلي:
" نستعد للسفر إلى المدينة، سنتحرك من مكة إلى المدينة، من النور إلى النور، وبينما كان حزن فراق مكة يسيطر علينا، كان فرح السفر إلى المدينة يطغى على قلوبنا، كيف يمكن التعبير عن حالة القلب، ما أقول عن القلب الطاهر والنفس الطاهرة والنظر الطاهر، وتذكرت هذه الأشعار:
ماذا أقول عن الرحلة من مكة إلى المدينة؟!
ماذا أقول عن أنوار السحر
في أول منازل السفر
بينما الربيع يتراءى من شبابيك الفردوس؟!
إنها حرارة الشوق أيضاً
إنه فصل الصيف أيضاً
ماذا أقول لو أُضيف على كل هذا حرقة الكبد؟!
فالعين تتطلع، تنظر إلى ملامح الطريق..
إلى طبية، مرحبا.. مرحبا
ماذا أقول عن رؤية مكان الروضة في حرم الحبيب؟!
وفي المدنية عبر الكاتب عن خطورة الانزلاق في الشرك، إذا ما أطلق الإنسان العنان لمشاعره التي تقوده إلى الخروج عن حدود الشريعة بما يلي:
" قبل سنوات كتبت قصيدة جاء فيها:
ها قد جئت لزيارة ?طيبة?الطيبة
فوجدت نفسي في عالم الخوف والرجاء
ها هي الشريعة في ناحية
وهو هو الحب في ناحية والنداء..
والآن أجد نفسي واقفاً بين مفترق طريق، يتفرع منه طريق للحب وطريق للعشق، فلو خرجنا عن حدود الشريعة، ودخلنا دوامة المحبة، دخل التوحيد مرحلة الخطر، وتحولت السعادة التي نرجوها إلى تعاسة وسوء توفيق، وكأننا كالذي يضع السم في ماء الحياة، فمعلم التوحيد الأول صلى الله عليه وسلم أرشدنا إلى أن تقبيل اليد عادة من عادات العجم، ونتساءل أليس تقبيل شبابيك وأعمدة مزاره بدعة أوجدها العجم؟
إن المحبة التي تحطم حدود الشريعة التي جاء بها صلى الله عليه وسلم لن تكون سببا في سروره عليه السلام، بل ستكون سببا في غضبه، ومن يتخطى حدود الشريعة تحت اسم أي محبة أو أي عقيدة أو شوق أو ما شابه ذلك هل تقبل زيارته؟ إننا نخشى أن يكون ذلك وبالا على إيمانه وعلى دينه.. إن أمر المحبة أمر دقيق ولا بد من المضي على الدرب باحتياط شديد، فهناك خطر من المبالغة، وحتى يبعد هذا الخطر جاء قوله تعالى: {قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله} (الأعراف -188).
وفي حضن جبل أحد لا يوجد قبر، ولا شجر، ولا قبة، ومع هذا فإن الحكومة منعت الذهاب إلى هناك، ولكن تبقى مسألة أهل البدعة، فهم يقومون بتقبيل الطرق في المدينة المنورة، ويسجدون للجبال.. فماذا يمكن للحكومة أن تفعل مع هؤلاء؟ إن يد القانون ويد المحتسب لا يمكن أن تصل إلى كل مكان.. كما يقوم أهل البدعة بكتابة عرائض وطلبات لمن يريدون، ويضعونها عند مقام إبراهيم، ولقد شاهدت النساء يسجدن ناحية بيت فاطمة رضي الله عنها في المسجد النبوي، ورغم محاولات الشرطة، يقوم بعض الزائرين بتقبيل شبابيك الروضة المباركة( )
وقد كتب المؤلف عن مظاهر الحياة في المدينة المنورة، فذكر أنه شاهد مدرسة العلوم الشرعية بالقرب من المسجد النبوي، ويتصل بها حارة تسمى زقاق البدور، كان يلعب فيها أطفال الحسين والصحابة الكرام رضي الله عنهم، وهنا يسكن العالم الجليل صاحب ترجمان السنة الشيخ بدر عالم الميرتهي منذ سنوات عديدة، وأكبر شارع هنا يسمى شارع العينية حيث يوجد سوق القماشة والسوق لا يقصده الحجاج لأنهم يفضلون الشراء من مكة، بينما يشترون من المدينة الخراف والتمور، إذ توجد حول المدينة بساتين للتمر كثيرة وهناك أنواع من التمور لا حصر لها، من أشهرها العنبري، والعجوة، والشلبي، والصفاوي، والبرني، والحلو والربيعة، وأغلاها العنبري ?الوقة? بثماني ريالات، والعجوة والبرني من أقدم تمور المدينة، وورد في بعض الكتب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب هذين النوعين من التمور( ) .
كما وصف المؤلف جو المدينة ولياليها الرطبة في الصيف وقدوم الملك سعود إليها:
"… في الجزء الأخير من الليل كان من الضروري أن أتلحف بالغطاء، وكنت وأنا نائم أشاهد القبة الخضراء، ومآذن المسجد النبوي.. وهذه نعمة كبرى.. قدم الملك سعود مع خدمه وحاشيته إلى المدينة المنورة، ونزل في قصر شيد حديثا، وهو يقع بالقرب من باب النساء في المسجد النبوي، وحول القصر كان هناك الكثير من الشرطة والموظفين والسيارات الملكية…
