للتسجيل اضغط هـنـا

 

 

.:: الوصول السريع لأقسام الموقع ::.
الرئيسية نقاشات موسوعة المرأه القصص والروايات مركز التحميل
معرض الصور الرياضة مكتبة البرامج التوبيكات الجوال
الألعاب الإلكترونية إسلامي سر سعادتي

العاب الفلاش 

رحلة وترحال المسجد النبوي الشريف

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز المشرفة المميزه
قريبا
بقلم :
قريبا قريبا
تابعونا عبر تويتر

 
العودة   منتديات أحباب طيبة > أقسام بلادي الحبيبة My beloved sections > موسوعة المدينة المنورة Encyclopedia Medina > صفحات وصور من تاريخ المدينة
التعليمات قائمة الأعضاء التقويم مواضيع لا ردود لها اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-08-2012, 05:59 PM   رقم المشاركة : 1
سعودعبدالغني
مؤسس ومدير عام المنتدى
 
الصورة الرمزية سعودعبدالغني









معلومات إضافية
  النقاط : 83
  المستوى : سعودعبدالغني تم تعطيل التقييم
  الجنس :
  عدد الزيارات : 47333917
  الحالة : سعودعبدالغني غير متواجد حالياً
 
 

معلومات العضو


مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي
جنسيتي
!..My SmS ..!
 

هذا المُنتدى للجَمِيع فشرفونا بتواجدكم


 