في الفجر نهضت لأشرب فلم أجد في ?القلة? ماء وبحثت عن ماء فوجدت صنابير المياه مغلقة، كانت الحكومة تجري توسيعات في هذا الجانب من المسجد ولهذا أقفلوا المحابس حتى لا تتسرب المياه ويؤثر هذا على نظافة الشارع، وخاصة أن الملك سعود كان سيمر من هذا المكان.. وناقشت الأمر مع الحارس الذي تلطف معي، وتركني أفتح المحبس وأفتح صنابير الماء لأحمل ما أريد وأمضي.. والواقع أن الملك سعود ومستشاريه لم يأمروا بغلق صنابير المياه أو محابس المياه، ولكن الأمر عادة يأتي من الموظفين الصغار الذين يرتكبون هذا الخطأ، فيحبسون الماء عن الناس، وهكذا يسيء هؤلاء الصغار إلى الكبار من المسؤولين تحت دعوى تلقيهم أوامر لا بد من تنفيذها( )…
وعن توسعة الحرم النبوي كتب ما يلي:
"سمعت أن الحكومة السعودية أنفقت على توسعة المسجد النبوي حتى الآن (يقصد عام 1955م/1374هـ) حوالي 400مليون روبية، وتم الانتهاء من التوسعة ناحية باب الرحمة، والتوسعة بكل المقاييس ليست جميلة فقط بل تستحق المشاهدة، وسوف يستغرق الانتهاء من التوسعة الكلية العديد من السنوات?
وفي موضع آخر كتب ما يلي:
"… وإذا بقيت هناك بعض المشكلات، فلا بد أن الحكومة السعودية في ظل هذه الإصلاحات ستتلافاها، وتتابع الحكومة تنفيذ إجراءات عديدة لراحة الحجاج.."
وودع الأديب ماهر القادري جزيرة العرب وهو يشعر أنه قد حمل زادا روحيا ومعنويا يكفيه طوال حياته، فأنشد يقول:
"قال نسيم السحر وهو يمضي من الخميلة، لا حاجة لنا بزاد الطريق في الرحلة الطويلة"
المدينة في عيون الأديب الروائي نسيم حجازي:
وهذا أديب آخر له مكانة عالية في الأدب الأردي فهو روائي كتب عددا كبيرا من الروايات الإسلامية التاريخية، قدم إلى المدينة المنورة سنة 1378هـ/ 1959م وسطر ذكرياته في جريدة " كوهستان" التي يديرها، ثم نشرها بعد ذلك في كتاب بعنوان "من باكستان إلى ديار الحرمين " وقد كتب عن الحالة الاقتصادية في المدينة المنورة أثناء زيارته تلك:
" لا يوجد نقص في المأكولات أو المشروبات في المدينة المنورة، ويمكن أن أقول وبناء على تجربتي الذاتية إن المدينة المنورة من أرخص مدن الشرق الأوسط، فالفاكهة هنا يمكن أن تجدها مثلما تجدها في جدة ومكة المكرمة ومن الملاحظ أن مدن الشرق الأوسط تعاني نقصا في الحليب الطازج إلا أن الأمر يختلف في المدينة المنورة، وعلمت أن الماعز في المدينة المنورة تدر حليبا أكثر من غيرها في الأماكن الأخرى، ولا يقلق أهل المدينة بالنسبة للمرعى فهو متوفر تماما، وتمور المدينة جيدة والإنتاج وفير، فالناس هنا يأكلون التمر ويبيعونه، ويطعمونه غنمهم أيضاً، وأهل المدينة المنورة يحبون ويقدرون الباكستانيين كثيرا، ورأيت بعض المهاجرين الباكستانيين في المدينة يدعون الله أن يحمي باكستان وأن يجعلها من البلدان الراقية المتطورة"
أبو الأعلى المودودي وتوسعة الحرم النبوي:
أما العلامة أبو الأعلى المودودي الذي أقام في المدينة المنورة أسبوعاً تقريباً من 13إلى 19ديسمبر 1959م وجاءت ذكريات سفره للمملكة العربية السعودية في كتاب بعنوان "سفرنامه أرض القرآن " ورد فيه وصف توسعة الحرم النبوي والمنطقة المحيطة:
"بدت المــدينة المنورة مدينة نظيفة، حين جئنا هنا بعد حج عام 1956م (1375هـ) كانت تجري توسعة الحرم النبوي، وكانت المباني من حوله مهدمة، والشوارع مملوءة بالحفر، والآن تم الانتهاء من كل هذا، وبدا المسجد النبوي بعد التوسعة جميلا جدا وعظيما، وتضاعفت مساحته عما كانت عليه قبلا، ورصفت الشوارع من حوله، فلم تعد هناك أية صعوبة في الدخول والخروج من وإلى الحرم، وتم تخصيص أماكن لانتظار السيارات، وهكذا لم يعد ضجيج السيارات يصل إلى المسجد، ولم يعد لهذا الضجيج أدنى تأثير على قراءة القرآن داخل المسجد( )

وعن إمارة المدينة ورد ما يلي:
" أمير المدينة من الأسرة المالكة، وهو الآن في نجد، وينيب عنه سكرتيره عبد الله السديري، والسديري من أسرة نجدية طيبة تربطها بآل سعود علاقات قرابة، ويتولى بعض أفرادها مناصب الإمارة أو وكالة الإمارة في تبوك والوجه وحائل.
ومبنى الإمارة في المدينة المنورة مبنى متواضع، ولم نتمكن من لقاء عبدالله السديري والتقينا بابنه الأكبر، وفي المساء التقينا به وهو رجل بسيط جدا، لكنه ذكي على علم ببواطن الأمور، وقد وفر لنا جميع التسهيلات، ووعدنا باستمرار تقديمه لكل التسهيلات طالما نحن على أرض المملكة العربية السـعودية( )
وقد ورد في الرحلة وصف للمآثر الإسلامية التي زارها المودودي وكذا الآثار خارج المدينة المنورة مثل جبل أحد، ومسجد قباء ودار كلثوم، ودار سعد، وبئر الخاتم، وبئر رومة وبئر عثمان، ومسجد القبلتين، ووادي العقيق، وجبل سلع ومسجد الذياب، ومسجد الفتح، ومسجد الشمس، وحصن كعب بن الأشرف( ) بالإضافة إلى مسجد المصلى ومسجد الغمامة وسقيفة بني ساعدة، ودار جعفر الصادق، وأبي أيوب الأنصاري( )
النهضة التعليمية في المدينة المنورة:
وقد نالت النهضة التعليمية في المدينة اهتمام بعض أدباء شبة القارة الهندية، فأفرد الدكتور أحمد ناصر في رحلته (1399هـ/1979م) التي نشرها بعنوان "حكاية الجذب والشوق" صفحات كتب فيها عن الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وأشاد بالجامعة وبرسالتها قال:
"ذهبنا إلى جامعة المدينة المنورة وهي على بعد قرابة ثلاثة أميال… والجامعة مركز للعلوم الدينية، شيدت على مساحة كبيرة، يتعلم فيها مئات الطلاب من البلاد الإسلامية، والجامعة نظامها يقوم على إسكان الطلاب، والتعليم والسكن والكتب وغيرها بالمجان، هذا بالإضافة إلى أن الحكومة السعودية تقدم للطلاب منحة مالية معقولة، والجو في الجامعة جو علمي ديني، كله أمن وسلام، والعلاقة بين الطلاب والأساتذة علاقة مثالية، وأهم ما يميز التعليم هنا هو التركيز على التوحيد، ولا يوجد هنا أي مظهر من مظاهر الشرك، كما لا يوجد في أي مكان في البلاد، فشمع التوحيد الذي أعادت الحكومة السعودية نوره إلى الحجاز يضيء البصائر بالإيمان..
ولا شك أن هذه الجامعة تؤدي خدمة دينية عظيمة شاهدت فيها الكثير من طلاب الهند وباكستان.. ولما كان الإسلام هو الغذاء المادي والروحي للحياة الدنيا والآخرة فإننا نرجو أن تقوم الجامعة بترتيب تدريس العلوم الجديدة والتقنية لطلابها، لأن الدفاع عن العالم الإسلامي وتطوره يحتاج إلى رقي المسلمين، ويحتاج إلى تعرفهم على العلوم والتقنية وليت الحكومة السعودية بخاصة، وبلدان العالم الإسلامي بعامة، توجه اهتماما إلى هذه الضرورة، وتتخذ في سبيلها إجراءات عملية( ) .
وقد جاء ذكر الجامعة الإسلامية في معظم رحلات الأدباء المتأخرين من شبه القارة، وقد ذكر حافظ لدهياني في كتابه جمال الحرمين( ) الجامعة الإسلامية التي زارها سنة 1410 هـ/1989م وعبر عن إحساسه بأهميتها لأنه رأى فيها امتدادا للمدرسة النبوية في المدينة المنورة يقول:
"… واليوم يوجد في الأراضي المقدسة مركز هو امتداد لسلسة الرشد والهداية، فقد كان تأسيس الجامعة الإسلامية بغاياتها وأغراضها رمزاً لعاطفة التبليغ والدعوة، ورمزاً للحرص على تعريف شباب العالم الإسلامي بالتعليم الديني، ورمزاً لإيصال فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى أمم الدنيا.."