افتراضي قصتي مع الحب والجوع والحرب لعزيز ضياء رحمه الله 4


قصتي مع الحب والجوع والحرب (4)
الأستاذ/ عزيز ضياء رحمه الله
المصدر/ مكتبة الإثنينية.
موقع الشيخ عبدالمقصود خوجه وفقه الله
القسم الأول / الجزء الرابع
=========================
حين فتحت عيني في الليل رأيت وجه أمي منحنية عليّ، وهي في ملاءتها التي لا ترتديها إلا حين تخرج إلى الشارع وفي يدها ذلك
المعطف الذي اشتراه لي جدي من السوق الطويل... عرفت أنها تستعجلني أن أستيقظ وأن أرتدي هذا المعطف... كانت قد ألبستني وأنا
نائم الحذاء الأسود اللامع الجديد... وكان ذلك المصباح الصغير المعلق على الجدار مايزال يضئ جوانب الغرفة المظلمة... فإلى
أين تريد أن تذهب بي والدنيا ليل؟ وأين يا ترى خالتي وجدي وأخي؟... ولكن ما لبث أن سمعت خالتي تسعل وصوت أخي يبكي... أنهم
مع جدي في غرفة أخرى.. كلهم مستيقظون في الليل.. وحين مشيت أتقدم أمي خارجا إلى الغرفة الأخرى أدركت أنهم يتأهبون للخروج...
كان جدي هناك في ركن الغرفة جالسا على سجادة الصلاة وبين يديه ما أعرف الآن أنه القرآن، يقرؤه كلما فرغ من الصلاة، كما تقرؤه
أمي وخالتي أحيانا.. وعلى الرفِّ في الجدار مصباح كبير يلقي ضوءه على عدد من الحقائب ومعها تلك السلة الكبيرة التي كانوا
يخرجون منها الطعام وقدر الحيسة في أيام رحلتنا بالبابور..
فهو إذن (البابور) مرة أخرى... وهو أولئك الأطفال الذين كنت ألعب معهم كلما وقف، أو حتى وهو منطلق... سأجدهم أخيرا، وسألعب
معهم بين الحقائب والسلال والصناديق.... وسيأخذني جدي في حضنه لنرى من النافذة الجبال البعيدة وقطعان الماشية، وقوافل
الجمال... وأولئك الناس الذين أجدهم واقفين، وفي أيديهم أطباق أو سلال، يعرضون فيها أطعمة وفواكه منها التمر والبيض،
والطماطم.. يشتري منها ركاب البابور، ويشتري منها جدي، ليعطيني أنا أولا، ثم يوزع بقية ما في يده على أمي وخالتي وأخي فإذا
رأى أطفالا ينظرون إلى ما يوزع، يناديهم ويعطيهم وهو يبتسم ويمسح بيده روؤسهم أو وجناتهم.. ثم يدير وجهه إلى النافذة
وأسمعه يتنهد.. ويهمس (يارب).
ولا أنسى كيف ظللنا واقفين جميعا في دهليز البيت، مع الرجل الغريب الذي لا أدري من أين جاء؟ ولماذا يتشاجر مع جدي شجارا
انطفأت خلاله تلك الشعلة الموضوعة في حفرة في الجدار، فاشتد صراخ الرجل الغريب واشتد معه صياح جدي واختلط معهما بكاء وعويل
أخي الصغير، والكل في ظلام دامس مخيف وأنا واقف، ويدي في يد خالتي التي التزمت مع أمي الصمت. وانتهى الموقف عندما سمعنا
الباب يطرق بعنف، وحين فتح، تسلل إلى الدهليز ضوء الفجر ورأيت جنديا يسأل عن اسم جدي، ثم لا يكاد يراه حتى يقدم اليه غلافا،
ثم يصافحه متوددا ولا يكاد يبتعد عن عتبة الباب حتى تظهر عربة (الفيتون) واقفة، ويهبط السائق عن مقعده فيها ويتقدم إلى جدي،
ويسرع في حمل الحقائب والسلال ليضعها في العربة ويلتفت جدي إلى الرجل الغريب الذي كان يتشاجر معه، فإذا به هو أيضا يتودد
إليه ويعانقه، ويسرع إلى حمل ما تبقى في الدهليز من الأغراض.
وما كدت أستقر في حضن جدي في عربة أخرى مع أمي وخالتي وأخي حتى استغرقت في النوم لم أستيقظ منه إلا عندما كان جدي يدخلني
عربة (البابور).
ولكن حين جال بصري هنا وهناك لم أر أولئك الأطفال الذين كنت ألعب معهم إلى أن وصلنا الشام... والأهم من ذلك، لم أر بين
الحقائب والصناديق والسلال أي أثر لقدر ((الحيسة)) الحبيب... وجدي الذي كان يجلس على الصناديق إلى النافذة ويجلسني معه لأرى
عبرها المناظر والناس كان في هذه المرة جالسا على الأرض، وأدهشني أن أرى عددا من الرجال والنساء قد جلسوا على صناديق وزكائب
بحيث كانت رؤوسهم تكاد تلامس السقف. ثم ليس هناك ذلك الحاجز الذي يفصل بين الساحة التي يجلس فيها جدي مع أمي وخالتي، وبين
غيرهم من الموجودين في القطار، ولذلك فقد جلس جدي ـ وأنا في حضنه كالمعتاد ـ بحيث يفصل هو بين أمي وخالتي وبين رجال ونساء
أسدلن على وجوههن الأحجبة السوداء، وأمام بعضهن أو في احضانهن الاطفال لا يكفون عن البكاء ومعهم أخي في حضن خالتي، يصرخ هو
أيضا وقد عمرت وجهه الصغير الدموع، ويزداد صراخه كلما انتهرته أمي ودفعت يدها عن صدرها. حين يحاول أن يصل إليه.
وارتفع صوت صفارة القطار أخيرا، وأنا أعرف الآن أنه سيمشي، وأن هناك على الأرض أولئك الناس الذين يقفون وفي عيونهم الدموع
ومعهم آخرون يحملون ما يبيعونه من الفواكه والحلوى، ولكني في هذه المرة لا أراهم، ولا أرى كيف يظلون واقفين، ولكنهم مع ذلك