وأشاد الأديب بالجامعة ورسالتها: "ومما يميز هذه الجامعة المنح والعطايا التي تقدم للطلاب، وأبواب هذه الجامعة مفتوحة لجميع طلاب العالم الإسلامي.. كل هذه التسهيلات، وهذا النظام الجيد، وجميع النفقات والأعباء المالية تعتبرها الحكومة فرضا إسلاميا تؤديه لبلدان العالم الإسلامي، وإنني لأبارك لأهل الحل والعقد في الجامعة، وللمسؤولين في الحكومة ولجميع أبناء العالم الإسلامي هذه الجهود المباركة وأقرر بأن كل مسلم بالضرورة يشعر بالامتنان للحكومة السعودية على هذا العمل الخيري.. ( )
المدينة المنورة ومشاعر الأدباء:
كانت المدينة المنورة ولا تزال المحرك القوي لمشاعر الأدباء، فكل بقعة فيها تذكرهم بسيرة نبيهم صلى الله عليه وسلم، وتعيد إلى أذهانهم عصر الإسلام الأول، فتجــعل قلمهم ينطق بعبارات مؤثرة مثلما فعل الشيخ أسعد كيلاني( ) وهو يقف أمام مقبرة البقيع:
"هنا يرقد أصحاب مقبرة البقيع الذين نمضي على دربهم، تخبرنا آثارهم بأننا جميعاً إلى زوال، وأننا خلقنا من تراب وإلى تراب نمضي.. ومقبرة البقيع مدينة الصامتين، تحوي بداخلها أوراقا لا تعد ولاتحصى من تاريخ الإسلام عبر السنين، كل قبر هنا علامة، وكل جماعة هنا بلا اسم أو عنوان.. لا يدري أحد: كم من أناس دفنوا داخل هذا القبر أو هذه المقبرة؟.. فقط متاع العبرة متناثر في كل مكان..
المدفونون هنا أكثر قيمة من الإنسان الحي الذي جاء يقرأ الفاتحة على كل قبر هنا فأعظم قيمة للإنسان أن تكون صحيفة أعماله على يمينه، فقيمته الأخيرة في الدنيا كومة من تراب، كومة التراب التي هي مدفن الأماني الدنيوية.." ( )
والمشاعر تهتز كثيرا وتتحرك داخل المسجد النبوي وهذا ما حدث للبروفسر عبـادت بريلوي حين زار المدينة المنورة في رمضان عام 1407هـ/ أوائل 1987م حيث كتب يقول:
"…كان هؤلاء من أبناء وطني، يعرفونني، جاءتني نداءاتهم من كل جانب: تفضل! افطر معنا، اعتذرت لهم فقد كنت أريد أن أتقدم إلى الصفوف الأولى لأصلي المغرب هناك، وبينما كنت أتقدم أمسك بي رجل سعودي قائلا: لا بد أن تفطر معنا اليوم…
وهكذا اضطررت إلى التوقف، وأفطرت معه، قدم لي التمر والبسكويت والخبز وأشياء أخرى ثم قدم لي فنجان قهوة، شربت هذا الفنجان فشعرت بلذة وسعادة، ونودي لإقامة الصلاة، فصليت بجوار هؤلاء العرب، وجلست بجوارهم بعد الصلاة أدعو الله وأسجد شاكرا له.. ( ) لقد رأت عيناي هذا المسجد قطعة من نور، فملأت صدري بهذا النور طوال فترة إقامتي، وقد عرفني هذا النور على دنيا قلبي لأول مرة في حياتي.. ( )
وهذا أديب آخر يختلف في بيان مشاعره عمن سبقوه، فوصفه للمشاعر الإنسانية مختلف، ووصفه للإنسان مختلف، ووصفه للطريق مختلف، ومن هنا جاءت براعته، وهو يصف المسجد النبوي، فوصفه له أيضاً يختلف عن وصف من سبقوه، ونقصد هنا الأديب الكبير حافظ لدهياني في كتابه "جمال الحرمين" الذي نشر عام 1410هـ/1989م ويقول فيه:
"حين يُقلّب الخيال صفحات الماضي ليصل إلى صفحة الحاضر، نرى أن المسجد نموذج نادر لفن العمارة، وهو من أحسن المباني في العصر الحاضر، لقد بناه العثمانيون بالإخلاص والحب والاحترام.
ثم كان القسم الثاني من عمارة المسجد في عهد الملك سعود والملك فيصل، وها هي المحبة، وها هو الإخلاص كلاهما نموذجان رائعان مختلفان لفن العمارة، وملامح عمارة كل زمان تختلف عن مثيلتها في روعتها وحسنها، تماما مثلما يختلف ملبس كل زمان عن الزمان الآخر، وهكذا كانت طريقة توسعة عمارة المسجد الحرام متماشية مع مقتضيات العصر الجديد، مع الحفاظ على عمارة المسجد السابقة كما هي…"( )
وبينما يصف الأديب حمام الحرم النبوي، انطلقت موهبته الشعرية:
"في فضاء من نور
راح حمام الحرم
يحوم ويدور
وحول القبة الخضراء
يرفرف مثلنا ويدور( )