يمشون ويمشي معهم كل ما تقع عليه العين، حتى الأشجار والجبال، إنني الآن في حضن جدي وحوله هؤلاء الناس الذين جلسوا على أرض
العربة وإلى جانبهم أو حولهم الحقائب والصناديق والسلال. ومرة أخرى لم أنس أنني لا أرى أثر لقدر (الحيسة)... بل ولا أرى أثرا
لأبريق الشاي، فلا أمل في أن نأكل شيئا كما اعتدنا أن نفعل في هذا الوقت من الصباح.
ومشى القطار بعد أن أغلق أحدهم الباب العريض في الوسط، وارتفع ضجيجه وهديره وضاع معه صراخ الأطفال، وبدأ كل شيء يهتز ويرتعد
وأخذت همهمة جدي تتلاحق كالعاد بما يتلوه من أدعية وأذكار، واستغرقت أنا في نوم عميق لا أدري كم طال، حين أحسست أن جدي
يزيحني عن حضنه وينهض مسرعا ويفتح صندوقا صغيرا يحرص على أن يظل في متناول يده، ليخرج زجاجة صغيرة يأخذها في يده ثم يشرع
في التحرك متجها إلى الجهة المقابلة حيث كان الجميع يلتفتون وفي عيونهم تساؤل وقلق، وبعضهم يردد (لاحول ولا قوة إلا بالله)...
وآخرون يقولون (قد تموت قبل أن نصل).. ويعلق آخر: (لو ماتت قبل أن نصل، فلا بد أننا كلنا (نتكرتن).
ولم أفهم شيئا.. أكثر من أنها قد تموت وأنا أعرف أن التي تموت، لابد أن تؤخذ إلى مكان بعيد، لا أدري أين هو؟ ولكنهم قالوا
لي أنه الجنة... وأن الجنة مكان طيب فيه أشجار وأزهار، ومياه، وعصافير... هذا ما سمعته عندما قالوا أن جدتي حميدة قد ماتت،
وحملوها إلى ذلك المكان البعيد...
ووقفت ورأيت جدي يشق طريقه إلى حيث انحنى رجلان وامرأة وطفلة على امرأة ملقاة على الأرض.
وسمعت أمي تقول لخالتي: يالطيف... كثيرون ماتوا في الشام... يقولون أنه مرض لا يدخل بيتاً إلا ويأخذ أكبر عدد من العائلة.
ورددت خالتي [يالطيف...]
ورأيت جدي يعود بعد قليل إلى مكانه مبتسما، وهو يقول: الحمد لله ليس بها شيء.. مجرد (دوخه) يظهر أنها حامل، وقد تعبت من
السفر ثم.. بعد لحظات سمعت أمي تهمس في أذن خالتي:
وأنتي... عساك طيبة ياخديجة..
الحمد لله قالتها خديجة وهي تتنهد، ثم حنت رأسها على أخي في حضنها وضمته إلى صدرها، ورددت: الحمد لله...
وسرحت بخيال الطفل في هذه الجنة التي أسمع عنها كلما طرأت ذكرى الأموات وعجبت في نفسي وتساءلت لم لا يذهب كل الناس إليها؟...
لماذا يتركون الموتى هناك وحدهم ويعودون.. وجدتي حميدة التي أذكر أنهم حملوها إلى ذلك المكان البعيد.. إلى الجنة كما ظلوا
يقولون لي كلما سألت عنها، ترى كيف لم تصحب معها (الشيشة) وأنا لن أنسى أني تسببت في مَيَلانها وسقوطها وبعثرة قطع الجمر على
الأرض عندما رميت بنفسي بين ذراعي جدتي وهي كانت توضع فيه في الديوان.....
من الشام إلى حماة
بحثاً عن زاهد أبي وزوج خالتي ((عبدالغني))
وأكاد لا أذكر اليوم عن الرحلة من دمشق إلى حماة شيئا ذا بال إلا (الفيتون) الذي ارتفقناه من المحطة إلى بيت الصابوني. كان
سائقه رجلا تركيا أو يعرف اللغة التركية.. ولا أدري كيف تعرف عليه أو تعرف هو على جدي.. فهمت فيما بعد أن الفيتون ((عربة
خاصة)) يملكها بيت الصابوني، إذ كنت كثيراً ما أراه يقف عند باب ذلك البيت الذي وجدنا أنفسنا مع جدي نعيش في غرفتين منه
تقعان في فناء واسع تتوسطه حديقة صغيرة.. ولكل من الغرفتين نافذة تطل على هذه الحديقة..
هناك غرف أخرى في هذا الفناء يعيش فيها آخرون، عرفت مع الأيام انهم أفراد أسرة الصابوني من رجال وشبان ونساء عجائز وشابات،
كما عرفت من تنبيهات جدي على أمِّي وخالتي بملاحظة تصرفاتي بالذات، إننا ضيوف على أهل هذا البيت، فلا بد من الهدوء وعدم ازعاج
أحد.
ولا أذكر كم مضى من الزمن ونحن ضيوف. ولكني لا أنسى ذلك الشيخ الوقور الذي عرفت أن اسمه (الحاج بشير). كنت أراه يدخل البيت
مع غروب الشمس، فلا يكاد يخطو بعض خطوات في الفناء حتى يتوافد لاستقباله الشبان والفتيات والأطفال من أسرته.. يقبلون يده
ويربت هو على أكتافهم، ويحتضن الأطفال ويضاحكهم.. ثم يلتفت إلى ابنته الكبرى ويسأل: هل الشيخ موجود؟
والشيخ هو جدي.. فلا يكاد يسمع منها أنه عاد بعد صلاة العصر حتى يسرع إلى الغرفة التي خصصت له من الغرفتين حيث يقف جدي
لاستقباله.. يجلسان فترة يسحبان أو يتبادلان أحاديث قصيرة خافتة ثم أرى الشيخين ينهضان بعدها لصلاة المغرب جماعة يؤمها الحاج
بشير، ويحضرها جميع الشبان والذكور من الأطفال. فإذا فرغ الشيخان من الصلاة، وأشعل المصباح ذو الزجاجة الطويلة والفتيلتين
يخرج الجميع من الغرفة، ولا يدخلها أحد على الشيخين إلا عند صلاة العشاء، وبعد أدائها، ينتقل الجميع إلى غرفة أخرى لتناول
وجبة العشاء.