توسعة الحرم النبوي في عهد خادم الحرمين الملك فهد:
نصل إلى أواخر عام 1313هـ/ بداية عام 1993م لنرى كتابا جميلا يصدر بالأردية في لاهور بقلم الدكتور الطبيب خالد عباس الأسدي بعنوان مدينة النبي بين الأمس واليوم، يتضمن ذكريات المؤلف في المدينة المنورة، وترجع أهمية الكتاب إلى أن مؤلفه عمل عدة سنوات بالمدينة في علاج المرضى الذين شاركوا في توسعة الحرم النبوي، كما زين كتابه بالصور الملونة مما جعل منه تحفة فنية، ويوضح المؤلف أن التوسعة التي تمت في الحرم النبوي في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز شملت المدينة المنورة كلها في عهد الرسالة النبوية، ويركز الكتاب على استقراء التاريخ لعرض النهضة العمرانية الحديثة للمسجد النبوي.
خاتمة:
وهكذا وضحت لنا صورة المدينة المنورة في كتابات أدباء شبه القارة الهندية، فقد احتلت المدينة المنورة مكانة سامية في قلوبهم وبخاصة من يقرض الشعر منهم، فلا يصدر عدد من مجلة أدبية، ولا تصدر صحيفة يومية تخلو من بعض أشعار النعت والمديح النبوي وذكر المدينة المنورة، والأدباء الذين كتبوا عن ذكرياتهم في المدينة نثرا، ضمنوا كتاباتهم كثيراً من الأشعار الجميلة، فالشيخ أبو الحسن الندوي يمضي على الدرب الذي يقوده إلى المدينة، فيتأثر ويجري على لسانه الشعر رغما عنه:
"قطعنا الطريق في يوم وليلتين، ولا يمكنني أن أعبر عن مدى سرورنا وما طرأ على قلوبنا من رقة، ونحن نمضي على هذا الطريق، ويحضرني هنا فقط بيتان من الشعر الأردي كانا يجريان على لساني رغما عني:
"هواء النسيم اليوم مفعم بالمسك والطيب
لعلها تناثرت تجاه الريح القادم إلينا
خصلات شعر الحبيب
الذي مر من هنا مرة ولكن
لا تزال حتى الآن نسمات الرحمة الإلهية
تحف بنا، تنثر علينا الورود والطيب" ( )
وأختار في ختام هذا البحث المختصر بعض الأشعار من كتاب الأديب الشاعر سيد محمد عبد العزيز شرقي بعنوان فيوض الحرمين نشر عام 1400هـ/ 1980م وقــدم له الشيخ أبو الحسن الندوي الذي لقي الشاعر في المدينة المنورة( )
والشاعر يصف في أشعاره المدينة المنورة والمسجد النبوي وقت الفجر، ثم يعبر عن مشاعره وقت الرحيل ويصل إلى الهند فتشده الذكريات مرة أخرى إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وهذه نماذج من أشعاره:
"يا زائر المدينة
حين يملأ النور صدرك
حين تصل سفينتك إلى ساحل الجزيرة العربية
فلا تنسني بالدعاء
حين تملي أنظارك
حين تروي ظمأك
من ماء زمزم في البطحاء
فاذكرني أيضاً.. اذكرني
ولا تنسني بالدعاء
ستأتي إلى مسجد الرسول للصلاة
حين تشاهد منبره المبارك
وتتذكر سنته الطاهرة
فاذكرني أيضاً.. اذكرني
ولا تنسني بالدعاء"
وعند رحيله من المدينة المنورة نظم ما يلي:
"ياللحسرة!
فؤادي.. عيوني.. عمرت بالنور
سأنوي كل عام أن أشد الرحال
إلى مسجد الرسول..
وأنثر الورود والزهور
فامنحني يا إلهي هذه النعمة
فأنت القادر وعبدك عاجز وشكور" ( )
وفي الهند يجتر الذكريات:
"وصلني سلام من المدينة
وصلتني رسالة من طيبة
من حبيب يجاور الحبيب
فسر القلب وفرح الفؤاد
جاءتني رسالة باسمي
فتلألأ النور في فؤادي
ورسمي!!" ( )
وإذا عدنا إلى الوراء قليلا وجدنا الشاعر محمد إقبال ينظم ديوناً كاملا باسم "أرمغان حجاز" أي هدية الحجاز أو هدية العائد من الحج، يبث فيها مشاعره ويوجه فيه نداءاته إلى خالقه، وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى البشرية جمعاء، فالشاعر كان يتوق للسفر لأداء فريضة الحج، وزيارة المسجد النبوي، لكن ظروفه الصحية حالت بينه وبين ذلك رغم أنه كان يردد:
يا رحيما بك للدنيا مفاز كل ما أبغيه موتي بالحجاز
وتخيل إقبال أنه مسافر إلى المدينة المنورة، وبث مشاعر حبه للنبي صلى الله عليه وسلم، وأغرق في ذلك حتى عاب عليه البعض هذا الأمر، فكانت دموعه تسيل على وجنتيه، وهو ينشدهم هذه الأبيات المؤثرة:
"إنني أتوجه إلى المدينة رغم شيبي وتقدم العمر بي
أترنم بالأشعار في سرور وحنين
لا تعجبوا مني
فالطائر المسكين
يظل يحلق في الصحراء
طول نهاره
فإذا أقبل الليل شده الحنين
فأخذ يرفرف بجناحيه
يفكر في وكره
يفكر في عش يأوي إليه"
فالمدينة المنورة هي نهاية مطاف هذا الأديب المسلم الذي شده الحنين لزيارة المسجد النبوي في أواخر أيام حياته.
أهم المصادر والمراجع:
- أبو الأعلى المودودي، سفرنامه قرآن تحرير محمد عاصم ط 2 اسلامك ببلي كيشتر لاهور 1991م
- أبو الحسن علي الحسني الندوي، الطريق إلى المدينة الطبعة الخامسة لكهنو 1407هـ
- أسعد كيلاني، مشاهدات حرمين ط 2 لاهور 1984م
- حافظ لدهياني، جمال حرمين ط أولى لاهور 1989م
- خواجه حسن نظامي، سفرنامه خواجه حسن نظامي بابت سياحت مصر وفلسطين وشام وحجاز (1911م) ط 3 دهلي 1341هـ/ 1923م
- سمير عبد الحميد إبراهيم، إقبال وأرمغان حجاز ط 2 المكتبة العلمية لاهور 1412هـ
- سمير عبد الحميد إبراهيم، أدب الرحلة في كتابات الشيخ أبي الحسن الندوي بين الأردية والعربية، بحث مقدم في ندوة الأدب الإسلامي بتركيا 1997م ط بيروت ضمن أبحاث الندوة 2000م
- سمير عبد الحميد إبراهيم، مترجم، سفرنامة خواجه نظامي، ط. المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2000م.
- سمير عبد الحميد إبراهيم، مترجم، شهور في ديار العرب للعلامة مسعود عالم الندوي مكتبة الملك عبد العزيز العامة 1999م
- سمير عبد الحميد إبراهيم، مترجم، يوميات في الجزيرة العربية لغلام رسول مهر، دارة الملك عبد العزيز بالرياض بعنوان الرحلة الحجازية الرياض 1417هـ
- عبادت بريلوي، ديار حبيب مين جند روز اداره ادب وتنقيد لاهور بدون تاريخ
- عبد الماجد دريا آبادي، سفرنامه حجاز ط معارف بريس أعظم كره 1931م
- غلام رسول مهر، سفرنامه حجاز مكتبة أسلوب كراتشي، 1984م.
- ماهر القادري، كاروان حجاز ط 3 كراتشي 1965م
- محمد سليمان سلمان منصوربوري، سفرنامه حجاز (تاريخ حرمين) مرتبه قاضي عبد الباقي قدسي ط 2 باكستان 1404هـ عن الطبعة الأولى 1348هـ
- مسعود عالم الندوي، ديار عرب مين جند ماه اداره معارف اسلامية لاهور 1992م
- نسيم حجازي، باكستان سى ديار حرم تك قومي كتب خانه لاعور 1984م
- نصير أحمد ناصر، ورداد سفر حجاز فيروز سنز لاهور بدون تاريخ.