ومن أهم الأطباق التي ما أزال أشتهيها حتى اليوم وقد عرفتها في ذلك البيت هو طبق ((الكبة)) بأنواعها المختلفة الكثيرة و
(المغمومة) و (داود باشا) ومن وجبات الصباح التي لا أنساها تلك الكرات السمراء التي يسمونها (شنجليش) واللبنة (والدبس)
وزيت الزيتون.
وقد ظللت لا أدرى شيئا عن العلاقة بين بيت الصابوني في حماة وبين جدى القادم مع أسرته من المدينة المنورة. ولم يكن في ذهني
في تلك السن خلفيات تمكنني من تفسير ما يدور حولي والحوار الذي أسمعه وأصغى إليه يدور أحيانا بين أمي وخالتي أو بينهما من
جانب وبين جدي من جانب آخر، كان بالنسبة لي الغازا، لم أعن أو لم أجد ضرورة لحلها.. لقد سمعت كلاما قاله جدي عن ((الباشا))
في المدينة، ثم عن ((السلطان)) في استامبول، وعن أن على أهل المدينة ـ ونحن منهم ـ أن يسافروا إلى الشام، لأنهم لن يجدوا
ما يأكلونه، وأن كل الموجود من الأغذية محجوز ((للعسكر)). وقد سمعت كلمة ((الحرب)) تتردَّد على ألسنة الناس، وأنها السبب في
ركوب ((البابور من المدينة إلى الشام. ولكن هذا والكثير من أمثاله، لم يستوقف ذهني قط... إذ لم يكن عليَّ أنا، إلا أن أسلِّم
يدي إلى يد جدي وانطلق معه حيثما يتجه منذ يخرج من المنزل إلى أن يعود، وأن أطيع كل أمر اسمعه من أمي أو من خالتي أو حتى
من هؤلاء الذين يحدث أن يتواجدوا معنا سواء في ((البابور)) أو في الشوارع أو في بيت الصابوني ماداموا هم ((الكبار)).. كانت
حكاية طاعة الكبار هذه تترسخ في نفسي بتوجيه كثيرا ما يكون شرسا غاضبا إذا لاحظت أمي، إن واحدا، أو واحدة من هؤلاء الكبار قد
طلب مني شيئا فتجاهلته أو غفلت عنه...
ومع هذا الركام من الغفلة أو البلاهة أو عدم التوقف عند الكثير من التصرفات حولي... كان الغريب حقا ان كلمتي ((الباشا))
والسلطان ظلتا تأكلان صدري، فأي شئ هذا الباشا يا ترى؟ وأي شيء هو السلطان؟ ولعلي لم أحاول أن أكون صورة للسلطان في ذهني
ولكن لا شك أبدأ في أني قد كونت ((للباشا)) صورة ظلت تظهر كلما طرق سمعي كلام عن الباشا ـ أي باشا ـ ليس فقط في مرحلة
الطفولة والترحال أو التشرد هذه وانما أيضا بعد ذلك، إلى أن بلغت مرحلة الشباب. كانت أهم ملامح الصورة هي ((الضخامة)) و
((الأبهة)) والمهابة وربما القوة التي ليس قبلها ولا بعدها قوة.. ومنطق هذا التكوين ـ على الأرجح ـ هو كثرة ما ظللت أسمعه عنه
في ((البابور)) أولا ثم بعد ذلك كلما دار حوار بين جدي وأمي، أو بين أحدهما وبين إنسان آخر... فهو الذي أمر الناس بالخروج
من المدينة، وهو الذي يملك هذا ((البابور)) بكل ما يحمله من البشر وبكل ما يحدثه من ضوضاء تصم الآذان، بل بكل ما ينفثه من
دخان أسود رهيب يحجب السماء، ثم بتلك الصيحة أو هي الصرخة التي تملأ الدنيا عندما يتأهب للحركة على تلك العجلات من الحديد
تنزلق أو تدور على قضبان من الحديد أيضا... فلا تكاد هذه الصرحة تدوى ـ حتى يتقاذف الناس من مواقعهم خارجه متزاحمين على
العودة إليه.. فإذا تحرك، فلا صوت ولا نأمه إلا هديره هو، ولا حركة لأي مخلوق من الركاب في داخله، وقد جلسوا على الحقائب
والصناديق والزكائب ـ ومع الهدير المتواصل صراخ الأطفال وقد أفزعهم الهدير، ولم يجدوا مأمنهم حتى وهم على صدور الأمهات أو
على أكتاف الآباء. فالمخلوق الذي يملك هذا البابور الرهيب، ويملك أن يحشر الناس فيه من المدينة، ثم من دمشق ومنها إلى حماة،
وبعد ذلك إلى ما يظل علمه عند الله من البلدان والمدن، هذا المخلوق ـ هو ((الباشا)) لابد أن يكون ـ في تصوري ـ رجلا بالغ
الضخامة بالغ الرهبة، إلى الحد الذي يجمد القدرة على المقارنة بينه وبين أي رجل أو مخلوق سواه.
ولا أعتقد أن القارىء، يتوقع أو حتى يتوهم أني بعد هذه الرحلة الطويلة في قفار الزمن وفيافيه استطيع أن أتذكر كم ظللنا نقيم
ضيوفا في بيت الصابوني في حماة ولكني أتذكر اليوم الذي سمعت فيه جدي، يقول لأمي، أنه قد وجد بيتا ننتقل إليه، ويضيف
بالتركية كلاما لم أفهم منه شيئا، ولكني رأيت كيف تترقرق في وجه أمي ابتسامة عبرت عن فرحتها أو امتنانها، ثم رأيتها تسرع
إلى خالتي، وكأنها تبشرها بأننا سننتقل إلى بيتنا...
وكانت خالتي في أواخر شهور حملها.. وقد استقبلت البشرى بأسارير نمت عن فرحتها هي أيضا، ولكن الفرحة عجزت عن إخفاء إعيائها
وتأخر صحتها وذبول نضرتها.. وسمعتها تسأل أمي. وهي تسعل سعلتها الخفيفة التي تكاد لا تسمع.
ـ ومتى يا ترى ننتقل؟
ـ خلاص يمكن بعد ثلاثة أيام... بس لما أروح مع أبويا السوق، عشان نشترى مفارش أو حنابل هندية ومراتب للنوم ومخدات، ولوازم
المطبخ.
ـ طيب.. لكن أنت شفتي هادا البيت؟