د. سمير عبدالحميد إبراهيم
أستاذ اللغات الشرقية وآدابها
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- الرياض

--------
المصدر
*مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة






 
من مواضيعي في المنتدى

0 تصرف برونو يقسم الأهلاويين
0 أمير المدينة يترأس مجلس المنطقة الجلسة الرابعة لمجلس المنطقة من دورتة الأولى غداً
0 محلة الجرف The locality of the Continental
0 النصر الجديد ينتصر وبطل الدوري يتعثر بالتعادل
0 هاسيك سنخوض لقاء الغد بطريقة هجومية وباولو مباراة بيروزي نادرة تاريخياً
0 انتشار الدين الإسلامي في العالم The spread of Islam in the world
0 معهد السياحة والضيافة بالباحة يعلن عن فتح باب التوظيف
0 غرفة الباحة تنتهي من إعداد الدليل السياحي لفعاليات المنطقة
0 مراقبون ومختصون بلاكبيري لن تصمد طويلاً بعد خسائرها الفادحة
0 البعثة الأهلاوية تغادر غداً لسيؤول
0 قال لمبارك اتق الله فحبسه 15عاما لتجاوزه الخط الأحمر
0 رئيس نادي أحد قررنا الانسحاب من الخليجية وفي انتظار توجيه الرئيس العام
0 شيكات الرواتب تحرم أسر حراس الأمن فرحة العيد بطيبة
0 جامعة الحدود الشمالية تعلن عن وظائف أكاديمية شاغرة
0 الهيئة الملكية بينبع تطرح فرصاً تدريبية
0 بالفيديو كمبواريه حققت إنجازات مع الهلال وقرار إقالتي مجحف

  رد مع اقتباس
قديم 06-26-2009, 08:41 PM   رقم المشاركة : 2
أبو فيصل

][ إدارة الموقع ][

 
الصورة الرمزية أبو فيصل








معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى : أبو فيصل is on a distinguished road
  الجنس :
  عدد الزيارات : 409233
  الحالة : أبو فيصل غير متواجد حالياً
 
 

معلومات العضو


!..My SmS ..!
 

شكرا لكم لقبولي بينكم


 

افتراضي رد: المدينة المنورة في عيون أدباء شبه القارة الهندية


الاستاذ الفاضل سعود عبدالغني

جزيتم خيرا وبارك الله فيكم ونفع بكم

وشكراً لكم






 
من مواضيعي في المنتدى

0 أفضل الأعمال في أيام عشر ذي الحجة
0 رد: جبل في العلا يحاكي الفيل شكلا ويحلق في أفق الجمال
0 معلومات ما عمرك ركزت فيها What information age in which focused
0 وقفة مع الصديق الحقيقي
0 إذا تم كسر بيضة
0 حكمة جميلة للفائدة
0 هل من ترحيب
0 اسعد الله صباحكم بالخيرات والمسرات Morning goods
0 مكررر
0 نوادر وطرائف منقول
0 اسعد الله صباحكم جميعاً بالخيرات والمسرات والبركات
0 اسعد الله مسائكم جميعاً بالخيرات والبركات
0 رمضان كريم
0 راجل داسته عربية
0 عشر نجمات تضيئ بها حياتك
0 أي من هذه تريد Any of these you want to

  رد مع اقتباس
قديم 06-27-2009, 01:42 AM   رقم المشاركة : 3
 
الصورة الرمزية ناديه خطاب








معلومات إضافية
  النقاط : 120
  المستوى : ناديه خطاب will become famous soon enough ناديه خطاب will become famous soon enough
  الجنس :
  عدد الزيارات : 1340403
  الحالة : ناديه خطاب غير متواجد حالياً
 
 

معلومات العضو


!..My SmS ..!
 

قلب من طيبة


 

افتراضي رد: المدينة المنورة في عيون أدباء شبه القارة الهندية


سعود عبدالغني

الله يعطيك العااااااااااااافية ويرفع قدرك في عليين 0







 
من مواضيعي في المنتدى

0 فوائد الإستوداع
0 حتى تكون أسعد الناس
0 من أعلام الإسلام1 Flags of Islam 1
0 كلمات لها عبر
0 تحذير من طقطقة الرقبة
0 أجمل إحساس
0 صينية الدجاج بالباشميل
0 خطأ
0 تعزية حارة لمن هذا حالهم
0 ملف هام ومصوريعلمك كيف تفرق بين لحم الخنزير وبين اللحوم الحيوانية الاخرى عند الشراء
0 زكاة الفطر Zakaat al-Fitr
0 هل سمعت الأذان من قبل
0 حضارة وادي السند
0 كل عام وانتم بخير 1431هـ‎
0 الأسرار بين الزوجين
0 خلايا نحل

  رد مع اقتباس
قديم 09-06-2009, 02:32 AM   رقم المشاركة : 4
سعودعبدالغني
مؤسس ومدير عام المنتدى
 
الصورة الرمزية سعودعبدالغني









معلومات إضافية
  النقاط : 83
  المستوى : سعودعبدالغني تم تعطيل التقييم
  الجنس :
  عدد الزيارات : 32673772
  الحالة : سعودعبدالغني غير متواجد حالياً
 
 

معلومات العضو


مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي
جنسيتي
!..My SmS ..!
 

هذا المُنتدى للجَمِيع فشرفونا بتواجدكم


 

افتراضي رد: المدينة المنورة في عيون أدباء شبه القارة الهندية


إخوتي الأفاضل

شرفني مروركم وأسعدتني ردودكم

.. تقبلوا خالص إحترامي وتقديري.






 
من مواضيعي في المنتدى

0 تعليم المدينة يوزع 3500 اسطوانة الكترونية على المدارس
0 شيكات الدفعة الأخيرة لمتضرري العيص بداية صفر
0 قبل أن أبدأ Before I begin
0 الطيار للسفر تتلقى رسالة شكر من وزارة التعليم العالي
0 الأسهم السعودية تغلق منخفضة عند 9798 نقطة
0 استنفار كامل للقطاعات العسكرية والمدنية ليلة الختم بالحرم النبوي
0 لحماً طرياً Meat softens
0 الغذاء والدواء تحذر من فرشاة الأسنان الكهربائية
0 برنامج تدريبي لجمعية طيبة النسائية بالمدينة المنورة بعنوان تحت العشرين
0 فعاليات متنوعة في عاصمة الثقافة الإسلامية الأسبوع المقبل
0 الاعلانات اليومية لوظائف القطاع الخاص اليوم الآثنين
0 الرويلي تعطّل نظام الضمان راجع للاتصالات ولا تأخير في صرف الإعانات
0 إدارة العربات بالمسجد الحرام تحذر المخالفين من خدمة الحجاج
0 عبدالعزيز بن ماجد يترأس الاجتماع الأول للهيئة التنفيذية لمركز بحوث ودراسات المدينة
0 الحاسب عطَل العمل في مكتب العمل بالمدينة
0 الضرة مرة ولو كانت جرة

  رد مع اقتباس
إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه للموضوع: المدينة المنورة في عيون أدباء شبه القارة الهندية Research study
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأحوال الاجتماعية والسياسية في المدينة المنورة 2 Research stud سعودعبدالغني صفحات وصور من تاريخ المدينة 5 10-03-2009 09:16 PM
الأحوال الاجتماعية والسياسية في المدينة المنورة 1 Research stud سعودعبدالغني صفحات وصور من تاريخ المدينة 5 10-03-2009 09:14 PM
فقه أم سلمة في الطهارة Research study سعودعبدالغني مكتبة أحباب طيبة 3 09-03-2009 08:11 AM
دراسة عن الحوار أشكاله وعناصره Research study سعودعبدالغني مكتبة أحباب طيبة 3 09-03-2009 08:07 AM
فهرس مخطوطات مكتبة الشيخ عارف حكمت بالمدينة المنورة Research study سعودعبدالغني مكتبة أحباب طيبة 3 09-03-2009 07:49 AM


الساعة الآن 01:48 AM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات
°¦|°• مصرح من وزارة الثقافة والإعلام°¦|°•
اختصار الروابط
..::.. رســمـ كــمـ للتصميمـ ..::..