ـ لا... لسه ـ رايحه اشوفه اليوم.. لكن أبويا ((قالوا)) أنو قريب من ((العاصي)) وفيه أربعة ((أوضات)).. وحدة منها كبيرة
للضيوف.. ووحدة.. ووحدة لوهوّه... وكمان يا خديجة أبشرك البيت فيه ((بخشة)) صغيرة. وبير مويه حلوة... و ((طرنبه)) نشغلها
بيدنا زي هاديك اللي في بستاننا في ((العنبرية)) في المدينة.
ـ لا تفكريني يا أستيته بالمدينة... أنا لما باسمع في الليل صوت اللي بيسموها ((الناعورة)) هنا، باتذكر السواني اللي في
((بلدان المدينة))... صوت السواني... متى؟ متى ياربي، نرجع المدينة ونسمعه؟
ـ فرج الله قريب يا خديجة... ابويا ((قالوا)) كلها يمكن سنة ولا سبعة اشهر وتخلص هادى الحرب.. بالله قولي يا خديجة.. ربنا ينصر
المسلمين على النصارى والكفار.
ـ يارب... ويرجع زاهد، ويرجع عبدالغنى.
ـ هوه انا ما قلت لك؟... أبويا ((قالوا)) انهم سمعوا أنو عبدالغنى في حلب.
ـ في حلب؟.. وفين حلب هادي؟
ـ أنا كمان ما أدري فين حلب.. لكن أبويا ((قالوا)) أنهم كتبوا له ((مكتوب)) ولازم إذا استلم المكتوب، يكتب هوه كمان مكتوب
يخبرنا عن أحواله.
ـ بس يا ترى ليه راح حلب؟
عشان يا خديجة.. عشان هو رجَّال، وشباب والسلطان يبغا الشباب كلهم يكونوا معاه عشان ربنا ينصره على النصارى والكفار.
ـ يعني عبدالغني صار من عسكر السلطان؟
ـ لا.. ما هو عسكري.. لكن انتي عارفة انو يفهم في شغل ((البابور))... لابد أنو بيتشغل في البابور.
ـ أنا باسمع صفِّيرة البابور وهوه جي من الشام كل يوم.. يا ترى عبدالغني ما يقدر يجي يشوفنا ونشوفه.
ـ طيب. لازم ما تنسى أنو ما يدري اننا هنا في حماة.
ـ صحيح.. صادقة.. يمكن ما يدري اننا سافرنا من الشام وجينا هنا.
ـ ايوه.. لابد انو ما يدري.. لكن ابويا ((كتبوا)) له المكتوب زي ما قلت لك.
ـ يا ترى ابويا ((قالوا)) له اني حبلى.
ـ والله ما ادري يا خديجة.. ولما التقيه رايق اسأل لك هوه.
ـ وفجأة قطعت أمي حوارها مع خالتي.. والتفتت إلى تقول بحدة:
ـ انت قاعد تسمع الهرج؟؟.. فين عبدالغفور يا ولد؟؟
وعبدالغفور هذا الذي تسألني عنه هو شقيقي الذي أصبح الآن يمشي بخطوات أكثر ثباتا، ولذلك فهو يكاد لا يستقر الا عندما يستلم
صدرها أو عندما تمد خالتي ساقيها وعلى قدميها وسادة يضطجع عليها ويسمع منها بصوتها الحنون وهي تؤرجحه يمنة ويسرة أغنية:
((يالله يرقد يالله ينام/ على مخدة ريش نعام)).. فينام فعلا ولكن على هذا السرير من ساقيها وقدميها.
وقد أصبحت أمي تكل إليَّ ملاحظته أو متابعة انطلاقه في الممر بين الغرف، أو انحداره إلى الفناء حيث نجده أحيانا يكاد يسقط في
أحد أحواض الزهر.
ولا أذكر، كم يوم قضينا لننتقل إلى ((بيتنا)) كما أصبحت أمي وخالتي تسميان هذا البيت... ولقد كنت أسعد حظا من خالتي إذ كان
جدي لا ينسى أن يصطحبني معه وهو يخرج مع أمي لشراء الأثاث لهذا البيت. بينما تظل خالتي في بيت الصابوني لرعاية عبد الغفور
إلى أن نعود.. ولقد كان البيت جميلا، تفصله مع بيوت أخرى إلى جانبه عن نهر العاصي بساتين غاصة بأشجار الفاكهة... فيه باب
صغير يتيح الخروج إلى هذه البساتين ولكن جدي لم يرض عن وجود هذا الباب... فقال أنه سيقوم ((بتسميره)) لمنع الخروج منه..
ولكن أمي استطاعت أن تقنعه بأن يحكم مزلاجه فقط، ووعدت أن لا تسمح لي بالخروج منه أبدا إلا معها أو معه هو... أما الحديقة
الصغيرة في البيت، فقد كان أهم ما فيها، شجيرات ورد ونبات آخر له ثمرة يُسمونها ((حب الاس)) تعطر رائحة الفم حين تؤكل
ولا تخلو من حلاوة وطعم لذيذ، ثم أزهار أخرى منها النرجس، والمرجان، وشجيرة تعطى زهرا يسمونة ((المضعف)) له أريج يملأ الساحة
في الصباح الباكر وبعد الغروب.
أما ((طرنبة)) بئر الماء العذب فقد كانت شغل ذهني الشاغل منذ اللحظة التي حركها جدي ورأيت الماء يتدفق منها في الحوض
الصغير.. فهي اللعبة التي استهوتني وأخذت أخطط للتلهى بها عندما نسكن هذا البيت.
أما يوم غادرنا بيت الصابوني إلى بيتنا، فقد كان يوما ما أزال أذكره حتى اليوم.. كانت ابنة الحاج بشير الكبرى، واسمها
((أسماء))، تبكى بحرقة وتقول لأمي كلاما كثيرا ثم تلتفت إلى خالتي فتقول شيئا عن ((الداية)) والولادة وكأنها تطمئنتها على أن
كل شيء سوف ينتهي على ما يرام.
وخلال اللحظات التي اتجهنا فيها إلى الباب كان الحاج بشير ـ ومعه المجموعة الكبيرة من بناته وأحفاده، يقفون وعلى وجوههم
ما جعلني أفهم أنهم يحبوننا كثيرا، بحيث تساءلت بيني وبين نفسي... ترى ما الذي يجعلنا ننتقل إلى بيتنا؟ وما الفرق بين أن
نقيم معهم؟ وبين أن نذهب إلى بيتنا؟






 
من مواضيعي في المنتدى

0 فيصل بن تركي فوزنا مستحق مستوى ونتيجة وبرودهوم أنا فخور باللاعبين
0 القبض على ثلاثيني أطلق الرصاص على مواطن بشارع سلطانة
0 بلوغ الآفاق بسمو الأخلاق
0 مدير فرع وزارة الثقافة والإعلام بالمدينة يفتتح المعرض التشكيلي طفل من خلالي
0 أفضل بيئة لخير مدينة ملتقى علمي بالمدينة المنورة
0 لوسيانو أكوستا يدخل حسابات الأهلي
0 أطول زواج في أميركا مستمر منذ 80 عاماً
0 الشيخ المحدث وإمام الحرم المكي أسامة بن عبدالله خياط وفقه الله
0 بيجاما تروي حدوتة قبل النوم
0 أغلى لاعبي العالم يتجه للتدريب
0 تكليفات جديدة في شرطة منطقة المدينة المنورة
0 فتح باب القبول والتسجيل بقوة الصواريخ الاستراتيجية
0 مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق على ارتفاع بـ 80 نقطة
0 تواصل فعاليات ملتقى الوعي هدفنا بينبع
0 مركز خدمة السنة النبوية Research study
0 ليبي يطلب اللجوء لبريطانيا رغم اتهامه بجريمة قتل في لندن

  رد مع اقتباس
قديم 02-11-2012, 06:07 AM   رقم المشاركة : 2
أبو فيصل

][ إدارة الموقع ][

 
الصورة الرمزية أبو فيصل








معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى : أبو فيصل is on a distinguished road
  الجنس :
  عدد الزيارات : 473348
  الحالة : أبو فيصل غير متواجد حالياً
 
 

معلومات العضو


!..My SmS ..!
 

شكرا لكم لقبولي بينكم


 

افتراضي رد: قصتي مع الحب والجوع والحرب لعزيز ضياء رحمه الله 4



السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

الاستاذ سعود عبدالغني

يعطيكم العافية

وشكراً لكم






 
من مواضيعي في المنتدى

0 مكررر
0 تهاني عيد الفطر المبارك
0 أم العيال لا تزال نائمة
0 رد: وظائف شاغرة على برامج التشغيل الذاتي بمستشفيات مكة والمدينة والقريات وبيشة
0 مساء النور والسرور Good evening
0 معلومات ما عمرك ركزت فيها What information age in which focused
0 وقفة مع الصديق الحقيقي
0 قصيدة عن المرأة
0 رد: صحة المدينة المنورة تمنح ثلاجة الموتى غرفتين إضافيتين وتنقل غرفة الطب الشرعي
0 رمضان كريم
0 اللهم أغث أهل غزة
0 رد: مشاركة مكررة
0 مكرر
0 الدورة
0 حكمة جميلة للفائدة
0 سجل التواصل لشهر ذو القعدة 1430هـ

  رد مع اقتباس
قديم 02-11-2012, 07:15 PM   رقم المشاركة : 3
سعودعبدالغني
مؤسس ومدير عام المنتدى
 
الصورة الرمزية سعودعبدالغني









معلومات إضافية
  النقاط : 83
  المستوى : سعودعبدالغني تم تعطيل التقييم
  الجنس :
  عدد الزيارات : 47333917
  الحالة : سعودعبدالغني غير متواجد حالياً
 
 

معلومات العضو


مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي
جنسيتي
!..My SmS ..!
 

هذا المُنتدى للجَمِيع فشرفونا بتواجدكم


 

افتراضي رد: قصتي مع الحب والجوع والحرب لعزيز ضياء رحمه الله 4


أبو فيصل

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

شرفني مروركم وأسعدتني ردودكم على موضوعي

.. تقبل خالص إحترامي وتقديري.






 
من مواضيعي في المنتدى

0 مدير صندوق التنمية العقارية آلية جديدة للمتقدمين إلكترونيا لا علاقة لها بالأقدمية
0 شكراً سمو الأمير
0 البلدية تخصص 1.8 مليون متر مربع لإنشاء مستشفي الولادة بالمدينة المنورة
0 سمو أمير المدينه يرأس اجتماع لجنة الحج بالمنطقه
0 شرطة ينبع تطيح بمروج الخمور المقنع
0 وظائف شاغرة بتعليم القصيم
0 فيصل بن سلمان يرعى حفل افتتاح مؤتمر ضوابط استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في الإسلام
0 الهلال يحاول إفساد صفقة الأهلي
0 شرق المدينة العثور على رضيع داخل صندوق فاكهة
0 أمير المدينة يرعى حفل افتتاح المهرجان الأول للحمضيات بالعلا
0 100 محل تجاري و500 وظيفة مؤقتة بتبوك
0 محلي ينبع يناقش مستوى الرقابة العامة وأوضاع المساجد
0 وزير الحج يلتقي سفير جنوب أفريقيا لدى المملكة
0 تقريرعبدالعزيز بن صالح 50 عامًا في إمامة الحرم النبوي
0 خبراء مؤشر السوق يتغلب على عاصفة الحزم ويرتد 400 نقطة
0 4060 منحة تعليمية من الصندوق الخيري الاجتماعي

  رد مع اقتباس
قديم 02-12-2012, 12:23 AM   رقم المشاركة : 4
Prince of love
 
الصورة الرمزية TaLaL








معلومات إضافية
  النقاط : 47
  المستوى : TaLaL is on a distinguished road
  الجنس :
  عدد الزيارات : 658211
  الحالة : TaLaL غير متواجد حالياً
 
 

معلومات العضو


مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي
جنسيتي
!..My SmS ..!
 

smail ^_^


 

افتراضي رد: قصتي مع الحب والجوع والحرب لعزيز ضياء رحمه الله 4


مشكور يا استاذ سعود عبد الغني و بارك الله فيك







 
من مواضيعي في المنتدى

0 الصغيرة أفنان قصة واقعية مؤثرة
0 قصة الذبابه وقصة بلعام Story of the fly and the story of Balaam
0 سورة النور كامله الشيخ خالد الجليل AL Noor full Khalid Sheikh Jalil
0 الفتاة
0 قصة الصحابي الذي شاهد المسيح الدجال Companion, who watched the Antichrist
0 طائفة قذرة تعذب بوحشية شابين حتى الموت في سوريا فيديو
0 برنامج الريل بلير للجوال
0 هل تعلم متى يكون شرب الشاي مضراً بالصحة
0 طريقة لف العمائم الغبانه
0 المدينة المنورة عام 1907م Medina in 1907
0 كلمات اغاني jone cena
0 قصة برصيصا Story Prusissa
0 24 – ( حرف م )
0 انفلونزا الخنزير Swine flu
0 تقرير رائع عن مبارة اندرتيكر ضد ايدج hell in cell
0 آخر إعتراف للسفاح الباكستاني تاج

  رد مع اقتباس
قديم 02-12-2012, 05:19 PM   رقم المشاركة : 5
سعودعبدالغني
مؤسس ومدير عام المنتدى
 
الصورة الرمزية سعودعبدالغني









معلومات إضافية
  النقاط : 83
  المستوى : سعودعبدالغني تم تعطيل التقييم
  الجنس :
  عدد الزيارات : 47333917
  الحالة : سعودعبدالغني غير متواجد حالياً
 
 

معلومات العضو


مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي
جنسيتي
!..My SmS ..!
 

هذا المُنتدى للجَمِيع فشرفونا بتواجدكم


 

افتراضي رد: قصتي مع الحب والجوع والحرب لعزيز ضياء رحمه الله 4


طلال

شرفني مروركم وأسعدتني ردودكم على موضوعي

.. تقبل خالص إحترامي وتقديري.






 
من مواضيعي في المنتدى

0 الهلال الأحمر يُنقذ مسنة سعودية توقَّف قلبها وتنفسها
0 الجوازات تعلن أسماء المقبولين مبدئياً من المتقدمين لدورة الجامعيين الثانية
0 أربعة شبّان يتناوبون على اغتصاب عروسٍ يوم عرفة
0 بالصور غوريلا غاضبة من عدم احتواء قائمة الطعام على موز
0 غرفة المدينة تستنجد بدورية شرطة لحماية أرضها
0 مركز ريادة الأعمال بجامعة طيبة يطلق غداً ثقافة العمل الحر
0 المغامسي يفوز بجائزة أفضل صورة
0 منتدى جدة التجاري يوصي بتشكيل لجنة تنفيذية لتسهيل الإجراءات التجارية
0 غداً الفيصل يدشّن مشروع إنشاء 25 ألف وحدة سكنية في جدة
0 كتاب القراءة والحداثة Reading and modernity
0 د.الهيلة 15 أسرة في المدينة كتبت تاريخها وما دونه الغرب يندى له جبين الصدق
0 بعثة الأهلي تغادر لإسبانيا دون أبو داوود وجوميز يستبعد الفهمي
0 أمير المدينة يكرم أول طالبة تفوز بجائزة دولية في حفظ القرآن الكريم
0 حصرياً ولأول مرة الاتصالات السعودية تطرح الفاكس المتنقل
0 شرطة المدينة تحقق في وفاة آسيوي داخل دورة مياه
0 9 وظائف قيادية شاغرة بالمؤسسة العامة للتدريب التقني

  رد مع اقتباس
إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه للموضوع: قصتي مع الحب والجوع والحرب لعزيز ضياء رحمه الله 4
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصتي مع الحب والجوع والحرب لعزيز ضياء رحمه الله 3 سعودعبدالغني صفحات وصور من تاريخ المدينة 4 02-12-2012 05:15 PM
قصتي مع الحب والجوع والحرب لعزيز ضياء رحمه الله 2 سعودعبدالغني صفحات وصور من تاريخ المدينة 4 02-12-2012 05:15 PM
قصتي مع الحب والجوع والحرب لعزيز ضياء رحمه الله 1 سعودعبدالغني صفحات وصور من تاريخ المدينة 4 02-12-2012 05:14 PM
الحب لا يكفي الأستاذ محمود عيسى المشهدي رحمه الله سعودعبدالغني من أبناء المدينة 4 02-09-2011 01:18 AM
فتى سلع الأستاذ ضياء الدين رجب رحمه الله Diaa Eddin Ragab سعودعبدالغني من أبناء المدينة 3 01-05-2009 08:35 PM


الساعة الآن 10:24 PM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2020 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات
°¦|°• مصرح من وزارة الثقافة والإعلام°¦|°•
اختصار الروابط
..::.. رســمـ كــمـ للتصميمـ ..::..